منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ ) عَلَى الْمُظَاهِرِ ( إنْ عَادَ ) بِوَطْءٍ أَوْ تَكْفِيرٍ ( ثُمَّ ظَاهَرَ ) مِنْ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ وَطِئَهَا أَوْ كَفَّرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ وَطِئَهَا ، أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا . وَأَمَّا إنْ عَادَ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْ وَلَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ ظَاهَرَ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، فَلَوْ قَالَ : إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَكَانَ أَظْهَرَ . ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وَطِئَ فِي ظِهَارِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ : لَوْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَزِمَ ظَاهِرُهُ دُونَ خِلَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْبَاجِيَّ وَجَّهَ الْخِلَافَ فِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْعَوْدَةَ تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ أَوْ صِحَّتَهَا . وَلَوْ قَالَ : لَوْ وَطِئَ ثُمَّ عَادَ لَاسْتَقَامَ ا هـ . وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَتَعَدَّدَانِ ظَاهِرٌ بَعْدَ الْعَوْدِ ، بَلْ ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا أَوْ وَوَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ . ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الظِّهَارُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَ فَتَتَعَدَّدُ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ .
( أَوْ ) أَيْ وَتُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ ( قَالَ ) الزَّوْجُ ( لِأَرْبَعِ ) زَوْجَاتٍ لَهُ ( مَنْ دَخَلَتْ ) مِنْكُنَّ ( أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ ) دَخَلَتْ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَتْ 235 فَعَلَيْهِ لَهَا كَفَّارَةٌ لِتَعَلُّقِ الظِّهَارِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَهُوَ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ . . . إلَخْ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ . . . إلَخْ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِينَ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَدَخَلَتْهَا كُلُّهُنَّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ أَرْبَعٌ ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ كَلَّمْتهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ظِهَارٌ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجْت مِنْكُنَّ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ .
( لَا ) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَجْنَبِيَّاتٍ ( إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ ) فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِانْحِلَالِ ظِهَارِهِ بِالْكَفَّارَةِ الْأُولَى . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ : إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الظِّهَارُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَكَفَّرَ سَقَطَ ظِهَارُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثُمَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَاقِيَاتِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنْ وَطِئَهَا تَعَيَّنَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَسْقُطُ ظِهَارُهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي جَمِيعِهِنَّ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ قَالَ : ( كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا ) فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي عَمَّ النِّسَاءَ فَلَمْ يَلْزَمْ وَالظِّهَارُ أَنَّ لَهُ فِي الثَّانِي مَخْرَجًا بِالْكَفَّارَةِ دُونَ الطَّلَاقِ ، وَكَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي أَنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا . ابْنُ عَرَفَةَ لِمَ تُعْجِبْ أَبَا إِسْحَاقَ تَفْرِقَتُهُ فِيهَا بَيْنَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى . عِيَاضٌ الْفَرْقُ أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ مَنْ وَأَيِّ لِلْآحَادِ فَعَرَضَ لَهَا الْعُمُومُ فَعَمَّتْ الْآحَادَ مِنْ حَيْثُ 236 أَنَّهَا آحَادٌ . وَأَصْلُ وَضْعِ كُلٍّ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَكَانَتْ كَالْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ أَشْيَاءَ تَنْحَلُّ بِفِعْلِ أَحَدِهَا . قُلْت حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ رَأَى لِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدُ لَا بِقَيْدِ الْمَعِيَّةِ . وَمَدْلُولُ كُلِّ كَذَلِكَ بِقَيْدِ الْجَمْعِيَّةِ مُنْضَمًّا إلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ عِيَاضٌ وَلَيْسَ كَمَا فَرَّقَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ مِنْ النِّسَاءِ ، إذْ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ ، وَلَا أَثَرَ لَهَا هُنَا ، إذْ لَوْ قَالَ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النِّسَاءِ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ ( ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ ) الْأَرْبَعِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ . ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ ، زَادَ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ إنْ جَهِلَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ فَكَفَّرَ عَنْ إحْدَاهُنَّ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ . ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ ( كَرَّرَهُ ) أَيْ الظِّهَارَ لِوَاحِدَةٍ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَلَوْ فِي مَجَالِسَ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ ، وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ ، فَإِنْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ تَعَدَّدَتْ هَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَشَرْحُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا .
وَفِي حَاشِيَةِ جَدّ عج تَعَدُّدُهَا حَيْثُ كَرَّرَهُ بِمَجَالِسَ سَوَاءٌ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ أَمْ لَا وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُدَوَّنَةَ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ مَا فِي حَاشِيَةِ جَدّ عج هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَنَصُّهَا " وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَخَاطَبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالظِّهَارِ دُونَ الْأُخْرَى حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ ، أَوْ قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى وَأَنْتِ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ " .
ابْنُ يُونُسَ : وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى : وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى عَلَى الْأَرْبَعِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ .
( أَوْ ) أَيْ وَتُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ ( قَالَ ) الزَّوْجُ ( لِأَرْبَعِ ) زَوْجَاتٍ لَهُ ( مَنْ دَخَلَتْ ) مِنْكُنَّ ( أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ ) دَخَلَتْ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي ، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَتْ 235 فَعَلَيْهِ لَهَا كَفَّارَةٌ لِتَعَلُّقِ الظِّهَارِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَهُوَ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ . . . إلَخْ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ . . . إلَخْ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِينَ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَدَخَلَتْهَا كُلُّهُنَّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ أَرْبَعٌ ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ كَلَّمْتهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ظِهَارٌ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجْت مِنْكُنَّ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ .
( لَا ) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَجْنَبِيَّاتٍ ( إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ ) فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِانْحِلَالِ ظِهَارِهِ بِالْكَفَّارَةِ الْأُولَى . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ : إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الظِّهَارُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَكَفَّرَ سَقَطَ ظِهَارُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثُمَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَاقِيَاتِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنْ وَطِئَهَا تَعَيَّنَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَسْقُطُ ظِهَارُهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي جَمِيعِهِنَّ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ قَالَ : ( كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا ) فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي عَمَّ النِّسَاءَ فَلَمْ يَلْزَمْ وَالظِّهَارُ أَنَّ لَهُ فِي الثَّانِي مَخْرَجًا بِالْكَفَّارَةِ دُونَ الطَّلَاقِ ، وَكَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي أَنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا . ابْنُ عَرَفَةَ لِمَ تُعْجِبْ أَبَا إِسْحَاقَ تَفْرِقَتُهُ فِيهَا بَيْنَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى . عِيَاضٌ الْفَرْقُ أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ مَنْ وَأَيِّ لِلْآحَادِ فَعَرَضَ لَهَا الْعُمُومُ فَعَمَّتْ الْآحَادَ مِنْ حَيْثُ 236 أَنَّهَا آحَادٌ . وَأَصْلُ وَضْعِ كُلٍّ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَكَانَتْ كَالْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ أَشْيَاءَ تَنْحَلُّ بِفِعْلِ أَحَدِهَا . قُلْت حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ رَأَى لِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدُ لَا بِقَيْدِ الْمَعِيَّةِ . وَمَدْلُولُ كُلِّ كَذَلِكَ بِقَيْدِ الْجَمْعِيَّةِ مُنْضَمًّا إلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ عِيَاضٌ وَلَيْسَ كَمَا فَرَّقَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ مِنْ النِّسَاءِ ، إذْ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ ، وَلَا أَثَرَ لَهَا هُنَا ، إذْ لَوْ قَالَ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النِّسَاءِ .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ ( ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ ) الْأَرْبَعِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ . ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ ، زَادَ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ إنْ جَهِلَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ فَكَفَّرَ عَنْ إحْدَاهُنَّ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ . ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا .
( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ ( كَرَّرَهُ ) أَيْ الظِّهَارَ لِوَاحِدَةٍ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَلَوْ فِي مَجَالِسَ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ ، وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ ، فَإِنْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ تَعَدَّدَتْ هَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَشَرْحُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا .
وَفِي حَاشِيَةِ جَدّ عج تَعَدُّدُهَا حَيْثُ كَرَّرَهُ بِمَجَالِسَ سَوَاءٌ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ أَمْ لَا وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُدَوَّنَةَ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ مَا فِي حَاشِيَةِ جَدّ عج هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَنَصُّهَا " وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَخَاطَبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالظِّهَارِ دُونَ الْأُخْرَى حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ ، أَوْ قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى وَأَنْتِ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ " .
ابْنُ يُونُسَ : وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى : وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى عَلَى الْأَرْبَعِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث