منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4120 · ص. المطبوع 247 · الشرح
( وَجَازَ ) لِمُشْتَرٍ أَوْ مَوْهُوبٍ شَيْئًا ( الْبَيْعُ ) لِلشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لَهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ وَاهِبِهِ ( إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ ) أَيْ الَّذِي مُلِكَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ ، وَأَرَادَ بِمُطْلَقَةٍ الرِّبَوِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ مَلَكَ الطَّعَامَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَشِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةِ ثَوَابٍ ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( كَرِزْقِ ) أَيْ طَعَامٍ مُرَتَّبٍ لِ ( قَاضٍ ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ قَضَائِهِ ، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ رِزْقُ إمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُؤَذِّنِهِ وَشَيْخِ السُّوقِ وَالْقَسَّامِ وَالْكَاتِبِ وَالْجُنْدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْعَالِمِ فِي نَظِيرِ التَّعْلِيمِ وَالْفَتْوَى ، وَأَشَارَ بِلَوْ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ رِزْقِ الْقَاضِي قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ فَأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ ( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَدِّي لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ } وَقِيلَ : مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ أَهْلَ الْعِينَةِ كَانُوا يَتَوَصَّلُونَ 247 إلَى الرِّبَا بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَنَهَى عَنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ .
وَقِيلَ : لِأَنَّ لِلشَّارِعِ رَغْبَةً فِي ظُهُورِهِ لِقَنَاعَةٍ بِهِ وَانْتِفَاعِ الْكَيَّالِ وَالشَّيَّالِ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَتَبَايَعَهُ أَهْلُ الْأَمْوَالِ مَخْزُونًا فِي مَطَامِيرِهِ فَيَحْصُلُ الْغَلَاءُ وَالْقَحْطُ الثَّانِي : الْمُوَاعَدَةُ عَلَى بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمُوَاعَدَةِ عَلَى النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَالتَّعْرِيضُ بِهِ كَالتَّعْرِيضِ بِهِ فِيهَا ، فَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ وَمَا ابْتَعْت مِنْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا تُوَاعِدْ فِيهِ أَحَدًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا تَبِعْ طَعَامًا تَنْوِي أَنْ تَقْضِيَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْت الثَّالِثُ : قَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِهِ قَالَهُ فِي رَسْمِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْوَكَالَاتِ مَا ظَاهِرُهُ مِنْ خِلَافِ هَذَا ، وَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحِلُّ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا ( أُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الطَّعَامُ ( بِكَيْلٍ ) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَأْخُوذِ جُزَافًا قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِقَبْضِهِ بِنَفْسِ شِرَائِهِ لِعَدَمِ التَّوْفِيَةِ ، فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ ، وَعَطَفَ عَلَى أُخِذَ بِكَيْلٍ فَقَالَ : ( أَوْ ) كَانَ الطَّعَامُ ( كَلَبَنِ ) جِنْسِ ( شَاةٍ ) فَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَكِيلَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ جُزَافًا .
وَيَأْتِي فِي بَابِ السَّلَمِ جَوَازُ شِرَاءِ لَبَنِ شَاةٍ مِنْ شِيَاهٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً إذَا عُلِمَ قَدْرُ حَلْبِهَا تَحَرِّيًا إذَا عُيِّنَتْ وَكَثُرَتْ كَعَشَرَةٍ فِي إبَّانِ حِلَابِهَا كَفَصْلِ الرَّبِيعِ طفي لَوْ قَالَ : أَوْ كَلَبَنِ شِيَاهٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَكَانَ أَسْعَدَ بِالنَّقْلِ ، أَوْ قَالَ : كَلَبَنِ غَنَمٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْعِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِ الْعَقْدِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْقَبْضُ جَائِزًا ، أَوْ شِرَاءِ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ جُزَافًا غَيْرُ جَائِزٍ إنَّمَا يَجُوزُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ كَالْعَشَرَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالشَّاةِ الْجِنْسُ ، وَقَدْ حَمَلَهُ تت عَلَى الْوَاحِدَةِ لِقَوْلِهِ شَاةٍ أَوْ شِيَاهٍ ، وَأَقَرَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ 248 فَفِيهَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ ، وَمَنْ اشْتَرَى لَبَنَ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا جُزَافًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا يَسِيرَةً كَشَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَيْسَتْ بِمَأْمُونَةٍ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا كَثُرَ مِنْ الْغَنَمِ كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا إنْ كَانَ فِي الْإِبَّانِ وَعَرَّفَهُ وَجْهَ حِلَابِهَا وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفَا وَجْهَهُ فَلَا يَجُوزُ ا هـ عِيَاضٌ إنَّمَا جَازَ فِي الْكَثِيرَةِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهَا جَائِحَةُ الْمَوْتِ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا آمَنُ مِنْ الْقَلِيلَةِ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ إنْ مَاتَ بَعْضُهَا أَوْ جَفَّ لَبَنُهُ بَقِيَ بَعْضٌ ، وَقَدْ يَقِلُّ لَبَنُ وَاحِدَةٍ وَيَزِيدُ لَبَنُ أُخْرَى " غ " قَوْلُهُ أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ أُخِذَ بِكَيْلٍ أَيْ أَوْ كَانَ كَلَبَنِ شَاةٍ وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلَوْ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَرِزْقِ قَاضٍ لَكَانَ فِي حَيِّزِ لَوْ الْمُشْعِرَةِ بِالْخِلَافِ ، وَلَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَشْتِيتٍ فِي الْكَلَامِ ، وَيَفُوتُ مَعَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مُنَاسَبَتِهِمَا فِي الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث