منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2173 · ص. المطبوع 143 · الشرح
مُسْقِطَاتُ الْجِهَادِ ( وَسَقَطَ ) الْجِهَادُ ( بِمَرَضٍ ) شَدِيدٍ مَانِعٍ بَعْدَ التَّعَيُّنِ بِفَجْئِ عَدُوٍّ أَوْ تَعْيِينِ إمَامٍ ( وَصِبًا ) مَانِعٍ مِنْ إطَاقَتِهِ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ ( وَجُنُونٍ وَعَمًى وَعَرَجٍ ) وَفِي تَعَلُّقِ السُّقُوطِ بِالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَجْنُونِ الَّذِينَ بَلَغُوا كَذَلِكَ تَجَوُّزٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْقُطَ عَنْهُمْ ، 143 فَاسْتَعْمَلَ سَقَطَ فِي حَقِيقَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَمَجَازِهِ فِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى عَدَمِ لُزُومِهِ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ فَاعِلُ سَقَطَ عَائِدٌ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، وَأَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْأُنُوثَةِ ، وَلَا بِالرِّقِّ ، وَلَا بِالصِّبَا وَإِنْ سَقَطَ بِغَيْرِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأُنُوثَةٍ وَعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ ) مِنْ سِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ وَنَفَقَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيُعْتَبَرُ مَا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ ضَيَاعًا لِشِدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ( وَرِقٍّ ) وَلَوْ فِيهِ شَائِبَةَ حُرِّيَّةٍ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ ( وَدَيْنٍ حَلَّ ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ وَإِلَّا خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَكَّلَ مَنْ يَقْضِيه عَنْهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ لَمْ يُوَكِّلْ لِعَدَمِ مَا يَقْضِيهِ بِهِ الْآنَ وَحُصُولِهِ بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حِينَئِذٍ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْعَ مَدِينِهِ مِنْ سَفَرِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ ، وَقُيِّدَ بِمَا تَقَدَّمَ وَاسْتُشْكِلَ سُقُوطُهُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ بِأَنَّهُ إنْ تَرَكَ وَفَاءَهُ مَطْلًا تَرَكَ فَرْضَ الْجِهَادِ وَفَرْضَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ وَفَاءً فَلَا وَجْهَ لِسُقُوطِ الْجِهَادِ .
وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ وَحَاكِمٍ عَدْلٍ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى احْتِيَاجِهِ لِبَيْعِ عُرُوضِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ مَثَلًا .
وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ فَقَالَ ( كَ ) مَنْعِ ( وَالِدَيْنِ ) أَوْ أَحَدِهِمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ مَاتَ أَوْ أَجَازَ ( فِي ) كُلٍّ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) جِهَادًا أَوْ عِلْمًا كِفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُفِيدُهُ وَإِلَّا خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ : لَوْ مَنَعَهُ أَبَوَاهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْفِقْهِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ وَمَرَاتِبِهِ وَمَرَاتِبِ الْقِيَاسِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا بِبَلَدِهِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَإِلَّا خَرَجَ ، وَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَنْعِهِ ; لِأَنَّ تَحْصِيلَ دَرَجَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَاعْتَرَضَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ طَاعَةَ الْأَبَوَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ لِأَجْلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ .
وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ غَازِيٍّ : وَسَفَرُ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ لَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ فَإِنْ كَانَ فَرْضَ 144 كِفَايَةٍ فَلْيَتْرُكْهُ فِي طَاعَتِهِمَا ( بِبَحْرٍ ) ابْنُ غَازِيٍّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ كَتَجْرٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ بِالْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى تَجْرٍ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَالْجِيمِ مِنْ التِّجَارَةِ ثُمَّ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى بَحْرٍ ضِدِّ الْبَرِّ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَلِلْوَالِدَيْنِ الْمَنْعُ مِنْ رُكُوبِ الْبِحَارِ وَالْبَرَارِي الْمُخْطِرَةِ لِلتِّجَارَةِ وَحَيْثُ لَا خَطَرَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الْمَنْعُ ( أَوْ ) بَرٍّ ( خَطِرٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَخُوفٍ عَلَى النَّفْسِ لِعَدَمِ أَمْنِهِ أَيْ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْ رُكُوبِ بَحْرٍ وَمِنْ سَفَرٍ فِي بَرٍّ خَطِرٍ لِلتِّجَارَةِ لِمَعَاشِهِ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْجِهَادِ .
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَهُمَا مَنْعُهُ مُطْلَقًا ، وَبَيْنَ التِّجَارَةِ لِمَعَاشِهِ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهَا بِبَحْرٍ أَوْ بَرٍّ خَطِرٍ . أَجَابَ عج بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَمَّا كَانَ يَقُومُ بِهِ الْغَيْرُ كَانَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التِّجَارَةِ ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ حَتَّى فِي الْبَرِّ إلَّا مِنْ خُصُوصِ الْجِهَادِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ فِي الْبَرِّ الْآمِنِ ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى تَصْوِيبِ " غ " ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ إنْ كَانَ جِهَادَ عَدُوٍّ وَأَنْ يَبْرَأَ مَنْ لَا غَيْرُهُ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ا هـ .
( لَا ) يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِمَنْعِ ( جَدٍّ ) وَلَوْ الْأَقْرَبَ ( وَ ) الشَّخْصُ ( الْكَافِرُ ) أَبًا أَوْ أُمًّا ( كَغَيْرِهِ ) أَيْ الْوَالِدِ الْمُسْلِمِ ( فِي ) تَرْكِ كُلِّ فَرْضِ كِفَايَةٍ ( غَيْرِهِ ) أَيْ الْجِهَادِ لَا فِي تَرْكِ الْجِهَادِ لِاتِّهَامِهِ بِقَصْدِهِ بِمَنْعِ وَلَدِهِ مِنْهُ تَوْهِينَ الْإِسْلَامِ . وَفِي الْمَوَّاقِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِعِلْمِهِ أَنَّ مَنْعَهُمَا لِكَرَاهَةِ إعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ لِشَفَقَتِهِمَا عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ ، لَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْجِهَادِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَنْعَهُ لِتَوْهِينِ الْإِسْلَامِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ تَفْصِيلَ سَحْنُونٍ مُقَابَلٌ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث