منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4364 · ص. المطبوع 448 · الشرح
( أَوْ رَجَعَ ) الرَّهْنُ لِرَاهِنِهِ ( اخْتِيَارًا ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إعَارَةٍ بِإِيدَاعٍ أَوْ إجَارَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَ ( لَهُ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ ( أَخْذُهُ ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ وَجَعْلُهُ رَهْنًا كَمَا كَانَ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا أَيْضًا ، لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلرَّهْنِ وَشَبَّهَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْإِجَارَةِ إنْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا ، فَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ وَقَالَ جَهِلْت أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي وَأَشْبَهَ فِيمَا قَالَ حَلَفَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ . ا هـ . وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ صُورَةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ا هـ .
فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِلرَّاهِنِ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَلَمْ تُبْطِلْهُ هُنَا . قُلْت مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ طَلَبِ الْمُرْتَهِنِ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ وَمَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ قَبْلَهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ .
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إجَارَةُ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ . قُلْت يُتَصَوَّرُ بِاكْتِرَاءِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ ثُمَّ إكْرَائِهِ لَهُ .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُ أَخْذُهُ فَقَالَ ( إلَّا ) إذَا تَلَبَّسَ الرَّهْنُ ( بِفَوْتِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ 448 الْوَاوِ أَيْ الرَّهْنِ بِتَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِيهِ ( بِكَعِتْقٍ ) أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ ( أَوْ حَبْسٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَحْبِيسٍ ( أَوْ تَدْبِيرٍ ) أَوْ بَيْعٍ قَالَهُ تت و " ح " ( أَوْ ) ب ( قِيَامِ الْغُرَمَاءِ ) أَيْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ عَلَى الرَّاهِنِ عَطَفَ عَلَى فَوْتِهِ . أَبُو الْحَسَنِ أَوْ مَوْتِ الرَّاهِنِ .
الرَّجْرَاجِيُّ أَوْ رَهْنِهِ عِنْدَ غَرِيمٍ آخَرَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَيُعَجِّلُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ فِي غَيْرِ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَالْمَوْتِ ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْمُرْتَهِنُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي التَّفْوِيتِ بِالتَّدْبِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ ، فَكَيْفَ يَمْنَعُ اسْتِمْرَارَهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى مَنْعِهِ هُنَا أَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ بَيْعِهِ الْآنَ فَيُرَدُّ إلَيْهِ لِيَحُوزَهُ حَوْزَ ارْتِهَانِ الْمُدَبَّرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ فَالصَّوَابُ الْجَوَابُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَنْعٌ هُنَا مِنْ الرَّهْنِيَّةِ لِانْضِمَامِهِ إلَى مَا هُوَ مُبْطِلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ رَدُّ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ اخْتِيَارًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث