منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4168 · ص. المطبوع 285 · الشرح
( وَ ) تَنَاوَلَتْ ( الدَّارُ ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا الشَّيْءَ ( الثَّابِتَ ) فِيهَا بِالْفِعْلِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الثُّبُوتَ ( كَبَابٍ ) مُرَكَّبٍ فِي مَحِلِّهِ ( وَرَفٍّ ) كَذَلِكَ لَا مَخْلُوعٍ وَلَا مُهَيَّأٍ لِلتَّرْكِيبِ بِدَارٍ جَدِيدَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا مَا يُنْقَلُ كَدَلْوٍ وَبَكْرَةٍ وَصَخْرٍ وَتُرَابٍ مُعَدٍّ لِإِصْلَاحِهَا ، وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَسِوَارٍ وَأَزْيَارٍ وَحَيَوَانٍ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِهَا إلَّا بِهَدْمِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُقْضَى عَلَى الْمُبْتَاعِ بِهِ ، وَيَكْسِرُ الْبَائِعُ جِرَارَهُ وَيَذْبَحُ حَيَوَانَهُ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : الِاسْتِحْسَانُ هَدْمُهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى بِهِ عَيْبٌ مُنْقِصٌ لِقِيمَةِ الدَّارِ بَعْدَ بِنَائِهِ ، وَإِلَّا قِيلَ : لِلْمُبْتَاعِ أَعْطِهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ : لِلْبَائِعِ اهْدِمْ وَابْنِ وَأَعْطِ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، فَإِنْ أَبَى تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إنْ عَلِمَهُ 285 الْمُبْتَاعُ حَالَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ يَسِيرًا فَعَلَهُ الْبَائِعُ وَأَصْلَحَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ : جَوَابُ أَبِي عِمْرَانَ أَكْمَلُ وَأَبْيَنُ وَلِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فِي ثَوْرٍ أَدْخَلَ قَرْنَيْهِ بَيْنَ غُصْنَيْ شَجَرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُمَا إلَّا بِقَطْعِهِمَا فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ وَيُؤَدِّي رَبُّ الثَّوْرِ قِيمَتَهَا .
وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ وَتَسَاوَيَا فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ مَا يُزِيلُهُمَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَا يُرْتَكَبُ أَخَفُّهُمَا وَإِذَا حُدَّتْ الدَّارُ أَوْ الْأَرْضُ بِشَجَرَةٍ شَرْقِيَّةٍ مَثَلًا دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِهِ كَشَجَرَةِ فُلَانٍ ، وَإِنْ وَقَعَ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ حُكِمَ بِالْعُمُومِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ كَبِعْته جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِقَرْيَةِ كَذَا وَهِيَ الدَّارُ وَالْحَانُوتُ مَثَلًا وَلَهُ غَيْرُهُمَا فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ أَيْضًا لِأَنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مَقْرُونًا بِحُكْمِهِ لَا يُخَصِّصُهُ ، إذْ شَرْطُ التَّخْصِيصِ مُنَافَاةُ الْحُكْمِ فِي الْإِرْشَادِ يَتْبَعُ الْعَقَارَ مَا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ مَرَافِقِهِ كَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالسَّلَالِمِ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْأَخْصَاصِ وَالْمَيَازِيبِ ، لَا مَا هُوَ مَنْقُولٌ إلَّا الْمَفَاتِيحَ الْبُرْزُلِيُّ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : أَعْطِنِي عَقْدَ شِرَائِك لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ ، وَفَائِدَتُهُ إذَا طَرَأَ الِاسْتِحْقَاقُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهُمَا لِئَلَّا يُنْكِرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الْبَيْعَ ، وَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعُ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ ، وَكَذَا فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَالْعَمَلُ الْيَوْمُ عَلَى أَخْذِ النُّسْخَةِ وَهُوَ الْحَزْمُ وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ دَفْعُ وَثَائِقِهِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَوْ نَسْخُهَا بِخُطُوطِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي فِيهَا ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَبَى وَظَهَرَتْ الْوَثَائِقُ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ نَسْخِهَا وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فَلِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ لِتَرْتِيبِ الْعُهْدَةِ ، وَإِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ اشْتَرَى فُلَانٌ جَمِيعَ مُوَرَّثِ فُلَانٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَهُوَ الْخُمُسُ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ الرُّبُعُ لَزِمَ الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُوَ خَمِيسٌ ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ إلَى غُرُوبِ الْخَمِيسِ حَنِثَ أَفَادَهُ الْحَطّ .
( وَ ) تَنَاوَلَتْ الدَّارُ ( رَحًى ) أَيْ آلَةَ الطَّحْنِ سَوَاءٌ الْمُسَمَّاةُ عُرْفًا طَاحُونًا أَوْ مُجَرَّدُ الرَّحَى الَّتِي تَدُورُ بِالْيَدِ ( مَبْنِيَّةٍ ) سُفْلَاهَا ( بِفَوْقَانِيَّتِهَا ) الَّتِي تَدُورُ وَتَطْحَنُ ( وَ ) تَنَاوَلَتْ 286 الدَّارُ ( سُلَّمًا ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً ( سُمِّرَ ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً ( وَفِي ) تَنَاوُلِ سُلَّمٍ ( غَيْرِهِ ) أَيْ الْمُسَمَّرِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِابْنِ زَرِبٍ وَابْنِ الْعَطَّارِ ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَتَّابٍ ، وَمَحِلُّهُمَا إذَا كَانَ السُّلَّمُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِرُقِيِّ غُرَفِهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث