منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
351 وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةٍ فَقَالَ ( وَكَ ) سَلَمِ ( جِذْعٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ( طَوِيلٍ غَلِيظٍ ) أَيْ أَوْ غَلِيظٍ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( فِي غَيْرِهِ ) الْحَطّ أَيْ فِي جِذْعٍ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ أَوْ فِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ الْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهُ جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا ، كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ ، كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَسْلَمْته فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ نَفْسِك فَلَا يَجُوزُ وَرُدَّ السَّلَفُ ، وَلَا يُسْلَفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، وَكَذَا ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ . ا هـ . فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِإِمْكَانِ قَسْمِهِ عَلَى جُذُوعٍ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الصَّغِيرِ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِذْعًا ، بَلْ جَائِزَةٌ وَهَذَا لِعِيَاضٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَفِي الْوَاضِحَةِ كُلُّهُ صِنْفٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُ وَمَصَارِفُهُ كَالْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ .
وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ ) أَيْ شَدِيدِ الْقَطْعِ لِشِدَّةِ حِدَّتِهِ وَجَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ سَلَمُهُ ( فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ ) أَيْ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَصَيْرُورَتِهِمَا 352 كَجِنْسَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وتت ، فَإِنْ سَاوَيَاهُ فِيهِمَا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُهُ فِي وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ق عَنْهَا ، وَنَصُّ عِيَاضٍ لَا يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَلَا جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِظْهَارُ " د " جَوَازَهُ أَفَادَهُ عب . طفي لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا أَوْ سَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَفُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ .
وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ أَيْضًا فَقَالَ ( وَكَالْجِنْسَيْنِ ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إنْ تَبَاعَدَتْ مَنْفَعَتُهُمَا اتِّفَاقًا ، بَلْ ( وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ ) الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا ( كَرَقِيقِ ) ثِيَابِ ( الْقُطْنِ وَ ) رَقِيقِ ثِيَابِ ( الْكَتَّانِ ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ ، وَفِي نُسْخَةِ " تت " فِي الْكَتَّانِ وَالْأُولَى مَنْطُوقُهَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ ، وَالثَّانِيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى إحْدَاهُمَا وَتُعْلَمُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا وَهِيَ عَكْسُهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا لِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ بِدُخُولِهَا بِالْكَافِ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَغَلِيظِ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الصَّغِيرِ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِذْعًا ، بَلْ جَائِزَةٌ وَهَذَا لِعِيَاضٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَفِي الْوَاضِحَةِ كُلُّهُ صِنْفٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُ وَمَصَارِفُهُ كَالْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ .
وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ ) أَيْ شَدِيدِ الْقَطْعِ لِشِدَّةِ حِدَّتِهِ وَجَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ سَلَمُهُ ( فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ ) أَيْ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَصَيْرُورَتِهِمَا 352 كَجِنْسَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وتت ، فَإِنْ سَاوَيَاهُ فِيهِمَا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُهُ فِي وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ق عَنْهَا ، وَنَصُّ عِيَاضٍ لَا يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَلَا جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِظْهَارُ " د " جَوَازَهُ أَفَادَهُ عب . طفي لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا أَوْ سَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَفُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ .
وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ أَيْضًا فَقَالَ ( وَكَالْجِنْسَيْنِ ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إنْ تَبَاعَدَتْ مَنْفَعَتُهُمَا اتِّفَاقًا ، بَلْ ( وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ ) الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا ( كَرَقِيقِ ) ثِيَابِ ( الْقُطْنِ وَ ) رَقِيقِ ثِيَابِ ( الْكَتَّانِ ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ ، وَفِي نُسْخَةِ " تت " فِي الْكَتَّانِ وَالْأُولَى مَنْطُوقُهَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ ، وَالثَّانِيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى إحْدَاهُمَا وَتُعْلَمُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا وَهِيَ عَكْسُهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا لِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ بِدُخُولِهَا بِالْكَافِ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَغَلِيظِ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث