منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَ ) كَ ( مَالِ الْعَبْدِ ) الْكَامِلِ الرِّقِّ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ 283 عَلَى الْعَبْدِ إلَّا لِشَرْطٍ مِنْ مُبْتَاعِهِ ، سَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ ، وَيَبْقَى بِيَدِهِ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ الْمُشْتَرِي وَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ لِلْمُبْتَاعِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لَهُ ، وَكَوْنِ ثَمَنِهِ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ مَالُهُ وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ هَذَا فَإِنْ أَبْهَمَ فِي اشْتِرَاطِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ لَهُ أَوْ لِلْعَبْدِ فُسِخَ بَيْعُهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ لِلْعَبْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، كَبَعْضِ صُبْرَةٍ وَبَعْضِ زَرْعٍ وَبَعْضِ حِلْيَةِ سَيْفٍ وَقَالَ أَشْهَبُ : يَجُوزُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاسْتَثْنَى مَالَهُ وَهُوَ دَنَانِيرُ دَرَاهِمَ وَدَيْنٌ وَعُرُوضٌ وَرَقِيقٌ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَهُ وَلَوْ عَيْنًا وَسَمَّاهُ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ وَلَوْ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْمُبْتَاعِ ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : وَلَوْ اشْتَرَطَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ مَا لَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ . ا هـ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ الْإِبْهَامِ ابْنُ رُشْدٍ إذَا بَاعَ مَا لَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ شَرِيكِهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ ، اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَا لَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ لِبَائِعِهِ فَكَانَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً لَهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ .
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ فَقِيلَ : يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ : يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ مَالَهُ لِمُبْتَاعِهِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُ فِي رَسْمِ كُتُبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ا هـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا بِيعَ بَعْضُهُ الرَّقِيقُ وَلَهُ مَالٌ ، فَإِنَّ مَالَهُ يَبْقَى بِيَدِهِ لَا يَنْتَزِعُهُ بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ يَوْمَ حُرِّيَّتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ : ( وَ ) كَ ( خِلْفَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ مَا يُخْلَفُ بَعْدَ جَزِّ ( الْفَصِيلِ ) بِالْقَافِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ أَيْ الَّذِي يُفْصَلُ وَيُجَزُّ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خِلْفَتَهُ ، فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ إلَّا الْجِزَّةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ ، بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَأْمُونَةً بِأَنْ كَانَتْ بِأَرْضِ 284 سَقْيٍ بِغَيْرِ مَطَرٍ ، وَاشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَصْلِ حَتَّى يُحَبِّبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا خِلْفَةَ لَهُ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخِلْفَةِ إلَى أَنْ تُحَبِّبَ ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اُشْتُرِطَ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( وَإِنْ أُبِّرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً ( النِّصْفُ ) أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ نِصْفُهَا الْآخَرُ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ النِّصْفِ الْمُؤَبَّرِ وَالنِّصْفِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ ( حُكْمُهُ ) فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ وَغَيْرُهُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَبَّرُ فِي نَخَلَاتٍ وَغَيْرُهُ فِي نَخَلَاتٍ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَا شَائِعَيْنِ فَهَلْ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ ، أَوْ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِلْمُبْتَاعِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ رِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ ( وَلِكِلَيْهِمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ ، أَوْ بَيْنَهُمَا ( السَّقْيُ ) إلَى وَقْتِ جَذِّ الثَّمَرَةِ عَادَةً ( مَا لَمْ يَضُرَّ ) سَقْيُ أَصْلِ الْمُشْتَرِي ( بَ ) ثَمَرِ ( الْآخَرِ ) أَيْ الْبَائِعِ .
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ فَقِيلَ : يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ : يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ مَالَهُ لِمُبْتَاعِهِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُ فِي رَسْمِ كُتُبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ا هـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا بِيعَ بَعْضُهُ الرَّقِيقُ وَلَهُ مَالٌ ، فَإِنَّ مَالَهُ يَبْقَى بِيَدِهِ لَا يَنْتَزِعُهُ بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ يَوْمَ حُرِّيَّتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ : ( وَ ) كَ ( خِلْفَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ مَا يُخْلَفُ بَعْدَ جَزِّ ( الْفَصِيلِ ) بِالْقَافِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ أَيْ الَّذِي يُفْصَلُ وَيُجَزُّ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خِلْفَتَهُ ، فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ إلَّا الْجِزَّةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ ، بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَأْمُونَةً بِأَنْ كَانَتْ بِأَرْضِ 284 سَقْيٍ بِغَيْرِ مَطَرٍ ، وَاشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَصْلِ حَتَّى يُحَبِّبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا خِلْفَةَ لَهُ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخِلْفَةِ إلَى أَنْ تُحَبِّبَ ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اُشْتُرِطَ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( وَإِنْ أُبِّرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً ( النِّصْفُ ) أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ نِصْفُهَا الْآخَرُ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ النِّصْفِ الْمُؤَبَّرِ وَالنِّصْفِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ ( حُكْمُهُ ) فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ وَغَيْرُهُ لِلْمُبْتَاعِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَبَّرُ فِي نَخَلَاتٍ وَغَيْرُهُ فِي نَخَلَاتٍ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَا شَائِعَيْنِ فَهَلْ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ ، أَوْ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِلْمُبْتَاعِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ رِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ ( وَلِكِلَيْهِمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ ، أَوْ بَيْنَهُمَا ( السَّقْيُ ) إلَى وَقْتِ جَذِّ الثَّمَرَةِ عَادَةً ( مَا لَمْ يَضُرَّ ) سَقْيُ أَصْلِ الْمُشْتَرِي ( بَ ) ثَمَرِ ( الْآخَرِ ) أَيْ الْبَائِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث