منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3934 · ص. المطبوع 80 · الشرح
وَلَمَّا بَيَّنَ مُوجِبَ مَنْعِ بُيُوعِ الْآجَالِ فَرَّعَ صُوَرَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ : ( فَمَنْ بَاعَ ) شَيْئًا مُعَيَّنًا مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ( لِأَجَلٍ ) مَعْلُومٍ هَذَا شَرْطٌ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ ، إذْ لَوْ كَانَ نَقْدًا لَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ الَّذِينَ يَتَحَيَّلُونَ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) أَيْ الْبَائِعُ مَا بَاعَهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ فِيهَا أَيْضًا ( بِجِنْسِ ثَمَنِهِ ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ هَذَا شَرْطٌ فِيهَا أَيْضًا وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( مِنْ عَيْنٍ ) أَيْ نَقْدٍ مُتَّفَقٍ فِي الْبَيْعَتَيْنِ صِنْفًا وَصِفَةً ( وَطَعَامٍ ) مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا وَصِفَتُهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( وَعَرْضٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ; كَذَلِكَ الْحَطّ وَالْقَصْدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْآنَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَبَيْعِهِ بِدَرَاهِمَ 80 وَشِرَائِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ نَوْعِهَا وَسِكَّتِهَا ، أَوْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ وَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ مِنْ نَوْعِهِ وَسِكَّتِهِ ، أَوْ بَاعَهُ بِطَعَامٍ وَاشْتَرَاهُ بِطَعَامٍ مِنْ صِنْفِهِ وَصِفَتِهِ ، أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ وَاشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ مِنْ صِنْفِهِ وَصِفَتِهِ ( فَإِمَّا ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الثَّانِي ( نَقْدًا ) أَيْ حَالًّا ( أَوْ ) مُؤَجَّلًا ( لِلْأَجَلِ ) الَّذِي أُجِّلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ ( أَوْ ) مُؤَجَّلًا لِأَجَلٍ ( أَقَلَّ ) مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ ( أَوْ ) مُؤَجَّلًا لِأَجَلٍ ( أَكْثَرَ ) مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ .
فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِلثَّمَنِ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي ( بِمِثْلِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ قَدْرِ ( الثَّمَنِ ) الْأَوَّلِ ( أَوْ ) بِ ( أَقَلَّ ) مِنْهُ ( أَوْ ) بِ ( أَكْثَرَ ) مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً بَيَّنَ أَحْكَامَهُمَا بِقَوْلِهِ ( يُمْنَعُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( مِنْهَا ) أَيْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ( ثَلَاثٌ ) مِنْ الصُّوَرِ ( وَهِيَ ) أَيْ الثَّلَاثُ الْمَمْنُوعَةُ ( مَا ) أَيْ صُوَرٌ ( تَعَجَّلَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ تَقَدَّمَ ( فِيهِ ) أَيْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَذَكَرَ عَائِدَ مَا مُرَاعَاةً لِلَفْظِهَا وَفَاعِلُ تَعَجَّلَ الثَّمَنَ ( الْأَقَلُّ ) كُلُّهُ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ ، بِأَنْ بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ حَالَّةٍ أَوْ لِنِصْفِ شَهْرٍ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ . وَعِلَّةُ مَنْعِهَا تُهْمَةُ قَصْدِهِ سَلَفًا بِمَنْفَعَةٍ . وَبَحَثَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مَنْعِ الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهَا أَدَّتْ إلَى سَلَفٍ غَيْرِ مُنَجَّزٍ وَقَصْدُهُ قَلِيلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ مَا يُؤَدِّي إلَى مَا يَبْعُدُ قَصْدُهُ . وَمَفْهُومُ ثَلَاثٌ أَنَّ الْبَاقِيَةَ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ جَائِزَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَهِيَ شِرَاؤُهُ مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ ، أَوْ لِأَبْعَدَ ، أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ أَبْعَدَ ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَقْدًا ، أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ .
قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ : أَصْلُ هَذَا الْبَابِ اعْتِبَارُ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا ، فَإِنْ جَازَ التَّعَامُلُ عَلَيْهِ مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا مَثَلًا فَأَجَلُهُ مُلْغًى كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ عَقْدٌ وَلَا تَبَدَّلَ فِيهِ مِلْكٌ وَاعْتَبَرَ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ مُسْتَقَرًّا لِنَقْلِ الْمِلْكِ بِهِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا 81 وَقَابِلْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، فَإِنْ وَجَدْتَ فِي ذَلِكَ وَجْهًا مُحَرَّمًا أَوْ أَقَرَّا أَنَّهُمَا عَقَدَا عَلَيْهِ فَسَخْتَ عَقْدَهُمَا فَامْنَعْ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَجَزْتَ الْبِيَاعَاتِ ثُمَّ تَتَّهِمُ مَعَ إظْهَارِ الْقَصْدِ إلَى الْمُبَاحِ وَتَمْنَعُ ، وَإِنْ أَظْهَرَا عَدَمَ الْقَصْدِ إلَيْهِ حِمَايَةً أَنْ يَتَوَصَّلَا أَوْ غَيْرُهُمَا إلَى الْحَرَامِ ا هـ . اللَّخْمِيُّ إنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا وَاشْتَرَاهُ لَهُ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ لَمْ يَجُزْ وَيُفْسَخُ ، وَفِيهَا إنْ بِعْتَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُك الْمَأْذُونُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ يَتَّجِرُ لَك ، وَإِنْ تَجَرَ بِمَالِ نَفْسِهِ فَجَائِزٌ ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَإِنْ بَاعَ عَبْدُك سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ لَك أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى لَمْ يُعْجِبْنِي لَمْ يَجُزْ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُك الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ، وَيُكْرَهُ شِرَاءُ الْبَائِعِ السِّلْعَةَ لِابْنِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهَا .
ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ مَاتَ مُبْتَاعُهَا إلَى أَجَلٍ قَبْلَهُ جَازَ لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَارِثِهِ لِحُلُولِ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْبَائِعُ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا ، وَقَوْلِي عَنْ اشْتِرَائِهَا مِنْهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ فَيَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ ابْتَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ ابْتَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيُمْنَعُ لِاتِّهَامِهِمَا بِجَعْلِ الثَّالِثِ مُحَلِّلًا لِإِبْعَادِ التُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَلَا تَبْعُدُ عَنْهُمَا بِهِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلثَّالِثِ : اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِعْتُهَا لَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِهَا أَوْ بِرِبْحِ دِينَارٍ فَتَدْفَعُ إلَيْهِ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَأْخُذُهَا مِنِّي وَلَا تَدْفَعُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِك فَيَؤُولُ الْأَمْرُ إلَى رُجُوعِ السِّلْعَةِ إلَى الَّذِي بَاعَهَا أَوَّلًا وَدَفْعِهِ عَشَرَةً نَقْدًا يَأْخُذُ مِنْهُ بَدَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَأَعْطَى الثَّالِثَ دِينَارًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الرِّبَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا جَوَابُهُ بِلَا خَيْرَ فِيهِ 82 لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تت وَلْنَرْسِمْ لَهَا جَدْوَلًا يَكْشِفُهَا وَيُظْهِرُ لَك اسْتِخْرَاجَ الْمَسَائِلِ مِنْهُ بِأَنْ تَأْخُذَ لِلسَّطْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْأَبْيَاتِ الَّتِي تَلِيهِ وَتَنْظُرَ مَا فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فَمَا تَجِدُهُ مِنْ جَائِزٍ أَوْ مُمْتَنِعٍ فَهُوَ حُكْمُ الْبَيْتِ الَّذِي فَوْقَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ أَجَلٍ وَبَقِيَّةُ الْأَسْطُرِ 83 كَذَلِكَ ، وَهَكَذَا الِاسْتِخْرَاجُ فِي بَقِيَّةِ الْجَدَاوِلِ وَهَذِهِ صُورَتُهُ : | نَقْدًا | لِلشَّهْرِ | لِنِصْفِهِ | لِشَهْرَيْنِ | | | | بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ | جَائِزٌ | جَائِزٌ | جَائِزٌ | جَائِزٌ | | | | | بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ | مُمْتَنِعٌ | جَائِزٌ | مُمْتَنِعٌ | جَائِزٌ | | | | | بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ | جَائِزٌ | جَائِزٌ | جَائِزٌ | مُمْتَنِعٌ | | | | .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث