منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4192 · ص. المطبوع 301 · الشرح
301 ( وَبَطَلَتْ ) الْعَرِيَّةُ ( إنْ مَاتَ ) مُعْرِيهَا بِالْكَسْرِ أَوْ أَحَاطَ بِمَالِهِ دَيْنٌ أَوْ جُنَّ أَوْ مَرِضَ جُنُونًا أَوْ مَرَضًا مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ ( قَبْلَ الْحَوْزِ ) مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْعَرِيَّةِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ ، وَكُلُّ عَطِيَّةٍ شَرْطُهَا حَوْزُهَا قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِمُعْطِيهَا ( وَهَلْ هُوَ ) أَيْ الْحَوْزُ الْمُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَرِيَّةِ قَبْلَ الْمَانِعِ ( حَوْزُ الْأُصُولِ ) أَيْ الْأَشْجَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُثْمِرَةً أَوْ لَا ، تَخْلِيَةُ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ بَيْنَ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَبَيْنَهَا ( أَوْ ) هُوَ حَوْزُهَا وَ ( أَنْ يَطْلُعَ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ أَوْ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَعَلَى كُلٍّ فَمَعْنَاهُ يَظْهَرُ ( ثَمَرُهَا ) أَيْ الْأُصُولُ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرِي عَرِيَّتَهُ أَوْ مَاتَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يُطْلَبْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ ، وَلِلْوَرَثَةِ رَدُّهُ وَيَكُونُ مِيرَاثًا لَهُمْ وَفِي هِبَاتِهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَهَبَهُ مَا تَلِدُ أَمَتُهُ أَوْ ثَمَرَ نَخْلَةٍ عِشْرِينَ سَنَةً جَازَ إذَا حَوَّزَهُ الْأَصْلَ وَالْأَمَةَ أَوْ حَازَ ذَلِكَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ : حَوْزُ الْأُصُولِ وَأَنْ يَطْلُعَ الثَّمَرُ ، فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعُ الثَّمَرَةُ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ ، وَلَوْ طَلَعَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلٍ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا حَوْزُ الْأُصُولِ ، أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ : بَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا ، وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إبَارُهَا أَوْ قَبْضُ رَقَبَتِهَا وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طِيبُهَا . ا هـ . وَقَوْلُهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُمَا لَا يَتِمُّ حَوْزُهُمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ 302 الثَّمَرَةِ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ رِزْقٍ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِمَا حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْحِيَازَةِ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هُوَ قَبْضُ الْأَصْلِ وَقَدْ طَلَعَ فِيهِ الثَّمَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَالْعَرِيَّةِ أَمْ لَا ، فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ مَا فِيهَا مِنْ صِحَّتِهَا لِلْمُعْرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الْأُصُولِ فِي حَيَاةِ الْمُعْرِي وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا الثَّمَرَةُ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِيهَا .
وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي صَحَّتْ لِلْمُعْرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَى عَرِيَّتِهِ ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَ الْأُصُولَ وَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ . ا هـ . فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ يَطْلُعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَظْهَرُ سَوَاءٌ ضُبِطَ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ أَوْ بِفَتْحِهَا مَعَ ضَمِّ اللَّامِ ثُلَاثِيًّا أَوْ رُبَاعِيًّا مِنْ بَابِ أَكْرَمَ أَوْ نَصَرَ فِي الْقَامُوسِ طَلَعَ الشَّمْسُ وَالْكَوْكَبُ طُلُوعًا ظَهَرَ كَأَطْلَعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث