منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2279 · ص. المطبوع 239 · الشرح
( لَا ) تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ ( إنْ أَخْرَجَا ) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ جُعْلَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ ( لِيَأْخُذَهُ ) أَيْ الْمُخْرَجَ بِالْفَتْحِ كُلِّهِ ( السَّابِقُ ) مِنْهُمَا بِالدَّابَّةِ أَوْ السَّهْمِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ فَرَجَعَ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ . فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ وَرُدَّ كُلُّ جُعْلٍ لِمُخْرِجِهِ فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُ مَا أَخْرَجَاهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ . وَهَلْ يُرَدُّ كُلُّ جُعْلٍ لِرَبِّهِ ؟ أَوْ يَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ ، فَإِنْ أَخْرَجَاهُ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ ، وَيُمْنَعُ إخْرَاجُهُمَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مُحَلِّلٌ .
بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَا ( بِمُحَلِّلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً أَيْ مَعَ شَخْصٍ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا ( يُمْكِنُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ( سَبْقُهُ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمُحَلِّلُ الْمُخْرِجَيْنِ لِقُوَّةِ دَابَّتِهِ وَوُفُورِ قُوَّةِ سَاعِدِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ أَخَذَ الْجَمِيعَ فَلَا تَجُوزُ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ أَحَدِ الْمُخْرِجَيْنِ وَأَخْذِهِ الْجُعْلَيْنِ . وَمَفْهُومُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بِمَسْبُوقِيَّتِهِ فَيَمْتَنِعُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ قُطِعَ بِسَابِقِيَّتِهِ جَازَ قَطْعًا قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَهَا جَهْلُ كُلِّ جَرْيِ دَابَّةِ صَاحِبِهِ لَا يُقَالُ الشَّرْطُ فِي دَابَّتَيْ الْمُخْرِجَيْنِ لَا فِي دَابَّةِ الْمُحَلِّلِ ، لِأَنَّا نَقُولُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ . وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرَّةً بِجَوَازِهِ مَعَ الْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَاثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ . 239 وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي مُسَابَقَةِ السِّهَامِ ( تَعْيِينُ السَّهْمِ ) الَّذِي يُرْمَى بِهِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ ( وَ ) لَا تَعْيِينُ ( الْوَتَرِ ) بِرِقَّةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ ضِدِّهِمَا وَلَا تَعْيِينُ الْقَوْسِ فَتَجُوزُ بِعَرَبِيَّتَيْنِ أَوْ فَارِسِيَّتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا تَبْدِيلُ عَرَبِيَّةٍ بِفَارِسِيَّةٍ وَلَا عَكْسُهُ ، وَإِنْ تَنَاضَلَا بِعَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ . وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ دُخُولَهُمَا عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ يُؤْذِنُ بِعَدَمِ قَصْدِ صِنْفِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ دُخُولِهِمَا عَلَى الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَجَوَازِهَا بِعَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ عَلَى إصَابَةِ الْغَرَضِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَعْدَ الرَّمْيَةِ فَلَا تَجُوزُ لِأَنَّ رَمْيَ الْفَارِسِيَّةِ أَبْعَدُ لِخِفَّتِهَا كَالْمُسَابَقَةِ بِدَابَّتَيْنِ مَقْطُوعٍ بِسَبْقِ إحْدَاهُمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث