منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( وَ ) لَا يُلْزَمُ الْمُفْلِسُ ب ( تَسَلُّفٍ ) لِمَالٍ يَقْضِي بِهِ دَيْنَ غُرَمَائِهِ . عب وَلَا قَبُولِ هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا سَلَفٍ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . تت الْمُصَنِّفُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ وَفَاءَ دَيْنِ الطَّالِبِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ فَلَيْسَ لِلْمُفْلِسِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَهُ لَا لِلْمُفْلِسِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْقَاضِي عَنْهُ ضَرَرَهُ ا هـ . بَعْضُ مَشَايِخِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ . عب إنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُسَلِّفَ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْرَ مَالِهِ عَلَى الْمَدِينِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَدِينِ بِلَا عَنَتِهِ فَلَا مَقَالَ لِلْمُفْلِسِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَلَا يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ مِنْ مَنْعِهِ لِقَصْدِ نَفْعِ غَيْرِ الْمُقْتَرِضِ ، وَقَدْ قَصَدَ بِهَذَا التَّسْلِيفِ نَفْعَ الْمُفْلِسِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُقْتَرِضِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُفْلِسِ صَارَ الْقَرْضُ لَهُ ، فَلَيْسَ النَّفْعُ فِي هَذَا الْقَرْضِ إلَّا لِلْمُقْتَرَضِ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ الْمُقْتَرِضُ رَبُّ الدَّيْنِ وَالنَّفْعُ لِلْمَدِينِ . الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَفْعَ لِلْمَدِينِ أَصْلًا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ مُعْدِمٌ فَتَأْخِيرُهُ وَاجِبٌ سَلَّفَ رَبَّ الدَّيْنِ أَمْ لَا وَمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ فِي الْمَدِينِ غَيْرِ الْمُعْدِمِ فَلَا حَاجَةَ لِجَوَابِهِ . ( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِ ( اسْتِشْفَاعٍ ) أَيْ أَخَذَ الْمُفْلِسُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فِي عَقَارٍ بَعْدَ بَيْعِهِ لِغَيْرِهِ بِالشُّفْعَةِ لِيَرْبَحَ فِيهِ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِأَنَّهُ تَكَسَّبَ ( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِ ( عَفْوٍ ) عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ عَمْدًا لَا دِيَةَ لَهُ ( ل ) أَخْذًا ( لِدِيَةٍ ) مِنْ الْجَانِي لِيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْعَمْدَ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ لَا مَالَ فِيهِ إنَّمَا فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا . وَفُهِمَ مِنْ هَذَا مَنْعُهُ مِنْ الْعَفْوِ عَمَّا فِيهِ دِيَةٌ كَالْخَطَإِ وَالْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ دِيَةٌ كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَصِّ الْجَوَاهِرِ .
( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِ ( انْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ الَّذِي لَا يُبَاعُ ، وَجَعَلَ لَهُ الشَّارِعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ كَمُدَبَّرٍ قَبْلَ الدَّيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يُعَامَلْ إلَّا عَلَى مَا يَمْلِكْهُ بِالْفِعْلِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ جَبْرُهُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ . ابْنُ زَرْقُونٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ حَبْسِ حَبْسًا وَشَرَطَ أَنَّ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ 35 بَيْعُهُ فَلِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهَا لَا يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ مُنَافَاةُ مَا فِي السَّمَاعِ لِقَوْلِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَيُرَدُّ بِحُصُولِ مُتَعَلَّقِ الْجَبْرِ فِي السَّمَاعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ الْبَيْعُ وَعَدَمُهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ لِوَقْفِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ ( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِاعْتِصَارِ ( مَا وَهَبَهُ ) الْمُفْلِسُ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ ( لِوَلَدِهِ ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ وَحَازَهُ الْوَلَدُ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِ أَبِيهِ ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا وَحَازَهُ بَعْدَهَا فَلَهُمْ رَدُّهُ ( وَعُجِّلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( بَيْعُ الْحَيَوَانِ ) الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْمُفْلِسِ ، أَيْ لَا يَسْتَأْنِي بِهِ كَالِاسْتِينَاءِ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّدَاءِ عَلَيْهِ أَيَّامًا يَسِيرَةً لِأَنَّهُ يَسْرُعُ لَهُ التَّغَيُّرُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ ، وَفِي ذَلِكَ نَقْصٌ لِمَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا تَأْخِيرٍ أَصْلًا وَلَا أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ .
تت مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ مِنْ رُطَبِ فَاكِهَةٍ وَطَرِيِّ لَحْمٍ فَلَا يَسْتَأْنِي بِهِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَيَسِيرُ الْعُرُوض كَسَوْطٍ وَدَلْوٍ يُبَاعُ مِنْ حِينِهِ . الْبُنَانِيُّ مِثْلُ الْحَيَوَانِ الْعُرُوض . ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَسْتَأْنِي فِي بَيْعِ رُبْعِ الْمُفْلِسِ يَتَسَوَّقُ بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ فَيَتَسَوَّقُ بِهَا يَسِيرًا وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ بَيْعًا ا هـ . وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْتَأْنِي بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ مِثْلَ الدُّورِ . ابْنُ رُشْدٍ لَفْظُهُ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ الْعُرُوضَ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ كَالدُّورِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ الدُّورِ تَفْسِيرٌ لِلْعُرُوضِ ، فَمَعْنَاهُ إنَّ الْعُرُوضَ الَّتِي هِيَ الدُّورُ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُرُوضَ الَّتِي هِيَ كَالدُّورِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ .
( وَاسْتُؤْنِيَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا أَيْ تَرَبَّصَ وَاسْتَمْهَلَ ( بِ ) بَيْعِ ( عَقَارِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ فَيُنَادَى عَلَيْهِ ( كَالشَّهْرَيْنِ ) ثُمَّ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . ابْنُ عَرَفَةَ 36 اللَّخْمِيُّ لَا يُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ بِالْحَضْرَةِ وَيُسْتَأْنَى بِهِ لِيُشْهَرَ . مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُسْتَأْنَى فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَفِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ يَسِيرًا أَوْ الْحَيَوَانِ دُونَ الْعُرُوضِ . اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَطَاءُ الْأَوَّلُ مُسْتَوْفًى لَا تُرْجَى عَلَيْهِ زِيَادَةٌ وَيُرَى أَنَّ الْبِدَارَ لِلْعَقْدِ أَوْلَى خَوْفَ أَنْ يَنْثَنِيَ رَأْيُهُ عَنْ الشِّرَاءِ أَمْضَى ذَلِكَ ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بِمَا لَا تُرْجَى بَعْدَهُ زِيَادَةٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي الِاسْتِينَاءُ بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَيْنِ أَوْ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ كَالْحَيَوَانِ اخْتِلَافٌ ، وَكَوْنُ الْحَيَوَانِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا الْيَسِيرَ لِأَجْلِ كُلْفَةِ النَّفَقَةِ وَالنَّظَرُ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِالرَّفِيعِ الْكَثِيرِ الثَّمَنِ مِنْهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَيَسِيرُ الثَّمَنِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالسَّوْطِ يُبَاعُ مِنْ سَاعَتِهِ ا هـ . الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ .
( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِ ( انْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ الَّذِي لَا يُبَاعُ ، وَجَعَلَ لَهُ الشَّارِعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ كَمُدَبَّرٍ قَبْلَ الدَّيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يُعَامَلْ إلَّا عَلَى مَا يَمْلِكْهُ بِالْفِعْلِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ جَبْرُهُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ . ابْنُ زَرْقُونٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ حَبْسِ حَبْسًا وَشَرَطَ أَنَّ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ 35 بَيْعُهُ فَلِغُرَمَائِهِ بَيْعُهُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهَا لَا يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ مُنَافَاةُ مَا فِي السَّمَاعِ لِقَوْلِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَيُرَدُّ بِحُصُولِ مُتَعَلَّقِ الْجَبْرِ فِي السَّمَاعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ الْبَيْعُ وَعَدَمُهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ لِوَقْفِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ ( وَ ) لَا يُلْزَمُ بِاعْتِصَارِ ( مَا وَهَبَهُ ) الْمُفْلِسُ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ ( لِوَلَدِهِ ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ وَحَازَهُ الْوَلَدُ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِ أَبِيهِ ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا وَحَازَهُ بَعْدَهَا فَلَهُمْ رَدُّهُ ( وَعُجِّلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( بَيْعُ الْحَيَوَانِ ) الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْمُفْلِسِ ، أَيْ لَا يَسْتَأْنِي بِهِ كَالِاسْتِينَاءِ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرْضِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّدَاءِ عَلَيْهِ أَيَّامًا يَسِيرَةً لِأَنَّهُ يَسْرُعُ لَهُ التَّغَيُّرُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ ، وَفِي ذَلِكَ نَقْصٌ لِمَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا تَأْخِيرٍ أَصْلًا وَلَا أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ .
تت مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ مِنْ رُطَبِ فَاكِهَةٍ وَطَرِيِّ لَحْمٍ فَلَا يَسْتَأْنِي بِهِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَيَسِيرُ الْعُرُوض كَسَوْطٍ وَدَلْوٍ يُبَاعُ مِنْ حِينِهِ . الْبُنَانِيُّ مِثْلُ الْحَيَوَانِ الْعُرُوض . ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَسْتَأْنِي فِي بَيْعِ رُبْعِ الْمُفْلِسِ يَتَسَوَّقُ بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ فَيَتَسَوَّقُ بِهَا يَسِيرًا وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ بَيْعًا ا هـ . وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْتَأْنِي بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ مِثْلَ الدُّورِ . ابْنُ رُشْدٍ لَفْظُهُ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ الْعُرُوضَ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ كَالدُّورِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ الدُّورِ تَفْسِيرٌ لِلْعُرُوضِ ، فَمَعْنَاهُ إنَّ الْعُرُوضَ الَّتِي هِيَ الدُّورُ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُرُوضَ الَّتِي هِيَ كَالدُّورِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ يَسْتَأْنِي بِهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ .
( وَاسْتُؤْنِيَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا أَيْ تَرَبَّصَ وَاسْتَمْهَلَ ( بِ ) بَيْعِ ( عَقَارِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ فَيُنَادَى عَلَيْهِ ( كَالشَّهْرَيْنِ ) ثُمَّ يُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . ابْنُ عَرَفَةَ 36 اللَّخْمِيُّ لَا يُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ بِالْحَضْرَةِ وَيُسْتَأْنَى بِهِ لِيُشْهَرَ . مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُسْتَأْنَى فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، وَفِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ يَسِيرًا أَوْ الْحَيَوَانِ دُونَ الْعُرُوضِ . اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَطَاءُ الْأَوَّلُ مُسْتَوْفًى لَا تُرْجَى عَلَيْهِ زِيَادَةٌ وَيُرَى أَنَّ الْبِدَارَ لِلْعَقْدِ أَوْلَى خَوْفَ أَنْ يَنْثَنِيَ رَأْيُهُ عَنْ الشِّرَاءِ أَمْضَى ذَلِكَ ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بِمَا لَا تُرْجَى بَعْدَهُ زِيَادَةٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي الِاسْتِينَاءُ بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَيْنِ أَوْ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ كَالْحَيَوَانِ اخْتِلَافٌ ، وَكَوْنُ الْحَيَوَانِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا الْيَسِيرَ لِأَجْلِ كُلْفَةِ النَّفَقَةِ وَالنَّظَرُ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِالرَّفِيعِ الْكَثِيرِ الثَّمَنِ مِنْهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَيَسِيرُ الثَّمَنِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالسَّوْطِ يُبَاعُ مِنْ سَاعَتِهِ ا هـ . الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث