منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3864 · ص. المطبوع 28 · الشرح
وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ فَقَالَ ( كَ ) بَيْعِ ( حَيَوَانٍ ) مُبَاحٍ ( بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ ) اللَّحْمُ ، فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَنْتَقِلُ بِالطَّبْخِ عَنْ جِنْسِهِ ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، فَلَأَنْ يَجُوزَ بِالْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى . وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبُ كَرِهَهُ الْحَطّ رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ } أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ يُنْقَلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مُيَسَّرِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ . أَبُو الزِّنَادِ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ : أَرَأَيْت رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ : إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْت يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ ، لَكِنْ خَصَّهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ نَوْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ الْمُخْتَصِّ مَنْعُهَا بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، وَلِذَا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ .
وَأَمَّا لَحْمُ طَيْرٍ بِغَنَمٍ وَلَحْمُ غَنَمٍ بِطَيْرٍ فَجَائِزٌ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : شَرْطُ مَنْعِ الْمُزَابَنَةِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ ، وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ ا هـ . وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ 28 رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَفِيهَا مَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا .
وَأَمَّا بِالْمُهْرِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ . ( أَوْ ) كَحَيَوَانٍ ( بِمَا ) أَيْ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ ( لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ ) كَمُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ ( أَوْ ) بِحَيَوَانٍ ( لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ) كَخَصِيِّ مَعْزٍ ( أَوْ ) بِحَيَوَانٍ ( قَلَّتْ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ مَنْفَعَتُهُ كَخَصِيِّ ضَأْنٍ ، وَمَفْهُومُ الصِّفَاتِ لِلثَّلَاثَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ الَّذِي تَطُولُ حَيَاتُهُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ يُرِيدُ ذَبْحَ مَا ذَكَرَ قَالَ فِيهَا : مَنْ أَرَادَ ذَبْحَ عِنَاقٍ كَرِيمَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَجَاجٍ فَأَبْدَلَهَا رَجُلٌ مِنْهُ بِكَبْشٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَبْحَهُ فَجَائِزٌ . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ إلَخْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لِتَقْدِيرِ الْحَيَوَانِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ لَحْمًا ( فَلَا يَجُوزَانِ ) أَيْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، وَمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِجَعْلِ الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدًا لِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ أَيْ بَيْعِهَا ( بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ ) لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كِرَاءُ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا تُؤْخَذُ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ .
وَمَثَّلَ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِقَوْلِهِ ( كَخَصِيِّ ضَأْنٍ ) إلَّا أَنْ يُقْتَنَى لِصُوفِهِ ، وَكَذَا خَصِيُّ مَعْزٍ اُقْتُنِيَ لِشَعْرِهِ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالزُّقَاقِيَّةِ ، وَفِي ق مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ ، وَصُوَرُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ وَبِحَيَوَانٍ وَحَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِهَا لَحْمُ حَيَوَانٍ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ تَطُولُ حَيَاتُهُ . حَيَوَانٌ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ . حَيَوَانٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، حَيَوَانٌ قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ سَوَاءٌ يَتَكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرُ صُوَرٍ ، وَالْبَاقِي خَمْسَ عَشَرَةَ الْجَائِزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ . بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مُتَمَاثِلَيْنِ وَبَيْعُ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي 29 تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَالثَّلَاثَ عَشَرَةَ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مَنْفَعَتُهُ كَثِيرَةٌ ، وَتَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ، وَبَيْعُ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، أَوْ قَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ ، وَبَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمِثْلِهِ ، وَبِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ ، وَبِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَبَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمِثْلِهِ ، وَبِقَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَبَيْعُ قَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ بِمِثْلِهِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث