منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3396 · ص. المطبوع 337 · الشرح
( وَسَقَطَتْ ) سُكْنَاهَا فِيهِ عَنْ الزَّوْجِ ( إنْ أَقَامَتْ ) الْمُعْتَدَّةُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ مَسْكَنِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ ، فَقَالَ ( كَنَفَقَةِ وَلَدٍ ) لِلزَّوْجِ ( هَرَبَتْ ) الْمُطَلَّقَةُ ( بِهِ ) مُدَّةً بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا مِنْهُ لِمَسْكَنِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهَا وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا وَتَرَكَهَا مُدَّةً فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْهُ .
337 ( وَلِلْغُرَمَاءِ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَرِيمٍ أَيْ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ ( بَيْعُ الدَّارِ ) الْمَمْلُوكَةِ لِلزَّوْجِ وَزَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ سَاكِنَةٌ فِيهَا لِأَخْذِ ثَمَنِهَا فِي دُيُونِهِمْ وَصِلَةُ بَيْعٍ ( فِي ) عِدَّةِ الزَّوْجَةِ ( الْمُتَوَفَّى ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( عَنْهَا ) وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي سُكْنَاهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا إذْ هِيَ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِعَيْنِ الدَّارِ وَحَقِّهِمْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهَا بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَكَتْمُ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ كَبَيْعِ دَارٍ مَكْرِيَّةٍ بِدُونِ بَيَانٍ ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ ، وَالصَّبْرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْعِدَّةِ وَمَفْهُومٌ لِلْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْبَيَانِ وَاسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَبُو الْحَسَنِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ الدَّارِ وَاسْتِثْنَاءُ الْعِدَّةِ ؟ فَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَتَى يَتَّصِلُ بِقَبْضِهَا وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهِ فِي الدَّيْنِ .
( فَإِنْ ) بِيعَتْ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَ ( ارْتَابَتْ ) أَيْ شَكَّتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي حَمْلِهَا بِحَرَكَةِ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ ( فَهِيَ ) أَيْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( أَحَقُّ ) بِسُكْنَى الدَّارِ لِتَمَامِ عِدَّتِهَا إذْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّطْوِيلِ ( وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى جَوَازِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ( وَلِلزَّوْجِ ) الَّذِي طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا الْمُعْتَدَّةَ فِي دَارِهِ بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَمَفْهُومُ ( فِي الْأَشْهُرِ ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَقْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مُدَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مُحَصَّلَةٌ وَذَلِكَ إذَا دَعَا الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ لِبَيْعِهَا ، وَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ قُلْتُ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ ذَكَرَ لِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ .
اللَّخْمِيُّ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ وَالْمَسْكَنُ مِلْكٌ لِلزَّوْجِ بِبَيْعٍ وَاسْتَثْنَى أَمَدَ الْعِدَّةِ كَانَتْ عِدَّةَ 338 طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَنَقْدٍ فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ عِدَّتِهَا وَبِيعَ الْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ مَسْكَنِهِ أَوْ إسْلَامِهِ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ أَحَقَّ بِهِ وَيَضْرِبُ الْمُكْرِي مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ لِوَفَاةٍ لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي أَحَقَّ وَلَا الزَّوْجَةُ وَبِبَيْعٍ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَحَدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ غَرِيمٍ بِيعَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَبَيْعُ الْغُرَمَاءِ كَبَيْعِ الزَّوْجِ .
( وَ ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لِصِغَرِهَا أَوْ يَأْسِهَا مَعَ تَوَقُّعِ حَيْضِهَا كَبِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَأَرَادُوا بَيْعَ الدَّارِ فِي دُيُونِهِمْ فَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فِي الْأَشْهُرِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ ( مَعَ تَوَقُّعِ ) أَيْ ظَنِّ حُصُولِ ( الْحَيْضِ ) مِنْ الْمُطَلَّقَةِ كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَنْعُهُ لِلْغَرَرِ ( قَوْلَانِ ) وَعَلَى الْجَوَازِ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إنْ حَاضَتْ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ لِدُخُولِهِ مُجَوِّزًا ذَلِكَ وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ وَقَعَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْجَوَاهِرِ إنْ تَوَقَّعَ طَرَيَان حَيْضِ ذَاتِ الْأَشْهُرِ فَفِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَى الْبَرَاءَةِ خِلَافُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُتَوَقَّعِ حَيْضُهَا إذَا اشْتَرَطَهُ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي اُخْتُلِفَ فِيمَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ وَيُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا فِيهَا وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ فِي الْعِدَّةِ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ بَعْدَ حُصُولِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ ؟ قَوْلَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث