منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4148 · ص. المطبوع 271 · الشرح
( وَوَجَبَ ) عَلَى كُلِّ بَائِعٍ بِمُرَابَحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ الْمُشْتَرِي فِي ذَاتِ مَبِيعِهِ أَوْ صِفَتِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَتَرَكَ شِرَاءَهُ ، أَوْ قَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ فِي الْجَوَاهِرِ يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ عَنْ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِهِ لَقَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي الشِّرَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ ذِكْرُ كُلِّ مَا لَوْ عُلِمَ قَلَّتْ غِبْطَةُ الْمُشْتَرِي ، وَفِيهَا لَوْ رَضِيَ عَيْبًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكْفِ بَيَانُهُ حَتَّى يَذْكُرَ شِرَاءَهُ سَالِمًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُ . ا هـ . فَإِنْ تَحَقَّقَ الْبَائِعُ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَوْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ مَسَائِلُ بُيُوعِ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ ، فَالْغِشُّ فِي سِتٍّ كُلُّهَا فِي الْمَتْنِ عَدَمُ بَيَانِ طُولِ زَمَانِ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ ، وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ تَرِكَةٍ ، وَالصُّوفُ غَيْرُ التَّامِّ حِينَ شِرَاءِ الْغَنَمِ ، وَاللُّبْسُ غَيْرُ الْمُنْقِصِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَإِرْثُ الْبَعْضِ ، وَالْكَذِبُ فِي سِتٍّ أَيْضًا عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ ، وَالرُّكُوبُ ، وَاللُّبْسُ الْمُنْقِصُ ، وَهِبَةٌ مُعْتَادَةٌ ، وَالصُّوفُ التَّامُّ حِينَهُ ، وَالثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ حِينَهُ ، وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا ثَلَاثٌ لَا تَرْجِعُ لِغِشٍّ وَلَا كَذِبٍ عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ ، وَالْإِبْهَامُ وَالْأَجَلُ ، وَيَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا عَدَمُ بَيَانِ الْإِقَالَةِ ، وَالتَّوْظِيفُ ، وَالْوِلَادَةُ عِنْدَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا 271
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْبَيَانِ فَقَالَ : ( كَمَا نَقَدَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ( عَقَدَهُ ) أَيْ عَقَدَ الشِّرَاءَ بِهِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَالٍ مَخْصُوصٍ ، سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَى ذَهَبٍ وَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ عَكْسَهُ ، أَوْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ وَنَقَدَ عَرَضًا أَوْ عَكْسَهُ ، وَسَوَاءٌ بَاعَ مُرَابَحَةً بِمِثْلِ مَا عَقَدَ أَوْ نَقَدَ وَقِيلَ : لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى مَا نَقْدٍ قِيلَ : يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : لَا يَجِبُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّامِلِ ، وَعَطَفَ الثَّانِيَ عَلَيْهِ بِقِيلِ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَى فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ ، أَوْ ابْتَاعَ بِذَلِكَ ثُمَّ نَقَدَ عَيْنًا أَوْ جِنْسًا سِوَاهُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ ، فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَيُضَرُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ عَلَى مَا أَحَبَّا مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَدَهُ إذَا وَصَفَهُ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ جُزَافًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَكِيلًا فَنَقَدَ غَيْرَهُ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا : وَكَذَلِكَ إنْ نَقَدَ فِي الْعَيْنِ ثِيَابًا جَازَ أَنْ يَرْبَحَ عَلَى الثِّيَابِ إذَا وَصَفَهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا كَمَا أَجَزْنَا لِمَنْ ابْتَاعَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَيْهَا إذَا وَصَفَ وَلَمْ يُجِزْ أَشْهَبُ الْمُرَابَحَةَ عَلَى عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك لِغَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَنَقَدَ خِلَافَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ وَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ الْمُبْتَاعُ بِبَيْعِهِ .
وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ضَرَبَ الْمُشْتَرِي الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعُ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحَهُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ كَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ " ق " اُنْظُرْ قَوْلَهُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْبُنَانِيِّ الْإِطْلَاقُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ مَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا بِهِ عَقَدَ فِي لُزُومِ بَيَانِهِ فِي بَيْعِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي ، أَوْ قَصَرَهُ عَلَى بَيْعِهِ بِالْأَوَّلِ قَوْلَانِ لِظَاهِرِهَا مَعَ الْوَاضِحَةِ ، وَنَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ وَتَأَوَّلَ فَضْلٌ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةَ ا هـ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يَحْكُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ 272 فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا بِحُكْمِ الْغِشِّ وَالصَّوَابُ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا نَقَدَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا ابْتَاعَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَهُ رُدَّ إلَى قِيمَةِ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى مَا أَخَذَهَا بِهِ ، وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ مَا نَقَدَهُ الْبَائِعُ فَلَا يَنْقُصُ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْكَذِبِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى أُصُولِهِمْ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث