منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3282 · ص. المطبوع 266 · الشرح
( وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ ) الْمُظَاهِرُ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ ، إلَى الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا إنْ آيَسَ ) الْمُظَاهِرُ عِنْدَ الْعَوْدَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكَفَّارَةِ ( مِنْ قُدْرَتِهِ ) أَيْ الْمُظَاهِرِ ( عَلَى الصَّوْمِ ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا حِينَئِذٍ مَثَلًا وَعَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِمْرَارُ عَجْزِهِ عَنْهُ إلَى مَوْتِهِ ، ( أَوْ ) يَنْتَقِلُ ( إنْ شَكَّ ) الْمُظَاهِرُ حِينَ الْعَوْدِ فِي قُدْرَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْجَوَابِ ( قَوْلَانِ ) مَذْكُورَانِ ( فِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ ، فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ ، وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ ، وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ ، وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ لَا يُقَوِّي صَاحِبَهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَهُ ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ ، إلَّا بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ، وَهُوَ مَرِيضٌ بِمِثْلِ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْهَا فَلْيُنْظَرْ حَتَّى يَصِحَّ ، إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ ، وَلَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا ، وَلَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ فَلْيُطْعِمْ وَيُصِبْ أَهْلَهُ ثُمَّ إنْ صَحَّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْإِطْعَامُ ا هـ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّرَدُّدَ لَا يُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ : لَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ ( وَتُؤُوِّلَتْ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ 266 مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةَ ( أَيْضًا ) أَيْ كَمَا فُهِمَتْ عَلَى الْخِلَافِ ( عَلَى أَنَّ ) الْمُظَاهِرَ ( الْأَوَّلَ ) الَّذِي صَامَ شَهْرًا عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ مَرِضَ ( قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ ) بِصَوْمِهِ شَهْرًا مِنْهَا وَالثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا ، وَلِلدُّخُولِ تَأْثِيرٌ فِي الْعَمَلِ بِالتَّمَادِي فَلِذَا لَا يَنْتَقِلُ الْأَوَّلُ ، إلَّا إذَا آيَسَ وَلِلثَّانِي الِانْتِقَالُ وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ ، مِنْهُمْ ابْنُ شَبْلُونَ ابْنُ عَرَفَةَ تَقْرِيرُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَرَضَ أَثْنَاءَ الصَّوْمِ أَضْعَفُ مِنْهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِي أَثْنَائِهِ عَرَضَ بَعْدَ كَوْنِ الْمُكَفِّرِ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ بِالْفِعْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ إلَّا لِعَجْزِهِ عَنْهُ دَائِمًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْعَارِضِ قَبْلَ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْمُكَفِّرَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ بِالْقُوَّةِ وَمَا بِالْقُوَّةِ أَضْعَفُ مِمَّا هُوَ بِالْفِعْلِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْ الْإِعْتَاقِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ إلَى الصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيَأْسُ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ . ( وَإِنْ أَطْعَمَ ) أَيْ مَلَّكَ الْمُظَاهِرُ ( مِائَةً وَعِشْرِينَ ) مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ وَثُلُثَهُ وَهُوَ نِصْفُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، ( فَ ) حُكْمُهُ ( كَ ) حُكْمِ تَمْلِيكِ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ مُدٍّ فِي كَفَّارَةِ ( الْيَمِينِ ) بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَتَّى يُكْمِلَ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا ، وَلَهُ نَزْعُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَشَرَةِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ بَيَّنَ لَهُمْ حِينَ الدَّفْعِ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ ، وَبَقِيَ بِأَيْدِهِمْ مَا أَرَادَ نَزْعَهُ فَلَا يُجْزِئُ هُنَا حَتَّى يُكْمِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتِّينَ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ وَلَهُ نَزْعُ مَا دَفَعَهُ لِغَيْرِهِمْ بِالْقُرْعَةِ إنْ كَانَ بَيَّنَ وَبَقِيَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَفِي شَرْطِ بَقَاءِ النِّصْفِ الْمُكَمِّلِ عَلَيْهِ بِيَدِ الْمِسْكِينِ إلَى التَّكْمِيلِ وَعَدَمِهِ تَأْوِيلًا أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَعِيَاضٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث