منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4076 · ص. المطبوع 194 · الشرح
( وَ ) التَّغَيُّرُ الْحَادِثُ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ ( الْمُخْرِجُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمَبِيعَ ( عَنْ ) الْغَرَضِ ( الْمَقْصُودِ ) مِنْهُ ( مُفِيتٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لِرَدِّهِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ ، وَإِذَا فَاتَ رَدَّهُ ( فَالْأَرْشُ ) لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ حَقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ دَلَّسَ أَمْ لَا ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَتِهِ مَا نَقَصَتْهُ الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى ، وَظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ الْأَرْشِ وَلَوْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ الَّذِي لَمْ يُذْهِبْ عَيْنَهُ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ يَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَسِّطِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا ، وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جَابِرٌ لِلْحَادِثِ عِنْدَهُ إذْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا فِي الْمُتَوَسِّطِ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَفَوْتُهُ حِسًّا إلَخْ ، لِأَنَّهُ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ، وَمَا هُنَا فِيمَا بَقِيَ فِيهَا وَحَدَثَ فِيهِ تَغَيُّرٌ مُفِيتٌ . وَمَثَّلَ لِلْمُخْرِجِ فَقَالَ : ( كَكِبَرِ ) حَيَوَانٍ ( صَغِيرٍ ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعِيرًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ جِنْسٌ وَالْكَبِيرَ جِنْسٌ . الْحَطّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ هَدْمَ الْعَقَارِ أَوْ بِنَاءً فَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ نَفَقَةُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَوْتٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ يَسِيرًا ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَيْسَ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُنْفِقَ النَّفَقَةَ الْكَثِيرَةَ ، وَأَمَّا يَسِيرُ الْهَدْمِ فَيَرُدُّهُ بِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ ( وَهَرَمٍ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ ضَعْفِ قُوَّةٍ عَنْ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا .
وَقِيلَ : مُتَوَسِّطٌ ، وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ . وَقِيلَ : خَفِيفٌ وَأَنْكَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ فَنَقَلَ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ ضَعْفُ قُوَّتِهِ وَذَهَابُ 194 مَنْفَعَتِهِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : ضَعَفَهُ ضَعْفًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ . الْبَاجِيَّ الصَّحِيحُ عِنْدِي ضَعَفَهُ عَنْ مَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا . ( وَافْتِضَاضِ ) بِالْقَافِ أَوْ الْفَاءِ وَضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ إزَالَةُ بَكَارَةِ أَمَةٍ ( بِكْرٍ ) عَلِيَّةٍ أَوْ وَخْشٍ . الْحَطّ عَدَّهُ فِي الْمُفِيتِ مُخَالِفًا لِلْمَنْصُوصِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ و " غ " ، وَقَيَّدَ الْبَاجِيَّ بِالْعَلِيَّةِ ، وَنَصُّ الشَّامِلِ فِي الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَكَاقْتِضَاضِ بِكْرٍ ، وَقِيلَ : فَوْتٌ ، وَقِيلَ : إلَّا فِي الْوَخْشِ فَكَالْعَدِمِ ( وَقَطْعٍ ) لِشُقَّةٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ ) كَبَرَانِسَ أَوْ قِلَاعٍ لِمَرْكَبٍ أَوْ قَلَانِسَ أَوْ شُقَّةِ الْحَرِيرِ تَبَابِينَ أَيْ سَرَاوِيلَاتٍ صَغِيرَةٍ تَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَبَعْضِ الْمُخَفَّفَةِ فَقَطْ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ فَقَالَ : ( إلَّا أَنْ يَهْلِكَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمَبِيعُ ( بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ عَلِمَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ وَكَتَمَهُ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقَتَلَ ( أَوْ ) يَهْلِكَ ( بِ ) شَيْءٍ ( سَمَاوِيٍّ ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلسَّمَاءِ أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ ( زَمَنَهُ ) أَيْ عَيْبِ التَّدْلِيسِ ( كَمَوْتِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ الَّذِي دَلَّسَ بَائِعُهُ بِإِبَاقِهِ فَأَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ ( فِي ) زَمَنِ ( إبَاقِهِ ) بِأَنْ اقْتَحَمَ نَهْرًا أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ أَوْ دَخَلَ جُحْرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ مَاتَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يُدْرَ هَلْ مَاتَ أَمْ لَا أَوْ دَلَّسَ بِجُنُونِهِ فَاخْتَنَقَ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ أَوْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنَهُ وَبِقَوْلِهِ فِي إبَاقِهِ عَنْ مَوْتِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَقَطْ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ نَقَصَ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَيَرُدُّ جَمِيعَ ثَمَنِهِ ، كَتَدْلِيسِهِ بِمَرَضِهِ فَمَاتَ بِهِ أَوْ بِسَرِقَتِهِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ بِهِ ، أَوْ بِإِبَاقِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَوْ بِجُنُونِهِ فَيُخْنَقُ فَيَمُوتُ . قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُبْتَاعُ الْبَيِّنَةَ فِيمَا 195 حَدَثَ مِنْ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ . وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا مَعَ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْبِسُهُ وَيَرْجِعُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَا فَسَّرْنَا ا هـ .
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُهُ إذَا دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ إلَّا إذَا هَلَكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يَضْمَنُ إذَا أَبَقَ وَغَابَ عَرَفَ هَلَاكَهُ أَمْ لَا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ ، وَلَفْظُهَا أَوْ أَبَقَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَظَاهِرُ الْأُمَّهَاتِ ضَمَانُهُ بِنَفْسِهِ إبَاقُهُ الْحَطّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ ، وَذَكَر نَصَّهُمَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ هُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ذَكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَهُنَا لِأَنَّهُ مَحِلُّهُ . الْحَطّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَأَبَقَ الرِّقُّ وَمَاتَ فِي إبَاقِهِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِقِيمَةِ الْإِبَاقِ فَقَطْ ، وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ ، قَالَ : رَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ قَالُوا فِيمَنْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَهَلَكَ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مُبْتَاعُهُ ثَمَنَهُ كُلَّهُ . بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ دَلِيلُهُ الْمَرْأَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَلِزَوْجِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ بِعَيْبِهَا فَكَذَلِكَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا 196 : إذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ فَقَامَ الْمُبْتَاعُ بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ : لَمْ يَأْبَقْ مِنْكَ وَقَدْ غَيَّبْتَهُ أَوْ بِعْتَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا غَيَّبَهُ وَلَا بَاعَهُ وَلَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُ ثَمَنَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ ا هـ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث