منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4502 · ص. المطبوع 44 · الشرح
( وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ ) عَلَيْهِ ( أَوْ ) لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ و ( عَلِمَ وَارِثُهُ ) لَوْلَا الدَّيْنُ أَوْ وَصِيُّهُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِغَيْرِ الْحَاضِرِينَ ( وَأَقْبَضَ ) الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ لِلْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ ، أَوْ قَبَضَهَا الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ أَقْبَضَهَا لَهُ الْوَصِيُّ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ ( رَجَعَ ) الْغَرِيمُ الطَّارِئُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ الْمُقْبِضِ لِغَيْرِهِ أَوْ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ بِمَا يَخُصُّهُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْبَاضِ 44 أَوْ الْقَبْضِ بِالشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ ( وَأُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَارِثٌ ( مَلِيءٌ عَنْ ) وَارِثٍ ( مُعْدِمٍ ) وَحَاضِرٌ عَنْ غَائِبٍ وَحَيٌّ عَنْ مَيِّتٍ ( مَا لَمْ يُجَاوِزْ ) بِجِيمٍ وَزَايٍ ، أَيْ يَتَعَدَّ دَيْنُ الطَّارِئِ ( مَا ) أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي ( قَبَضَهُ ) الْوَارِثُ الْمَلِيءُ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ سَاوَاهُ ، فَإِنْ جَازَ دَيْنُ الطَّارِئِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ الْمَلِيءُ لِنَفْسِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الطَّارِئُ بِمَا قَبَضَهُ فَقَطْ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِقْبَاضِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِيهِ احْتِبَاكًا بِحَذْفٍ أَوْ قَبْضٍ عَقِبَ " أَقْبَضَ " بِدَلِيلِ مَا قَبَضَهُ وَحَذَفَ أَوْ أَقْبَضَهُ عَقِبَ قَبْضِهِ بِدَلِيلِ أَقْبَضَ الْأَوَّلُ ، وَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْغُرَمَاءِ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ وَفَرَّقَ بِمُسَاوَاةِ الْغُرَمَاءِ الطَّارِئِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ . ( ثُمَّ ) إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ الْمُقْبِضُ مَعَ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ ( رَجَعَ ) الْوَارِثُ ( عَلَى الْغَرِيمِ ) الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ أَوَّلًا ، قَالَهُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ( وَفِيهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ( الْبُدَاءَةُ ) فِي الرُّجُوعِ ( بِالْغَرِيمِ ) الَّذِي قَبَضَ مِنْ الْوَارِثِ أَوَّلًا ، أَيْ يَرْجِعُ الطَّارِئُ أَوَّلًا عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ لَوْ حَضَرَ ، فَإِنْ وَجَدَهُ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا يَخُصُّهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ .
( وَهَلْ ) بَيْنَهُمَا ( خِلَافٌ أَوْ ) هُمَا مَحْمُولَانِ ( عَلَى التَّخْيِيرِ ) لِلطَّارِئِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ ، فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ . ( تَنْبِيهَاتٌ )
الْأَوَّلُ : طفي قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ إلَخْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَنْ تَرَكَ مَالًا يَفِي بِدُيُونِهِ ، وَالتَّفْصِيلُ فِيهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاءً وَقَضَى الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْبَاقِينَ رُجُوعٌ عَلَى مَنْ قَبَضَ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ ، إذْ فِيمَا بَقِيَ 45 وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْبَاقِينَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَهَلْ لِلْبَاقِينَ رُجُوعُ الْوَارِثِ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهَا ، وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ ضَيَاعُ الْبَقِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إنْ أَمْسَكَهَا الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِدَيْنِ الطَّارِئِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ضَيَاعِهَا وَإِنْ قَامَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا . وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا عَلَى أَصْلِهِ فِي ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ . اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَإِنْ أَوْقَفَهَا لِلْغَرِيمِ فَلَا يَضْمَنُهَا ، وَاخْتَلَفَ هَلْ مُصِيبَتُهَا مِمَّنْ وُقِفَتْ لَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ ، أَوْ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . ا هـ . فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْآتِي وَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ إلَخْ لِأَنَّهُ فِيمَا عَزَلَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ؟ الثَّانِي طفي قَوْلُهُ وَأُخِذَ مَلِيءٌ إلَخْ هَذَا خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ لَا بِقَيْدِ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ بَلْ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ " س " وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ أُعْسِرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّهُ مُعْتَرِضٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطّ هُنَاكَ ، فَتَعْمِيمُ " ج " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ قَائِلًا فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ أَوْ أَقْبَضَهُ تَكَلُّفٌ بِلَا مُسَاعِدٍ لَهُ نَقْلًا .
الثَّالِثُ : " غ " اشْتَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ . الثَّانِي طُرُوءُ الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ . الثَّالِثُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَارِثُ ضَرْبَانِ مُقْبِضٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَقَابِضٌ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْوَارِثِ الْمُقْبِضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَى الْوَارِثِ الْقَابِضِ بِقَوْلِهِ وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ ، وَبَاقِي كَلَامِهِ خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْمُقْبِضِ . فَإِنْ قُلْت فَأَيُّ قَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ لِلْمُقْبَضِ دُونَ الْقَابِضِ .
قُلْت ذِكْرُ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَرِيمِ يُعَيِّنُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الدَّافِعَ هُوَ الْمُقْبَضُ دُونَ الْقَابِضِ . بِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
الرَّابِعُ : الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ إلَخْ ، هَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ 46 صَحِيحٍ أَيْضًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَيْضًا إنْ أَخَذَ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ مَشْرُوطٌ بِالشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ .
الْخَامِسُ الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَلِيءٍ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُقْحَمٌ هُنَا كَمَا فِي " ق " و " غ " ، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ يُوصَلُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ إلَخْ خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ لَا يُقَيِّدُ الشُّهْرَةَ أَوْ الْعِلْمَ ، بَلْ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ طفي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث