منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3880 · ص. المطبوع 40 · الشرح
بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ الطَّعَامُ ( مَعَ غَيْرِهِ ) كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ آخَرَيْنِ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَخْتَارُ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ وَالثَّوْبَ الَّذِي مَعَهَا بِإِلْزَامٍ وَبَالَغَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِهَا لِتَبَعِيَّةِ الطَّعَامِ غَيْرَهُ ، وَمَثَّلَ الطَّعَامَ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ ( كَ ) بَيْعِ ( نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي ( مِنْ نَخَلَاتٍ ) مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا ، فَإِذَا اخْتَارُوا وَاحِدَةً يُقَدَّرُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَفِيهِ رِبَا فَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ فِيهَا . وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ صُبَرٍ مُصَبَّرَةً أَوْ مِنْ نَخِيلٍ أَوْ شَجَرٍ مُثْمِرٍ عَدَدًا يُسَمِّيهِ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ ، أَوْ كَذَا عِذْقًا مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَخْتَارُهَا الْمُبْتَاعُ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَدَعُ هَذِهِ وَقَدْ مَلَكَ اخْتِيَارَهَا وَيَأْخُذُ هَذِهِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ فِي الْكَيْلِ وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةً سَمْرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ وَيَدْخُلُهُ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْقَمْحُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ ، وَهَذَا التَّمْرُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ وَإِلْزَامًا وَيَدْخُلُهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . ا هـ . وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ .
وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ يَخْتَارُهَا وَكَانَ جَائِزًا اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ ( إلَّا الْبَائِعَ ) 40 جِنَانَهُ الْمُثْمِرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ ( يَسْتَثْنِي خَمْسًا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ النَّخَلَاتِ الْمُثْمِرَاتِ ( مِنْ جِنَانِهِ ) الَّذِي بَاعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بَعْدَ تَوَقُّفِهِ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ وَالْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْجَيِّدَ فَلَا يَخْتَارُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُ الْخَمْسِ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ كَيْلًا . الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسًا قَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَكْبَاشٍ ، أَوْ خَمْسَةً . ا هـ . وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ التَّقْيِيدَ بِالْيَسَارَةِ وَفَسَّرَ فِي ضِيَحِ الْيَسِيرِ بِالثُّلُثِ . طفي لَمْ يَحُدَّ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ . قُلْت : هَذَا قُصُورٌ فَفِي الْمُتَيْطِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ النَّخَلَاتِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ .
وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْحَقِّ إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْبَائِعِ لِأَصْلِ حَائِطِهِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ خِيَارَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسٍ . سَحْنُونٌ قَدَرَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ بِالْأَرْبَعِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ تَكُونُ نَخَلَاتُهُ يَسِيرَةً وَمُرَادُهُ بِالْيَسِيرِ قَدْرُ الثُّلُثِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث