منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3014 · ص. المطبوع 123 · الشرح
( وَلَا يَحْنَثُ ) الزَّوْجُ ( إنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( بَ ) شَيْءٍ ( مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ ) وُجُودُهُ عَقْلًا كَقَوْلِهِ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ شَرْعًا بِصِيغَةِ بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ زَنَيْت فَأَنْتِ 123 طَالِقٌ أَوْ عَادَةٍ ( كَ ) قَوْلِهِ ( إنْ لَمَسْت ) بِتَثْلِيثِ التَّاءِ ( السَّمَاءَ ) فَطَالِقٌ ( أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ ) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُحَقَّقٌ عَدَمُهُ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مَشْرُوطِهِ ، وَعُورِضَتْ هَذِهِ بِلُزُومِهِ بِالْهَزْلِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ ، فَمَا هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَهُمَا عَبْدُ الْوَهَّابِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّ لُزُومَهُ أَصَحُّ ، فَاسْتَوَى مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ آدَمِيٍّ وَ ( لَمْ تُعْلَمْ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ ( مَشِيئَةُ ) الشَّخْصِ ( الْمُعَلَّقِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ الطَّلَاقُ ( بِمَشِيئَتِهِ ) أَيْ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ فَلَا يَحْنَثُ ، وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا حِينَ التَّعْلِيقِ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ ( لَا يُشْبِهُ ) أَيْ يُمْكِنُ ( الْبُلُوغُ ) أَيْ الْحَيَاةُ مِنْهُمَا مَعًا ( إلَيْهِ ) عَادَةً كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَإِنْ بَلَغَ الزَّوْجَانِ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا إلَيْهِ فَقَالَ الْحَطّ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ . عب وَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ التَّعْمِيرُ مِنْ سَبْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ قَالَ ( طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ ) أَوْ مَجْنُونٌ وَكَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَأَتَى بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ نَسَقًا بِلَا فَصْلٍ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ تَحْصُلُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهِ ( إذَا مِتَّ ) بِضَمِّ التَّاءِ ( أَوْ مُتِّي ) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لِإِشْبَاعِ الْكِسْرَةِ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ رَدِيئَةٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِهَا وَكَسْرِ التَّاءِ ، وَجَوَابُ إذَا مَحْذُوفٌ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ .
( أَوْ ) قَوْلُهُ ( إنْ ) مِتّ بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ مِتَّ بِكَسْرِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَحْنَثُ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ إنْ مِتَّ أَوْ مِتَّ أَوْ إذَا مِتَّ أَوْ مِتَّ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ 124 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِيَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَمَفْعُولُ يُرِيدُ ( نَفْيَهُ ) أَيْ الْمَوْتِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الْمَرَضِ عِنَادًا بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لَا أَمُوتُ وَلَا تَمُوتِينَ فَيُنَجَّزُ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَغْوٌ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتَّ أَنَا وَأَنْتِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فِي إنْ قَالَ ، وَكَذَا إذَا ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي إنْ قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ إنْ حَرْفٌ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ فَاخْتَصَّتْ بِوُقُوعِ الْمَوْتِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ، وَإِذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانِ الْمَوْتِ الصَّادِقِ عَلَى مَا قَارَبَهُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَقَوْلِهِ يَوْمَ مَوْتِي .
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ ، أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مِتَّ أَوْ إذَا مِتَّ سَوَاءٌ وَوَقَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إنْ مِتَّ قَالَ أَصْبَغُ هُمَا سَوَاءٌ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَمَحْمَلُهُمَا وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِبِسَاطٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَمُوتَ عِنَادًا أَوْ مِنْ مَرَضٍ خَاصٍّ فَيُعَجَّلُ طَلَاقُهُ مَكَانَهُ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إلَى أَنْ إذَا مِتَّ مِثْلُ إنْ مِتَّ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي قَوْلِهَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا شِئْتِ فَذَلِكَ بِيَدِهَا ، وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى تُوقِفَ أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا طَائِعَةً وَكَانَتْ " إذَا " عِنْدَ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَشَدَّ مِنْ " إنْ " ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث