منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( وَ ) يُحْجَرُ عَلَى شَخْصٍ ( حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ ) وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ جُرْحٌ لَا صَفَّ النَّظَّارَةِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ التَّوَجُّهِ لِلْقِتَالِ ، وَالنَّظَّارَةُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ الْمَغْلُوبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ فَيَنْصُرُونَهُ وَالرَّادُّونَ الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَسْلِحَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّوَجُّهُ التَّهَيُّؤُ لِلْقِتَالِ قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ الْبَاجِيَّ : لَمْ أَرَ فِي صَفِّ الرَّدِّ نَصًّا ، وَأَرَى أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا بِكَوْنِهِ فِي صَفِّ الْمُقَاتِلَةِ ، و مِثْلُ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ النَّاسُ زَمَنَ الْوَبَاءِ وَنَحْوِهِ الَّذِي أَذْهَبَ نِصْفَهُمْ أَوْ ثُلُثَهُمْ أَفْتَى بِهِ الْبُرْزُلِيُّ قَائِلًا إنَّهُ كَالْمَرَضِ .
قَالَ : وَأَفْتَى صَاحِبُنَا الْقَاضِي الْعَدْلُ أَبُو مَهْدِيٍّ عِيسَى قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِأَنَّهُمْ كَالْأَصِحَّاءِ حَتَّى يُصِيبَهُمْ الْمَرَضُ الْمَذْكُورُ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَبَّابُ ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَكَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( لَا ) يُحْجَرُ بِخَفِيفِ مَرَضٍ ( كَجَرَبٍ ) وَرَمَدٍ وَحُمَّى يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ ، وَرِبْعٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَأْتِي رَابِعَ يَوْمٍ أَوْ ثِلْثٍ تَأْتِي ثَالِثَ يَوْمٍ وَبَرَصٍ ، وَجُذَامٍ ، وَفَالِجٍ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ مِنْهَا وَالْمَوْتُ بِهَا نَادِرٌ ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ بِهَذِهِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ آخِرُ الْمُتَطَاوِلِ أَيْ كَالْفَالِجِ وَأَوَّلُهُ إنْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ مَخُوفٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا ، وَقَيَّدَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَ الْفَلَجِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْقُرُوحِ مِنْ الْخَفِيفِ بِعَدَمِ إقْعَادِهِ وَإِضْنَائِهِ ، فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ عَلَيْهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ .
( وَلَا ) يُحْجَرُ عَلَى ( مُلَجِّجٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْأُولَى ، أَيْ صَائِرٌ فِي اللُّجَّةِ أَيْ الْمَاءِ الْغَزِيرِ الْغَامِرِ ( بِبَحْرٍ ) مِلْحٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ فُرَاتٍ أَوْ دِجْلَةَ أَوْ بَطَائِحِ بَصْرَةَ فِي 131 سَفِينَةٍ أَوْ عَائِمًا يُحْسِنُ الْعَوْمَ ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ فَكَمَرِيضٍ بِمَخُوفٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، اُنْظُرْ " د " ، إنْ كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا ، بَلْ ( وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ ) أَيْ خَوْفُ الْغَرَقِ بِشِدَّةِ الرِّيحِ وَكَثْرَةِ الْمَوْجِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَ الْهَوْلُ حَقِيقَةً لَا مَجِيءَ وَقْتِهِ مَعَ عَدَمِهِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ ( فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( وَ ) غَيْرِ ( تَدَاوِيهِ ) أَيْ الْمَرِيضِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ بِهِمَا قِوَامُ بَدَنِهِ ( وَ ) فِي غَيْرِ ( مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ ) فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ .
قَالَ : وَأَفْتَى صَاحِبُنَا الْقَاضِي الْعَدْلُ أَبُو مَهْدِيٍّ عِيسَى قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِأَنَّهُمْ كَالْأَصِحَّاءِ حَتَّى يُصِيبَهُمْ الْمَرَضُ الْمَذْكُورُ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَبَّابُ ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَكَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ .
( لَا ) يُحْجَرُ بِخَفِيفِ مَرَضٍ ( كَجَرَبٍ ) وَرَمَدٍ وَحُمَّى يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمٍ ، وَرِبْعٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَأْتِي رَابِعَ يَوْمٍ أَوْ ثِلْثٍ تَأْتِي ثَالِثَ يَوْمٍ وَبَرَصٍ ، وَجُذَامٍ ، وَفَالِجٍ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ مِنْهَا وَالْمَوْتُ بِهَا نَادِرٌ ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ بِهَذِهِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ آخِرُ الْمُتَطَاوِلِ أَيْ كَالْفَالِجِ وَأَوَّلُهُ إنْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ مَخُوفٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا ، وَقَيَّدَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَ الْفَلَجِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْقُرُوحِ مِنْ الْخَفِيفِ بِعَدَمِ إقْعَادِهِ وَإِضْنَائِهِ ، فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ عَلَيْهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ .
( وَلَا ) يُحْجَرُ عَلَى ( مُلَجِّجٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْأُولَى ، أَيْ صَائِرٌ فِي اللُّجَّةِ أَيْ الْمَاءِ الْغَزِيرِ الْغَامِرِ ( بِبَحْرٍ ) مِلْحٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ فُرَاتٍ أَوْ دِجْلَةَ أَوْ بَطَائِحِ بَصْرَةَ فِي 131 سَفِينَةٍ أَوْ عَائِمًا يُحْسِنُ الْعَوْمَ ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ فَكَمَرِيضٍ بِمَخُوفٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، اُنْظُرْ " د " ، إنْ كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا ، بَلْ ( وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ ) أَيْ خَوْفُ الْغَرَقِ بِشِدَّةِ الرِّيحِ وَكَثْرَةِ الْمَوْجِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَ الْهَوْلُ حَقِيقَةً لَا مَجِيءَ وَقْتِهِ مَعَ عَدَمِهِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ ( فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ ) أَيْ الْمَرِيضِ ( وَ ) غَيْرِ ( تَدَاوِيهِ ) أَيْ الْمَرِيضِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ بِهِمَا قِوَامُ بَدَنِهِ ( وَ ) فِي غَيْرِ ( مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ ) فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث