منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَلَا ) يُرَدُّ الْمَبِيعُ ( بِغَبْنٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي وَنَقْصٍ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ إنْ وَافَقَ الْعَادَةَ ، بَلْ ( وَلَوْ خَالَفَ ) الْغَبْنُ ( الْعَادَةَ ) ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْجَهْلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا 217 غَبَنَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَأَقَامَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ لَهَا مَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ ا هـ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لَوْ بَاعَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَارْتَهَنَ رَهْنًا وَكَانَ مُشْتَرِيهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَازَ .
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ بِالْغَبْنِ ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَتَأَوَّلَ مِنْهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ رَأَى لَهُ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْبَيْعِ مَخَافَةَ الْحِنْثِ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ . وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَرَاهُ ابْنَ الْقَصَّارِ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ } ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا ظُلْمَ فِي غَبْنِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ فَهُوَ حَقٌّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ { بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ } ، { وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ } ، وَهَذَانِ لَا دَلِيلَ فِيهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْقِلَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ بِقَدْرِ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَثِيرٌ .
( وَهَلْ ) لَا يَرُدُّ بِالْغَبْنِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ) الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْعَالِمِ بِهِ ( وَيُخْبِرُهُ ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ بِهِ ( بِجَهْلِهِ ) بِالثَّمَنِ وَيَقُولُ لَهُ يَعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ ، أَوْ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ الثَّمَنَ فَيَغْبِنُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنَّقْصِ فِي الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ( أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتِئْمَانِهِ فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ ، فَلَهُ 218 رَدُّهُ أَوْ لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ ( تَرَدُّدٌ ) " غ " اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَتَرَكَ مِنْهَا طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ ، فَلَوْ قَالَ هُنَا : وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا لِغَيْرِ عَارِفٍ أَوْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ لَاسْتَوْفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ طُرُقًا ، الْأُولَى : طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ ، وَالثَّانِيَةُ : طَرِيقَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَنَصُّهُ أَبُو عُمَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ ، وَنَصُّهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ سِعْرَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغَبْنُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ ، وَالْمُتَعَارَفُ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا ، بِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَحَصَلَ فِي التَّوْضِيحِ ثَلَاثُ طُرُقٍ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ فَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا . الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ : قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ ا هـ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ : لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْغَبْنِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ . ا هـ . الْحَطّ مَا عَزَاهُ الْمَعُونَةُ عَكْسُ مَا فِيهَا ، وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ ، أَوْ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَغْبُونِ مِنْهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا خِيَارَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ . ا هـ . وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ .
219 تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : الْحَطّ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لَا قِيَامَ بِهِ وَلَوْ اسْتَسْلَمَ ، وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الْمَعُونَةِ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ . الثَّانِي : الْحَطّ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِهِ فِي غَيْرِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا الْمُسْتَرْسِلَ لَكَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى رَاجِحِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثُ : فِي الشَّامِلِ الْغَبْنُ مَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ ، وَقِيلَ : الثُّلُثُ وَقِيلَ : مَا زَادَ عَلَيْهِ .
الرَّابِعُ : عُلِمَ أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لَا قِيَامَ بِهِ ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَقْدِيرِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَوَائِدُ بَيْنَ التُّجَّارِ ، فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ التَّغَابُنِ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَا مَقَالَ فِيهِ لِلْمَغْبُونِ بِاتِّفَاقٍ ، مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِلْمَغْبُونِ فِيهِ الْخِيَارُ . الْخَامِسُ : اُتُّفِقَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِيمَا بَاعَهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ وَيَمْضِي بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَشْبَاهِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ قَدْرَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ كَقَدْرِهِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : غَبْنُ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُكَ .
220 السَّادِسُ : إذَا قُلْنَا بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِمَا ، فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِهِ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ ، وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَلَا نَقْضَ لَهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ بِالْغَبْنِ ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَتَأَوَّلَ مِنْهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ رَأَى لَهُ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْبَيْعِ مَخَافَةَ الْحِنْثِ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ . وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَرَاهُ ابْنَ الْقَصَّارِ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ } ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا ظُلْمَ فِي غَبْنِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ فَهُوَ حَقٌّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ { بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ } ، { وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ } ، وَهَذَانِ لَا دَلِيلَ فِيهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْقِلَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ بِقَدْرِ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَثِيرٌ .
( وَهَلْ ) لَا يَرُدُّ بِالْغَبْنِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ) الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْعَالِمِ بِهِ ( وَيُخْبِرُهُ ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ بِهِ ( بِجَهْلِهِ ) بِالثَّمَنِ وَيَقُولُ لَهُ يَعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ ، أَوْ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ الثَّمَنَ فَيَغْبِنُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنَّقْصِ فِي الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ( أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتِئْمَانِهِ فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ ، فَلَهُ 218 رَدُّهُ أَوْ لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ ( تَرَدُّدٌ ) " غ " اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَتَرَكَ مِنْهَا طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ ، فَلَوْ قَالَ هُنَا : وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا لِغَيْرِ عَارِفٍ أَوْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ لَاسْتَوْفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ طُرُقًا ، الْأُولَى : طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ ، وَالثَّانِيَةُ : طَرِيقَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَنَصُّهُ أَبُو عُمَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ ، وَنَصُّهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ سِعْرَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغَبْنُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ ، وَالْمُتَعَارَفُ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا ، بِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَحَصَلَ فِي التَّوْضِيحِ ثَلَاثُ طُرُقٍ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ فَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا . الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ : قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ ا هـ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ : لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْغَبْنِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ . ا هـ . الْحَطّ مَا عَزَاهُ الْمَعُونَةُ عَكْسُ مَا فِيهَا ، وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ ، أَوْ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَغْبُونِ مِنْهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا خِيَارَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ . ا هـ . وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ .
219 تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : الْحَطّ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لَا قِيَامَ بِهِ وَلَوْ اسْتَسْلَمَ ، وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الْمَعُونَةِ ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ . الثَّانِي : الْحَطّ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِهِ فِي غَيْرِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا الْمُسْتَرْسِلَ لَكَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى رَاجِحِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثُ : فِي الشَّامِلِ الْغَبْنُ مَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ ، وَقِيلَ : الثُّلُثُ وَقِيلَ : مَا زَادَ عَلَيْهِ .
الرَّابِعُ : عُلِمَ أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لَا قِيَامَ بِهِ ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَقْدِيرِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَوَائِدُ بَيْنَ التُّجَّارِ ، فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ التَّغَابُنِ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَا مَقَالَ فِيهِ لِلْمَغْبُونِ بِاتِّفَاقٍ ، مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِلْمَغْبُونِ فِيهِ الْخِيَارُ . الْخَامِسُ : اُتُّفِقَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِيمَا بَاعَهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ وَيَمْضِي بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَشْبَاهِهِمَا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ قَدْرَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ كَقَدْرِهِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : غَبْنُ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُكَ .
220 السَّادِسُ : إذَا قُلْنَا بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِمَا ، فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِهِ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ ، وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَلَا نَقْضَ لَهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث