منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3486 · ص. المطبوع 389 · الشرح
( وَلَا يَلْزَمُ ) الزَّوْجَ ( الْحَرِيرُ ) فِي كِسْوَةِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ اتَّسَعَ حَالُهُ وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَادَتُهَا ذَلِكَ فَهَذَا كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهَا وَحَالِهَا فِي الْكِسْوَةِ ( وَحُمِلَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ قَوْلُ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ ( عَلَى الْإِطْلَاقِ ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَدَنِيَّةِ أَيْ أَبْقَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ ( وَ ) حَمَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ ( عَلَى الْمَدَنِيَّةِ ) أَيْ سَاكِنَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِ أَهْلِهَا ( لِقَنَاعَتِهَا ) أَيْ الْمَدَنِيَّةِ 389 ابْنُ عَرَفَةَ اللِّبَاسُ اللَّخْمِيُّ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ وَهِيَ فِي الْجَوْدَةِ وَالدَّنَاءَةِ عَلَى قَدْرِهِمَا وَيُسْرِ الزَّوْجِ وَيُزَادُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ مَا يَكُونُ فِي الْوَسَطِ وَيُزَدْنَ فِي الشِّتَاءِ مَا يَقِي الْبَرْدَ . ابْنُ حَبِيبٍ وَلِبَاسُهَا قَمِيصٌ وَفَرْوٌ لِشِتَائِهَا مِنْ خِرْفَانٍ أَوْ قَلَنْبَاةٌ تَحْتَ قَمِيصٍ وَفَوْقَهُ آخَرُ وَلِفَافَةٍ سَابِغَةٍ لِرَأْسِهَا وَمِقْنَعَةٌ فَوْقَهَا تَجْمَعُ بِهَا رَأْسَهَا وَصَدْرَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِقْنَعَةٌ فَخِمَارٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِزَارٌ تَقْذِفُهُ عَلَى رَأْسِهَا ، وَتَجْمَعُ بِهِ ثِيَابَهَا وَخُفَّانِ وَجَوْرَبَانِ الْخُفَّانِ وَالْفَرْوُ لِسَنَتَيْنِ ثُمَّ تُجَدِّدُ وَمَا وَصَفْنَاهُ لِسَنَةٍ ثُمَّ تُجَدِّدُ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ يُفْرَضُ لَهَا لِبَاسُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ الْجُبَّةِ الْقَرْقَلُ وَالْمِقْنَعُ وَالْإِزَارُ وَالْخِمَارُ وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ وَمَا يَسْتُرُهَا وَيُدَارِيهَا . اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُفْرَضُ خَزٌّ وَلَا وَشْيٌ وَلَا حَرِيرٌ وَإِنْ كَانَ مُتَّسِعًا . ابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يُفْرَضُ الْخَزُّ وَالْوَشْيُ وَالْعَسَلُ لِقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهِمْ كَالنَّفَقَةِ ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى الْكِسْوَةُ عَلَى قَدْرِهَا وَقَدْرِهِ لَيْسَ فِيهَا خَزٌّ وَلَا حَرِيرٌ وَلَا وَشْيٌ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ سَعَةً ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ الْمُرْتَفِعِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَبْتَذِلَهُ مِثْلُهَا إذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْخَزِّ وَالْعَصَبِ وَالشَّطَوِيِّ مَا يُشْبِهُ الْعَصَبَ الْغَلِيظَ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَّسِعَةً ، وَكَانَتْ لِبْسَةَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ وَهْبٍ . ( فَيُفْرَضُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُقَدَّرُ لِلزَّوْجَةِ ( الْمَاءُ ) لِشُرْبِهَا وَوُضُوئِهَا وَغُسْلِهَا ، وَلَوْ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ وَغُسْلِ عِيدٍ وَدُخُولِ مَكَّةَ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَإِحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ وَغَسْلِ ثِيَابٍ وَآنِيَةٍ وَرَشٍّ ( وَالزَّيْتُ ) لِائْتِدَامٍ وَاسْتِصْبَاحٍ وَإِدْهَانٍ ( وَالْحَطَبُ ) لِطَبْخٍ وَخَبْزٍ ( وَالْمِلْحُ ) لِائْتِدَامٍ وَإِصْلَاحِ طَعَامٍ ( وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ) فِي الْجُمُعَةِ لِمُتَّسِعِ الْحَالِ وَمَرَّةً فِيهَا لِمُتَوَسِّطِهِ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُفْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ الشَّارِحُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً .
تت لَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامًا عَادَةً وَلَا حَلْوَى وَلَا حَالُومٌ وَلَا فَاكِهَةٌ لَا رَطْبَةٌ وَلَا يَابِسَةٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَا إدَامَيْنِ عَادَةً كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ . 390 وَ ) يُفْرَضُ ( حَصِيرٌ ) تَحْتَ الْفِرَاشِ أَوْ هُوَ الْفِرَاشُ مِنْ حَلْفَاءَ أَوْ بَرْدِي أَوْ سَعَفٍ ( وَ ) يُفْرَضُ ( سَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ ) لِمَنْعِ عَقْرَبٍ أَوْ بُرْغُوثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ يُفْرَضُ لَهَا اللِّحَافُ لِلَّيْلِ وَالْفِرَاشِ وَالْوِسَادَةِ وَالسَّرِيرِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ لِخَوْفِ الْعَقَارِبِ وَشِبْهِهَا ، ( وَ ) يُفْرَضُ ( أُجْرَةُ ) امْرَأَةٍ ( قَابِلَةٍ ) أَيْ الَّتِي تُقَابِلُهَا حَالَ وِلَادَتِهَا لِتُلْقِي الْوَلَدَ وَالْقِيَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ مُطَلَّقَةً ، أَوْ أَمَةَ أَصْلِهِ الْحُرِّ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي وَلَدُهَا رَقِيقٌ فَعَلَى سَيِّدِهَا مُؤْنَةُ وِلَادَتِهَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ أُجْرَةِ الْقَابِلَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ . ثَالِثُهَا إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا النِّسَاءُ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِهَا مَعًا فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَزَاهَا فَانْظُرْهُ . ( وَ ) يُفْرَضُ لَهَا ( زِينَةٌ تَسْتَضِرُّ ) أَيْ تَتَضَرَّرُ الزَّوْجَةُ ( بِتَرْكِهَا ) أَيْ الزِّينَةِ ( كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ ) لَهَا ( وَحِنَّاءٍ ) مُعْتَادَةٍ لَهَا ، بِالْمَدِّ مُنْصَرِفًا ; لِأَنَّ أَلِفَهُ أَصْلِيَّةٌ تت لِرَأْسِهَا لَا لِخَضْبِ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَلَوْ طِيبًا وَلَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ . ابْنُ رُشْدٍ الطِّيبُ مِنْ الزِّينَةِ الَّتِي يُتَلَذَّذُ بِهَا وَلَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا .
ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا الزِّينَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يُفْرَضُ لَهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ كَالْمُشْطِ وَالْكُحْلِ وَالنُّضُوجِ وَدُهْنِهَا وَحِنَّاءِ رَأْسِهَا وَلِابْنِ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ فِي الصَّبْغِ وَلِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى الْغَنِيِّ طِيبُهَا لَا الصِّبَاغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالسَّعَةِ وَامْرَأَتُهُ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالصَّبْغِ صَبْغُ ثِيَابِهَا . ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ عَلَيْهِ نُضُوخٌ وَلَا صِبَاغٌ وَلَا مُشْطٌ وَلَا مُكْحُلَةٌ وَلِيَحْيَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَهَا حِنَّاءُ رَأْسِهَا الْبَاجِيَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالْمِشْطِ بِالْحِنَّاءِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي نَفَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ لَا الْكُحْلُ نَفْسُهُ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ لَا الْمُكْحُلَةُ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةُ الْمُشْطِ . 391
( وَ ) يُفْرَضُ لَهَا ( مَشْطٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَا تُخَمِّرُ بِهِ رَأْسَهَا مِنْ دُهْنٍ وَغَيْرِهِ ( وَ ) يُفْرَضُ ( إخْدَامُ أَهْلِهِ ) أَيْ الْإِخْدَامُ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْقَدْرِ اللَّاتِي خِدْمَتُهُنَّ فِي الْبَيْتِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ يَكُونُ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةَ زَوْجَتِهِ بِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَيَتَعَاوَنَانِ فِي الْخِدْمَةِ ، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إنْ اتَّسَعَ أَخْدَمَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُخْدَمُ لِحَالِهَا وَغِنَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ الْإِخْدَامُ بِشِرَاءِ رَقِيقٍ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِكِرَاءٍ ) لِخَادِمٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ إنْ كَانَ بِوَاحِدَةٍ بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ) إنْ لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ وَتُقَيَّدُ الْكَثْرَةُ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِ بَنَاتِ السُّلْطَانِ أَوْ الْهَاشِمِيَّاتِ . ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ ذُو السَّعَةِ فِي قَصْرِ وُجُوبِ إنْفَاقِهِ عَلَى خَادِمٍ وَلُزُومُ ثَانِيَةٍ إنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تُصْلِحُهُمَا وَاحِدَةٌ . ثَالِثُهَا إنْ ارْتَفَعَ قَدْرُهَا جِدًّا كَابْنَةِ السُّلْطَانِ وَالْهَاشِمِيَّةِ فِي عَدَدِ خَادِمِهَا الْأَرْبَعُ وَالْخَمْسُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث