منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَإِنْ غَلِطَ ) بَائِعُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَخْبَرَ ( بِنَقْصٍ ) عَنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ( وَصُدِّقَ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِي غَلَطِهِ ( أَوْ ) لَمْ يُصَدَّقْ وَ ( أَثْبَتَ ) الْبَائِعُ غَلَطَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِكِتَابَةٍ عَلَى السِّلْعَةِ وَحَلَفَ مَعَهَا ( رَدَّ ) الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ( أَوْ دَفَعَ ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ( مَا تَبَيَّنَ ) أَنَّهُ ثَمَنُهَا ( وَرِبْحُهُ ) إذَا كَانَ الْمَبِيع قَائِمًا ( وَإِنْ فَاتَ ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ ( خُيِّرَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً ( مُشْتَرِيهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ بِالْمُرَابَحَةِ ( بَيْنَ ) دَفْعِ الثَّمَنِ ( الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ ) لِلْبَائِعِ ( وَ ) دَفْعِ ( قِيمَتِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( يَوْمَ بَيْعِهِ ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِي الْمُوَطَّإِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ ( مَا لَمْ تَنْقُصْ ) قِيمَتُهُ ( عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ ) فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ لَزِمَتْهُ بِالْغَلَطِ وَرِبْحُهُ طفي أَيْ وَمَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْبُنَانِيُّ لَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ حَيْثُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ ( وَإِنْ كَذَبَ ) الْبَائِعُ فِي إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ بِزِيَادَةٍ بِأَنْ قَالَ : خَمْسِينَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ ( لَزِمَ ) الْبَيْعُ ( الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ ) أَيْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْكَذِبَ أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي زَادَهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ ( وَرِبْحَهُ ) .
فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ ( بِخِلَافِ ) حُكْمِ ( الْغِشِّ ) 280 كَكِتَابَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ مَا وَرِثَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَكَتْمِهِ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ مَعَ الْقِيَامِ وَالْغِشُّ إيهَامُ وُجُودٍ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ أَوْ فَقْدِ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا ، أَيْ فَقْدُ مَقْصُودِ الْوُجُودِ وَلَا وُجُودُ مَقْصُودِ الْفَقْدِ ، وَالِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ إلَخْ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ ، بِأَنَّ مَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى غِشًّا ، كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ عَدَمُ نَقْصِهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَيْبِ ، فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا قَالَهُ طفي ( وَإِنْ فَاتَتْ ) السِّلْعَةُ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ ( فَفِي الْغِشِّ ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ( أَقَلُّ ) أَمْرَيْنِ ( الثَّمَنِ ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ ( وَالْقِيمَةِ ) يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَى الْأَقَلِّ ( وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً الْبَائِعُ ( بَيْنَ ) أَخْذِ ( الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ( مَا لَمْ تَزِدْ ) قِيمَتُهَا ( عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ) فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ وَرِبْحِهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْكَذِبُ وَرِبْحُهُ فَقَطْ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ .
وَجَعْلُ ضَمِيرِ خُيِّرَ لِلْبَائِعِ هُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّرْحِ وَ " ح " وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى إذْ لَهُ دَفْعُهَا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ ( وَمُدَلِّسُ ) بَيْعِ ( الْمُرَابَحَةِ ) أَيْ الْمُدَلِّسُ فِيهَا ( كَ ) الْمُدَلِّسِ فِي بَيْعِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ الْمُرَابَحَةِ مِنْ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَسُّكِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ طفي لَوْ قَالَ : وَعَيْبُ الْمُرَابَحَةِ 281 كَغَيْرِهَا لَكَانَ أَشْمَلَ ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَتَى فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ ، فَجَاءَ كَلَامُهُ حَسَنًا اُنْظُرْهُ فِي " ق " ابْنُ يُونُسَ تَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ الْغِشِّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ فِيهَا لِشَبَهِ الْمُرَابَحَةِ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ ( بِخِلَافِ ) حُكْمِ ( الْغِشِّ ) 280 كَكِتَابَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ مَا وَرِثَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَكَتْمِهِ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ مَعَ الْقِيَامِ وَالْغِشُّ إيهَامُ وُجُودٍ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ أَوْ فَقْدِ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا ، أَيْ فَقْدُ مَقْصُودِ الْوُجُودِ وَلَا وُجُودُ مَقْصُودِ الْفَقْدِ ، وَالِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ إلَخْ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ ، بِأَنَّ مَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى غِشًّا ، كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ عَدَمُ نَقْصِهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَيْبِ ، فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا قَالَهُ طفي ( وَإِنْ فَاتَتْ ) السِّلْعَةُ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ ( فَفِي الْغِشِّ ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ( أَقَلُّ ) أَمْرَيْنِ ( الثَّمَنِ ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ ( وَالْقِيمَةِ ) يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَى الْأَقَلِّ ( وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً الْبَائِعُ ( بَيْنَ ) أَخْذِ ( الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا ) أَيْ السِّلْعَةِ ( مَا لَمْ تَزِدْ ) قِيمَتُهَا ( عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ) فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ وَرِبْحِهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْكَذِبُ وَرِبْحُهُ فَقَطْ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ .
وَجَعْلُ ضَمِيرِ خُيِّرَ لِلْبَائِعِ هُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّرْحِ وَ " ح " وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ، إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى إذْ لَهُ دَفْعُهَا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ ( وَمُدَلِّسُ ) بَيْعِ ( الْمُرَابَحَةِ ) أَيْ الْمُدَلِّسُ فِيهَا ( كَ ) الْمُدَلِّسِ فِي بَيْعِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ الْمُرَابَحَةِ مِنْ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَسُّكِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ طفي لَوْ قَالَ : وَعَيْبُ الْمُرَابَحَةِ 281 كَغَيْرِهَا لَكَانَ أَشْمَلَ ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَتَى فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ ، فَجَاءَ كَلَامُهُ حَسَنًا اُنْظُرْهُ فِي " ق " ابْنُ يُونُسَ تَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ الْغِشِّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ فِيهَا لِشَبَهِ الْمُرَابَحَةِ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث