منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4038 · ص. المطبوع 153 · الشرح
( وَ ) رُدَّ الرَّقِيقُ بِ ( قَلَفٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ أَيْ عَدَمِ خَتْنٍ ( ذَكَرٍ وَ ) عَدَمِ خَفْضِ ( أُنْثَى ) وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ رَفِيعَيْنِ أَوْ وَخْشَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْأُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ( مُوَلَّدٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ ( أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ ) بِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مِلْكِهِمْ وَفَاتَ وَقْتُهُ مِنْهُمَا بِأَنْ بَلَغَا طَوْرًا يَخْشَى مَرَضَهُمَا إنْ خُتِنَا فِيهِ ، فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ ، إسْلَامُ الرَّقِيقِ ، وَوِلَادَتُهُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ طُولِ إقَامَتِهِ بِهَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ ، وَفَوَاتُ وَقْتِ الْخَتْنِ . ( وَ ) رُدَّ الرَّقِيقُ بِ ( خَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى خَوْفَ كَوْنِهِ رَقِيقَ مُسْلِمٍ أَبَقَ إلَيْهِمْ ، وَالْخَتْنُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُفْعَلُ بِالذَّكَرِ كَثِيرًا وَبِالْأُنْثَى قَلِيلًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ . وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ خَاتِنَةً تَخْتِنُ فَقَالَ : إذَا خَتَنْت فَلَا تُنْهِكِي } .
وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ : ( كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ ) أَيْ ضَمَانٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ وَمَفْعُولُ بَيْعٍ ( مَا ) أَيْ رَقِيقًا ( اشْتَرَاهُ ) أَيْ الْبَائِعُ الرَّقِيقُ ( بِ ) شَرْطِ ( بَرَاءَةٍ ) مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ بِهِ مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَرَاحَةً أَوْ حُكْمًا كَمَوْهُوبٍ وَمَوْرُوثٍ وَمُشْتَرِي مِنْ مِيرَاثٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ فَلِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ ، لِقَوْلِهِ لَوْ عَلِمْت أَنَّكَ ابْتَعْتَهُ بِبَرَاءَةٍ أَوْ مَلَكْتَهُ بِهِبَةٍ أَوْ اشْتَرَيْتَهُ مِنْ إرْثٍ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْكَ بِعُهْدَةٍ ، إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَأَنْتَ مُفْلِسٌ أَوْ عَدِيمٌ فَلَا أَرْجِعُ عَلَى بَائِعِكَ أَوْ وَاهِبِكَ ، وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْعُهْدَةِ بِضَمَانِ الْمَبِيعِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ وَلَوْ اشْتَرَطَ سُقُوطَهَا ، فَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ ثُبُوتِهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ، إذْ لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رُجُوعِهِ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ 153 رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِإِلْغَاءِ شَرْطِهِ سُقُوطَهَا وَلَا بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْقَدِيمِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ قِيلَ : يَرُدُّ بِهِ لِأَنَّهُ دَاعٍ لِلتَّدْلِيسِ . وَظَاهِرُ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُهُ ، وَقِيلَ : يُمْضِي مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ ابْتَاعَ أَمَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي الْوَطْءِ كَأُخْتَيْنِ ، فَقِيلَ : لَهُ رُدَّهُمَا لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَ أَحَدَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى وَهَذَا غَرَضٌ .
وَقِيلَ : لَا يَرُدُّهُمَا إذْ يَبْقَى لَهُ فِي الْأُخْرَى مَا سِوَى الْوَطْءِ مِنْ الْمَنَافِعِ . ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ . وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الرَّدِّ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ : ( وَ ) تُرَدُّ الدَّابَّةُ بِ ( كَرَهَصٍ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ دُمَّلٍ فِي بَاطِنِ الْحَافِرِ مِنْ وَطْءِ حَجَرٍ ( وَ ) بِ ( عَثَرٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَلَّثَةِ فِي الْقَامُوسِ عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَكَرَمَ عَثْرًا وَعِثَارًا وَتَعَثُّرًا إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَوْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ : إنَّهُ لَا يَحْدُثُ بَعْدَ بَيْعِهَا ، أَوْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَثَرُهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّ إنْ حَقَّقَ دَعْوَاهُ وَإِلَّا رَدَّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ . ( وَ ) بِ ( حَرَنٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ يَلِيهَا نُونٌ أَيْ عِصْيَانٌ وَعَدَمُ انْقِيَادٍ وَوُقُوفٍ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْجَرْيِ ، يُقَالُ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُونًا وَحَرُنَ بِالضَّمِّ صَارَ حَرُونًا . وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِيِّ حَرَنَتْ الدَّابَّةُ تَحْرُنُ حِرَانًا فَالْآتِي عَلَيْهِمَا وَحُرُونٌ أَوْ حِرَانٌ قَالَهُ " غ " ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الدُّبُرُ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ أَكْلٍ وَنُفُورٌ مُفْرَطَيْنِ . وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ تُرَدُّ الدَّابَّةُ بِالْخَوْفِ وَالنِّفَارِ الْمُفْرَطِ وَإِذَا أَفْرَطَ قِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّابَّةِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ ، وَعَدَمُ حَرْثٍ فِي مُشْتَرٍ لَهُ أَوْ فِي إبَّانِهِ بِثَمَنِ حَارِثٍ وَحَرَثَهُ بِعُنُقِهِ وَقَدْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ يَحْرُثُ بِرَأْسِهِ ( وَ ) بِ ( عَدَمِ حَمْلٍ ) عَلَى ظَهْرِهَا ( مُعْتَادٍ ) لِمِثْلِهَا .
وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ مَنْ ابْتَاعَ دَابَّةً أَوْ نَاقَةً وَحَمَلَ عَلَيْهَا حَمْلَ مِثْلِهَا وَلَمْ تَنْهَضْ بِهِ وَلَا يُقْعِدُهَا عَنْهُ عَجَفٌ ظَاهِرٌ ، فَلَهُ رَدُّهَا 154 بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ( لَا ) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ ( ضَبَطٍ ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَمَلُهُ بِيَدَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ ، وَفِي يَمِينِهِ قُوَّتُهَا الْمُعْتَادَةُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ وَمَاضِيهِ كَفَرِحَ وَالرَّجُلُ أَضْبَطُ وَالْمَرْأَةُ ضَبْطَاءُ . ( وَ ) لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِ ( ثُيُوبَةٍ ) وَلَوْ رَائِعَةً ( إلَّا فِيمَنْ ) أَيْ أَمَةٍ ( لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا ) لِصِغَرِهَا فَتُرَدُّ الرَّائِعَةُ مُطْلَقًا وَالْوَخْشُ إنْ اُشْتُرِطَتْ عَذَارَتُهَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مُتَعَقِّبًا بِهِ إطْلَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ تَبِعَهُ هُنَا ( وَ ) لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِ ( عَدَمِ فُحْشٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ تَفَاحُشِ ( ضِيقِ قُبُلٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ لِأَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُتَحَسِّنَةِ ، وَمَفْهُومُهُ رَدُّهَا بِضِيقِهِ الْمُتَفَاحِشِ إنْ كَانَتْ تُرَادُ لِلْوَطْءِ وَكَذَا بِسَعَتِهِ الْمُتَفَاحِشَةِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صِغَرٍ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَالصَّغِيرَةُ الْقُبُلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيَصِيرُ كَالنَّقْصِ . ( وَ ) عَدَمُ فُحْشٍ ( كَوْنُهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ( زَلَّاءَ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا مَمْدُودًا أَيْ قَلِيلَةُ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ وَتُسَمَّى الرَّسْحَاءُ بِرَاءٍ فَسِينٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَاتٍ . ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا كَوْنُهَا زَلَّاءَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَقَيَّدَ بِالْيَسِيرِ وَفِي التَّوْضِيحِ الزَّلَّاءُ بِالْمَدِّ صَغِيرَةُ الْأَلْيَةِ
وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ : إلَّا أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةَ الْخِلْقَةِ ( وَ ) لَا يُرَدُّ رَقِيقٌ وَلَا بَهِيمٌ بِ ( كَيٍّ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَشَدِّ الْيَاءِ ( لَمْ يُنْقِصْ ) الْقِيمَةَ وَإِلَّا رُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ الْخِلْقَةَ وَلَا الْجَمَالَ . فِي الشَّامِلِ لَا كَيِّ خُفٍّ وَلَمْ يُنْقِصْ الثَّمَنَ . وَقِيلَ : إلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ أَوْ يَكُونَ مُتَفَاحِشًا فِي مَنْظَرِهِ ، أَوْ كَثِيرًا مُتَفَرِّقًا ، أَوْ فِي الْفَرْجِ ، أَوْ مَا وَالَاهُ ، أَوْ فِي الْوَجْهِ . وَقِيلَ : إنْ كَانَ مِنْ الْبَرْبَرِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ بِخِلَافِ الرُّومِ أَيْ لِأَنَّ عَادَةَ الْبَرْبَرِ الْكَيُّ لِغَيْرِ عِلَّةٍ بِخِلَافِ الرُّومِ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِعِلَّةٍ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث