منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( وَالطُّهْرُ ) مِنْ الْحَيْضِ يُعْرَفُ ( بِجُفُوفٍ ) أَيْ خُلُوِّ الْقُبُلِ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بِحَيْثُ إنْ أُدْخِلَتْ فِيهِ قُطْنَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ وَأُخْرِجَتْ لَا يُرَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهَا وَإِنْ ابْتَلَّتْ بِرُطُوبَتِهِ ( أَوْ ) بِ ( قَصَّةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَيْضِ وَهِيَ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ صَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِمَا كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ ، وَقَوْلِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ نَجِسَانِ عِنْدَنَا وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوَّلُهُ دَمٌ وَآخِرُهُ قَصَّةٌ .
( وَهِيَ ) أَيْ الْقَصَّةُ ( أَبْلَغُ ) أَيْ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مِنْهُ مِنْ دَلَالَةِ الْجُفُوفِ عَلَيْهِ ( لِمُعْتَادَتِهَا ) أَيْ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَحْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا قَبْلَهُ فَلَا تَنْتَظِرُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لِمُعْتَادَتِهَا وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا انْتِظَارُهَا لَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا إنْ سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ ، وَالْجُفُوفُ أَنْ اُعْتِيدَ وَحْدَهُ سَاوَى الْقَصَّةَ فَتَكْتَفِي بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا فَصَحَّ تَقْيِيدُ أَبْلَغِيَّتِهَا بِمُعْتَادَتِهَا وَفَرَّعَ عَلَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ قَوْلَهُ ( فَتَنْتَظِرُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْقَصَّةَ الَّتِي اعْتَادَتْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إنْ سَبَقَ الْجُفُوفُ فَتُؤَخِّرُ الْغُسْلَ نَدْبًا ( لِآخِرِ ) الْوَقْتِ ( الْمُخْتَارِ ) بِحَيْثُ تُصَلِّي فِي آخِرِهِ .
( وَفِي ) عَلَامَةِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ ( الْمُبْتَدَأَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّتِي حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ ( تَرَدُّدٌ ) فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ فَتَنْتَظِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا لَا يُنَافِي حُكْمَهُ بِأَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَتِهَا إذْ الْمُبْتَدَأَةُ لَمْ تَعْتَدْهَا وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ 173 عَنْهُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا لِذَلِكَ ( وَلَيْسَ عَلَيْهَا ) أَيْ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا ( نَظَرُ ) عَلَامَةِ ( طُهْرِهَا قَبْلَ ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ ) لِإِدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ فَهُوَ غُلُوٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " : مَا كَانَ النِّسَاءُ يَجِدْنَ الْمَصَابِيحَ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يُعْجِبُنِي .
( بَلْ ) يَجِبُ نَظَرُهُ ( عِنْدَ النَّوْمِ ) لَيْلًا لِتَعْلَمَ هَلْ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت إنْ وَجَدَتْهُ عِنْدَ النَّوْمِ فَيُحْتَمَلُ ارْتِفَاعُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَجِبُ الْعِشَاءَانِ وَالصَّوْمُ وَإِنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ عِنْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ قَبْلَهُ فَيُسْقِطُهُمَا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مَا تَجِدُهُ فِي الْحَالِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ إلَى الْفَجْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ الِاحْتِمَالُ .
( وَ ) عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ ( الصُّبْحِ ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ رَأَتْهُ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الصُّبْحِ وَشَكَّتْ هَلْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ سَقَطَتْ الْعِشَاءَانِ إذْ الْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى الْفَجْرِ وَتُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا إنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ ، وَتَقْضِيهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ .
( وَهِيَ ) أَيْ الْقَصَّةُ ( أَبْلَغُ ) أَيْ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مِنْهُ مِنْ دَلَالَةِ الْجُفُوفِ عَلَيْهِ ( لِمُعْتَادَتِهَا ) أَيْ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَحْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا قَبْلَهُ فَلَا تَنْتَظِرُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لِمُعْتَادَتِهَا وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا انْتِظَارُهَا لَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا إنْ سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ ، وَالْجُفُوفُ أَنْ اُعْتِيدَ وَحْدَهُ سَاوَى الْقَصَّةَ فَتَكْتَفِي بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا فَصَحَّ تَقْيِيدُ أَبْلَغِيَّتِهَا بِمُعْتَادَتِهَا وَفَرَّعَ عَلَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ قَوْلَهُ ( فَتَنْتَظِرُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْقَصَّةَ الَّتِي اعْتَادَتْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إنْ سَبَقَ الْجُفُوفُ فَتُؤَخِّرُ الْغُسْلَ نَدْبًا ( لِآخِرِ ) الْوَقْتِ ( الْمُخْتَارِ ) بِحَيْثُ تُصَلِّي فِي آخِرِهِ .
( وَفِي ) عَلَامَةِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ ( الْمُبْتَدَأَةِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّتِي حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ ( تَرَدُّدٌ ) فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ فَتَنْتَظِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا لَا يُنَافِي حُكْمَهُ بِأَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَتِهَا إذْ الْمُبْتَدَأَةُ لَمْ تَعْتَدْهَا وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ 173 عَنْهُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا لِذَلِكَ ( وَلَيْسَ عَلَيْهَا ) أَيْ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا ( نَظَرُ ) عَلَامَةِ ( طُهْرِهَا قَبْلَ ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ ) لِإِدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ فَهُوَ غُلُوٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " : مَا كَانَ النِّسَاءُ يَجِدْنَ الْمَصَابِيحَ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا يُعْجِبُنِي .
( بَلْ ) يَجِبُ نَظَرُهُ ( عِنْدَ النَّوْمِ ) لَيْلًا لِتَعْلَمَ هَلْ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت إنْ وَجَدَتْهُ عِنْدَ النَّوْمِ فَيُحْتَمَلُ ارْتِفَاعُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَجِبُ الْعِشَاءَانِ وَالصَّوْمُ وَإِنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ عِنْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ قَبْلَهُ فَيُسْقِطُهُمَا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مَا تَجِدُهُ فِي الْحَالِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ إلَى الْفَجْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ الِاحْتِمَالُ .
( وَ ) عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ ( الصُّبْحِ ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ رَأَتْهُ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الصُّبْحِ وَشَكَّتْ هَلْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ سَقَطَتْ الْعِشَاءَانِ إذْ الْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى الْفَجْرِ وَتُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا إنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ ، وَتَقْضِيهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث