منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 215 · ص. المطبوع 109 · الشرح
وَعَطَفَ عَلَى " بِحَدَثٍ " فَقَالَ :
( وَ ) نُقِضَ الْوُضُوءُ ( بِسَلَسٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَارِجٍ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هَادٍ أَوْ دَمِ اسْتِحَاضَةٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ ( فَارَقَ ) أَيْ السَّلَسُ الشَّخْصَ أَيْ ارْتَفَعَ عَنْهُ ( أَكْثَرَ ) الزَّمَنِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ فَإِنْ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَنِ 109 وَأَكْثَرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَلَا يَنْقُصُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا " وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ :
( كَسَلَسِ مَذْيٍ ) أَوْ غَيَّرَهُ لِطُولِ زَمَنِ عُزُوبَةٍ أَوْ اخْتِلَالِ طَبِيعَةٍ فَيُنْقَضُ مُطْلَقًا وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ ( قَدَرَ ) الشَّخْصُ ( عَلَى رَفْعِهِ ) أَيْ السَّلَسِ بِتَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَالْخُطْبَةِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَفِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ مُلَازَمَةً الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ النِّصْفَ وَحُكْمُهَا الْعَفْوُ وَالْأَقَلَّ وَحُكْمُهُ النَّقْضُ فَلَا مَفْهُومَ لِمَذْيٍ إذْ كُلُّ سَلَسٍ قُدِرَ عَلَى رَفْعِهِ نَاقِضٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَمَحَلُّهُ فِي سَلَسِ الْمَذْيِ لِمَرَضٍ أَوْ طُولِ عُزُوبَةٍ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَأَمَّا الْخَارِجُ لِطُولِ عُزُوبَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ الْتَذَّ فَأَمْذَى فَهُوَ نَاقِضٌ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ :
( وَنُدِبَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوُضُوءُ ( إنْ لَازَمَ ) أَيْ السَّلَسُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى رَفْعِهِ ( أَكْثَرَ ) الزَّمَنِ وَأَوْلَى إنْ لَازَمَ نِصْفَهُ لَا إنْ لَازَمَ جَمْعَهُ ، وَمَحَلُّ النَّدْبِ مِنْ مُلَازِمِ الْأَكْثَرِ إذَا لَمْ يَشُقَّ ( لَا ) إنْ ( شَقَّ ) أَيْ صَعُبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبٍ نَحْوَ بَرْدٍ .
( وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ ) بِمُدَاوَمَةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ أَوْ قِلَّةٍ وَصِلَةُ اعْتِبَارِ ( فِي وَقْتِ ) جِنْسٌ ( الصَّلَاةِ ) الْمَفْرُوضَةِ وَهُوَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا مِنْ الْيَوْمِ التَّالِي فَإِنَّ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ وَقْتُ الظُّهْرَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتُ الصُّبْحِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالْمَنُوفِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ .
( أَوْ ) اعْتِبَارِهَا فِي الْوَقْتِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ فَيَعْتَبِرُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَهَذَا قَوْلُ البوذري وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( تَرَدُّدٌ ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي 110 الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي فَرْضِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَغَيْرُهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ وَلَازَمَ السَّلَسُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَيُنْقَضُ عَلَى الْأَوَّلِ لِمُفَارَقَتِهِ الْأَكْثَرَ وَلَا يُنْقَضُ عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ الْأَكْثَرَ فَإِنْ لَازَمَ وَقْتَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ نُقِضَ وَقَضَاهَا . كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ فِيمَنْ يَطُولُ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمَنُوفِيُّ : إذَا انْضَبَطَ وَقْتُ إتْيَانِهِ قَدَّمَ الصَّلَاةَ الَّتِي يَأْتِي فِي وَقْتِهَا أَوْ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ الْمُشْتَرَكِينَ كَالْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ وَصِلَةُ الْخَارِجِ ( مِنْ مَخْرَجَيْهِ ) أَيْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادَيْنِ لَهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ كَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ بَوْلٍ مِنْ دُبُرٍ فَلَيْسَ حَدَثًا فَهَذَا مُتِمٌّ لِتَعْرِيفِهِ .
( أَوْ ) الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ ( ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ) أَيْ مُسْتَقَرِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَبْلَ انْحِدَارِهِمَا لِلْأَمْعَاءِ فَوْقَ السُّرَّةِ إلَى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ فَالسُّرَّةُ تَحْتَهَا فَالْخَارِجُ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَهَا حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ( إنْ انْسَدَّا ) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ الْمُعْتَادَيْنِ . ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثُّقْبَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِهِمَا بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا مُطْلَقًا فِيهِمَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهَا وَخَرَجَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( فَ ) فِي كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهَا حَدَثًا نَاقِضًا وَكَوْنُهُ لَيْسَ حَدَثًا نَاقِضًا ( قَوْلَانِ ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَ مَنْ بَعْدَهُ الثَّانِيَ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ إذَا انْسَدَّ أَحَدُهُمَا نَقَضَ خَارِجُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّقْبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدُمْ انْسِدَادُهُمَا حَتَّى صَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا مُعْتَادًا وَإِلَّا نَقَضَ الْخَارِجُ وَلَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ النَّقْضِ بِخَارِجِ الْفَمِ إذَا اُعْتِيدَ وَاتَّفَقُوا عَلَى نَقْضِ خَارِجِ مَا تَحْتَهَا مَعَ انْسِدَادِهِمَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا انْحَدَرَ إلَى الْإِمْعَاءِ صَارَ فَضْلَةً وَصَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث