منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( وَهُوَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ ) مِنْ سَفَرِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا فَلَهُ إثْبَاتُهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ ( وَبِيعَتْ دَارُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي طَلَبَتْهَا فِي غَيْبَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ احْتَاجَ لِسُكْنَاهَا ( بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ الدَّارَ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ( وَأَنَّهَا ) أَيْ الدَّارَ ( لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( فِي عِلْمِهِمْ ) أَيْ الشُّهُودِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ عَلَى الْقَطْعِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا عَنْهُ بِوَجْهٍ لَمْ يَعْلَمُوا . ( ثُمَّ ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ تَشْهَدُ ( بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ ) لِلدَّارِ بِأَنْ يُرْسِلَ الْحَاكِمُ بَيِّنَةً تَطُوفُ بِهَا مِنْ خَارِجِهَا وَدَاخِلِهَا تُعَايِنُ حُدُودَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهَا ( قَائِلَةٌ ) لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْحَاكِمُ مَعَهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَقَارَ وَيَحُدُّهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى ( هَذَا ) الْعَقَارُ ( الَّذِي حُزْنَاهُ ) أَيْ طُفْنَا بِهِ وَعَايَنَّا حُدُودَهُ ( هِيَ ) الدَّارُ ( الَّتِي شُهِدَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( بِمِلِكِهَا لِلْغَائِبِ ) فَإِنْ كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ إلَى أَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ يَشْهَدَانِ بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ يُوَجَّهَانِ لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ إلَى سِتَّةٍ . غ أَيْ ثُمَّ لَا بُدَّ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَاسْتِمْرَارِهِ مِنْ بَيِّنَةٍ بِالْحِيَازَةِ إمَّا الْبَيِّنَةُ الْأُولَى وَإِمَّا غَيْرُهَا تَقُولُ لِلْعَدْلَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لِلْحَوْزِ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي حُزْنَاهَا هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ هِيَ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تَقُولُ 410 هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي حُزْنَاهَا هِيَ الَّتِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى بِمِلْكِهَا إلَخْ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَهِدْنَا وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي بَعْضِهَا شَهِدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِلْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأَوْلَى فَكَيْفَ عَطَفَهَا عَلَيْهَا وَهَلْ هَذَا إلَّا عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ قُلْت لَمَّا اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ أَوَّلًا بِالْمِلْكِ وَاسْتِمْرَارِهِ وَشَهَادَتُهُمْ ثَانِيًا بِالْحَوْزِ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ فَجَازَ الْعَطْفُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْبَيِّنَةُ .
فَإِذَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى شُمُولِ الْوَجْهَيْنِ كَانَ أَبْيَنَ فِي حُصُولِ الْمُغَايَرَةِ وَرَصَافَةِ الْعَطْفِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْبَيِّنَةَ هُنَا عَلَى الْعَدْلَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ لِأَحَدٍ شَيْئًا بَلْ لَهُمَا يُقَالُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْقَاضِي فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ إذَا ثَبَتَتْ الْحِيَازَةُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لِحُضُورِهَا أُعْذِرَ لِلْمَطْلُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْفَصْلِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْذَرُ إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ أَمْ لَا ، وَبِتَرْكِ الْإِعْذَارِ فِيهَا جَرَى الْعَمَلُ ; لِأَنَّ حِيَازَةَ الشُّهُودِ لِلْمِلْكِ وَتَعْيِينَهُمْ إيَّاهُ إنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي نَفْسِهِ حَسْبَمَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُعَيِّنُهُ الشُّهُودُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَلِمَا يَكُونُ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ مَكَانَ نَفْسِهِ عَدْلَيْنِ لِيُعَيِّنَ ذَلِكَ لَهُمَا حَسْبَمَا كَانَ يُعَيِّنُ لَهُ وَإِنْ اجْتَزَأَ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إنَّمَا يَقُومَانِ مَقَامَهُ فَيَتْرُكُ الْإِعْذَارَ فِيهِمَا كَمَا لَا يُعْذَرُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَاءَ قَوْلُهُ هِيَ مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ دُونَ الْمُفَسَّرِ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي } وَفِيهِ { ذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ } ا هـ عب . وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَهِدَتْ شُهُودُ الْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ بَلْ يَزِيدُونَ صِفَةَ جُدْرَانِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ وَالْمَرَافِقِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ ق وَإِذَا قَدِمَ بَعْدَ بَيْعِ دَارِهِ وَأَثْبَتَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا بِيعَتْ فِيهِ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ رَدِّهِ وَدَفْعِ ثَمَنِهَا قَالَهُ تت وَ ق وَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيُّ فِي قُدُومِهِ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي دَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا يُنْقَضُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ق .
فَإِذَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى شُمُولِ الْوَجْهَيْنِ كَانَ أَبْيَنَ فِي حُصُولِ الْمُغَايَرَةِ وَرَصَافَةِ الْعَطْفِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْبَيِّنَةَ هُنَا عَلَى الْعَدْلَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ لِأَحَدٍ شَيْئًا بَلْ لَهُمَا يُقَالُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْقَاضِي فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ إذَا ثَبَتَتْ الْحِيَازَةُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لِحُضُورِهَا أُعْذِرَ لِلْمَطْلُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْفَصْلِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْذَرُ إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ أَمْ لَا ، وَبِتَرْكِ الْإِعْذَارِ فِيهَا جَرَى الْعَمَلُ ; لِأَنَّ حِيَازَةَ الشُّهُودِ لِلْمِلْكِ وَتَعْيِينَهُمْ إيَّاهُ إنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي نَفْسِهِ حَسْبَمَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُعَيِّنُهُ الشُّهُودُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَلِمَا يَكُونُ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ مَكَانَ نَفْسِهِ عَدْلَيْنِ لِيُعَيِّنَ ذَلِكَ لَهُمَا حَسْبَمَا كَانَ يُعَيِّنُ لَهُ وَإِنْ اجْتَزَأَ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إنَّمَا يَقُومَانِ مَقَامَهُ فَيَتْرُكُ الْإِعْذَارَ فِيهِمَا كَمَا لَا يُعْذَرُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَاءَ قَوْلُهُ هِيَ مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ دُونَ الْمُفَسَّرِ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي } وَفِيهِ { ذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ } ا هـ عب . وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَهِدَتْ شُهُودُ الْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ بَلْ يَزِيدُونَ صِفَةَ جُدْرَانِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ وَالْمَرَافِقِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ ق وَإِذَا قَدِمَ بَعْدَ بَيْعِ دَارِهِ وَأَثْبَتَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا بِيعَتْ فِيهِ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ رَدِّهِ وَدَفْعِ ثَمَنِهَا قَالَهُ تت وَ ق وَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيُّ فِي قُدُومِهِ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي دَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا يُنْقَضُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ق .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث