منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
( وَ ) الْوَقْتُ ( الضَّرُورِيُّ بَعْدَ ) أَيْ عَقِبَ الْوَقْتِ ( الْمُخْتَارِ ) بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا سُمِّيَ ضَرُورِيًّا لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ بِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ أَيْ الْأَعْذَارِ وَيَمْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَيَنْتَهِي .
( لِلطُّلُوعِ ) لِطَرَفِ الشَّمْسِ الْأَعْلَى ( فِي الصُّبْحِ ، وَ ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصُّ بِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْأُولَى ، وَمِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُ أَحَدَهُمَا 185 مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الِاصْفِرَارِ وَيَنْتَهِي ( لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ فَلَا تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ فِيهِ فَقَضَاءً وَإِنْ طَرَأَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ فِيهِ لَمْ يُسْقِطْهَا فَتُقْضَى بَعْدَ زَوَالِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى لَهُ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْمَشْهُورُ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ .
( وَ ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ مِنْ فَرَاغِ مَا يَسَعُهَا وَشُرُوطَهَا ، وَضَرُورِيُّ الْعِشَاءِ مِنْ أَوَّلِ الثُّلُثِ الثَّانِي وَيَنْتَهِي ( لِلْفَجْرِ الصَّادِقِ فِي الْعِشَاءَيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ ( وَتُدْرَكُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( فِيهِ ) أَيْ الضَّرُورِيِّ ، الظَّاهِرُ مَعْنًى أَنَّهَا صِلَةُ " رَكْعَةٍ " ، وَنَائِبُ فَاعِلِ " تُدْرَكُ " ( الصُّبْحُ ) أَيْ يُدْرَكُ أَدَاؤُهَا وَوُجُوبُهَا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ آخِرَ الضَّرُورِيِّ وَصِلَةُ " تُدْرَكُ " ( بِرَكْعَةٍ ) تَامَّةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ .
وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَزِيَادَةِ طُمَأْنِينَتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ ، وَخَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ لِنَصِّهَا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ إذْ لَا فَرْقَ وَالِاخْتِيَارُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْأَوَّلِ لِوُقُوعِ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ .
( لَا ) تُدْرَكُ الصُّبْحُ وَلَا غَيْرُهَا بِ ( أَقَلَّ ) مِنْ رَكْعَةٍ فِي الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكِهَا بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا أَقَلَّ " وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ 186 الرَّدِّ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ : لَا يُدْرَكُ إلَّا بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ بِأَكْثَرِهَا وَقِيلَ بِشَطْرِهَا وَقِيلَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقَوْلِهِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ إدْرَاكُهُ .
( وَالْكُلُّ ) أَيْ جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَبَقِيَّتُهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ ( أَدَاءٌ ) حَقِيقَةً فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ فِي بَقِيَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ لِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا الْأَدَائِيِّ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِهِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَضَاءٌ ، وَصَلَاةَ الْإِمَامِ أَدَاءٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ : مَا فُعِلَ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ قَضَاءٌ حَقِيقَةً وَأَدَاءٌ حُكْمًا فَلَا تَسْقُطُ بِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِيهِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ صَلَاتِهِمَا فِي الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَثَمَرَةُ الْأَدَاءِ الْحُكْمِيِّ رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَالْحَطّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ : إنَّهُ أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ .
( وَ ) تُدْرَكُ ( الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ ) الصَّلَاةِ ( الْأُولَى ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الظُّهْرِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِي أَيْ بِزَوَالِ الْعُذْرِ وَالْبَاقِي مِنْ الضَّرُورِيِّ مَا يَسَعُ الْأُولَى وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ .
( لَا ) يَفْضُلُهَا عَنْ الصَّلَاةِ ( الْأَخِيرَةِ ) مِنْ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ وَمَنْ وَافَقَهُمَا لِاخْتِصَاصِهَا بِقَدْرِهَا مِنْ آخِرِهِ وَسُقُوطِ الْأُولَى اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا مَا يَسَعُ الْأَخِيرَةَ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا الْأَخِيرَةِ " وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ عَنْ الْأُولَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِي مُسَافِرَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ 187 وَأَدْرَكَتْ الْعِشَاءَ وَعَلَى الثَّانِي وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَفِي مُقِيمَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَهُ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ وَعَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ إذْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْعِشَاءِ رَكْعَةٌ .
وَشَبَّهَ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامَهَا بِالْإِدْرَاكِ فِي اشْتِرَاطِ فَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فَقَالَ ( كَ ) شَخْصٍ ( حَاضِرٍ ) أَيْ مُقِيمٍ ( سَافَرَ ) سَفَرَ قَصْرٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَصَرَ الظُّهْرَيْنِ ، وَأَقَلُّ أَتَمَّ الظُّهْرَ وَقَصَرَ الْعَصْرَ ( وَ ) كَشَخْصٍ ( قَادِمٍ ) مِنْ سَفَرِ قَصْرٍ قُرْبَهُ بِقَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ فَيُتِمُّهُمَا وَبِأَقَلَّ يَقْصُرُ الظُّهْرَ وَيُتِمُّ الْعَصْرَ .
( لِلطُّلُوعِ ) لِطَرَفِ الشَّمْسِ الْأَعْلَى ( فِي الصُّبْحِ ، وَ ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصُّ بِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْأُولَى ، وَمِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُ أَحَدَهُمَا 185 مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الِاصْفِرَارِ وَيَنْتَهِي ( لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ فَلَا تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ فِيهِ فَقَضَاءً وَإِنْ طَرَأَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ فِيهِ لَمْ يُسْقِطْهَا فَتُقْضَى بَعْدَ زَوَالِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى لَهُ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْمَشْهُورُ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ .
( وَ ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ مِنْ فَرَاغِ مَا يَسَعُهَا وَشُرُوطَهَا ، وَضَرُورِيُّ الْعِشَاءِ مِنْ أَوَّلِ الثُّلُثِ الثَّانِي وَيَنْتَهِي ( لِلْفَجْرِ الصَّادِقِ فِي الْعِشَاءَيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ ( وَتُدْرَكُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( فِيهِ ) أَيْ الضَّرُورِيِّ ، الظَّاهِرُ مَعْنًى أَنَّهَا صِلَةُ " رَكْعَةٍ " ، وَنَائِبُ فَاعِلِ " تُدْرَكُ " ( الصُّبْحُ ) أَيْ يُدْرَكُ أَدَاؤُهَا وَوُجُوبُهَا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ آخِرَ الضَّرُورِيِّ وَصِلَةُ " تُدْرَكُ " ( بِرَكْعَةٍ ) تَامَّةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ .
وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَزِيَادَةِ طُمَأْنِينَتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ ، وَخَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ لِنَصِّهَا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ إذْ لَا فَرْقَ وَالِاخْتِيَارُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْأَوَّلِ لِوُقُوعِ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ .
( لَا ) تُدْرَكُ الصُّبْحُ وَلَا غَيْرُهَا بِ ( أَقَلَّ ) مِنْ رَكْعَةٍ فِي الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكِهَا بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا أَقَلَّ " وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ 186 الرَّدِّ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ : لَا يُدْرَكُ إلَّا بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ بِأَكْثَرِهَا وَقِيلَ بِشَطْرِهَا وَقِيلَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقَوْلِهِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ إدْرَاكُهُ .
( وَالْكُلُّ ) أَيْ جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَبَقِيَّتُهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ ( أَدَاءٌ ) حَقِيقَةً فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ فِي بَقِيَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ لِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا الْأَدَائِيِّ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِهِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَضَاءٌ ، وَصَلَاةَ الْإِمَامِ أَدَاءٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ : مَا فُعِلَ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ قَضَاءٌ حَقِيقَةً وَأَدَاءٌ حُكْمًا فَلَا تَسْقُطُ بِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِيهِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ صَلَاتِهِمَا فِي الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَثَمَرَةُ الْأَدَاءِ الْحُكْمِيِّ رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَالْحَطّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ : إنَّهُ أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ .
( وَ ) تُدْرَكُ ( الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ ) الصَّلَاةِ ( الْأُولَى ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الظُّهْرِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِي أَيْ بِزَوَالِ الْعُذْرِ وَالْبَاقِي مِنْ الضَّرُورِيِّ مَا يَسَعُ الْأُولَى وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ .
( لَا ) يَفْضُلُهَا عَنْ الصَّلَاةِ ( الْأَخِيرَةِ ) مِنْ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ وَمَنْ وَافَقَهُمَا لِاخْتِصَاصِهَا بِقَدْرِهَا مِنْ آخِرِهِ وَسُقُوطِ الْأُولَى اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا مَا يَسَعُ الْأَخِيرَةَ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا الْأَخِيرَةِ " وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ عَنْ الْأُولَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِي مُسَافِرَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ 187 وَأَدْرَكَتْ الْعِشَاءَ وَعَلَى الثَّانِي وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَفِي مُقِيمَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَهُ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ وَعَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ إذْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْعِشَاءِ رَكْعَةٌ .
وَشَبَّهَ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامَهَا بِالْإِدْرَاكِ فِي اشْتِرَاطِ فَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فَقَالَ ( كَ ) شَخْصٍ ( حَاضِرٍ ) أَيْ مُقِيمٍ ( سَافَرَ ) سَفَرَ قَصْرٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَصَرَ الظُّهْرَيْنِ ، وَأَقَلُّ أَتَمَّ الظُّهْرَ وَقَصَرَ الْعَصْرَ ( وَ ) كَشَخْصٍ ( قَادِمٍ ) مِنْ سَفَرِ قَصْرٍ قُرْبَهُ بِقَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ فَيُتِمُّهُمَا وَبِأَقَلَّ يَقْصُرُ الظُّهْرَ وَيُتِمُّ الْعَصْرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث