منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2227 · ص. المطبوع 196 · الشرح
( وَ ) الْمُسْلِمُ الْغَائِبُ عَنْ الْجَيْشِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا ( الْمُسْتَنَدُ لِلْجَيْشِ ) فِي دُخُولِهِ أَرْضَ الْعَدُوِّ ( كَهُوَ ) أَيْ الْجَيْشِ فِي الْقَسْمِ فَيَقْسِمُ الْجَيْشُ عَلَيْهِ مَا غَنِمُوهُ فِي غَيْبَتِهِ وَيَقْسِمُ الْجَيْشُ مَا غَنِمَهُ فِي غَيْبَتِهِمْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا تَوَصَّلَ لَهُ بِسَبَبِهِ وَقُوَّتِهِ وَلِخَبَرِ { ۝ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ } . وَأَفَادَ التَّشْبِيهُ أَنَّهُ مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُسْهَمُ لَهُ كَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ فَلِلْجَيْشِ ، مَا غَنِمَهُ الْمُسْتَنَدُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَافِئًا لِلْجَيْشِ فِي الْقُوَّةِ أَوْ هُوَ الْأَقْوَى فَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ نِصْفَيْنِ قَبْلَ تَخْمِيسِهَا نِصْفٌ لِلْجَيْشِ وَيُخَمَّسُ وَنِصْفٌ لِلْمُسْتَنَدِ يُخَمَّسُ أَيْضًا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَإِلَّا فَلَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِلْجَيْشِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَلَمْ يَتَقَوَّ بِهِ بِأَنْ دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ وَحْدَهُ ( فَلَهُ ) مَا غَنِمَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ فَلَا يُنَافِي تَخْمِيسَهُ . وَشَبَّهَ فِي الِاخْتِصَاصِ فَقَالَ ( كَمُتَلَصِّصٍ ) أَيْ دَاخِلٍ أَرْضَ الْحَرْبِ خِفْيَةً وَأَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَنِسَائِهِمْ شَيْئًا فَيَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْجَيْشِ ( وَخَمَّسَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَسَّمَ ( مُسْلِمٌ ) مَا غَنِمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَوَضَعَ أَحَدَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَاخْتَصَّ بِالْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ إنْ كَانَ حُرًّا .
بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسْلِمُ ( عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ ) ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ ، وَلَعَلَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِخُرُوجِهِ لَهُ ( لَا ) يُخَمِّسُ ( ذِمِّيٌّ ) اسْتَنَدَ لِلْجَيْشِ أَمْ لَا مَا أَخَذَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ ( وَ ) لَا يُخَمِّسُ ( مَنْ عَمِلَ ) مِنْ الْجَيْشِ ( سَرْجًا أَوْ سَهْمًا ) مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا عَمِلَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ لَفْظُ التَّهْذِيبِ مَنْ نَحَتَ سَرْجًا أَوْ بَرَى سَهْمًا أَوْ 196 صَنَعَ مِشْجَبًا بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَهُوَ لَهُ ، وَلَا يُخَمَّسُ إذَا كَانَ يَسِيرًا . أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ إذْ كَانَ يَسِيرًا وَإِنَّمَا فِيهَا لَا يُخَمَّسُ ، قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَالْمِشْجَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ آلَةٌ مِنْ أَعْوَادِ ثَلَاثَةٍ مَقْرُونَةٍ مِنْ أَعْلَاهَا مُفَرَّجَةٍ مِنْ أَسْفَلِهَا تُنْشَرُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَتُعَلَّقُ فِيهَا الْقِرَبُ . وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عَمِلَ أَنَّ مَا يَكُونُ مَعْمُولًا وَأَصْلَحَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث