منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4594 · ص. المطبوع 132 · الشرح
( وَ ) إنْ تَبَرَّعَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ بِعِتْقٍ ( وُقِفَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ ( تَبَرُّعُهُ ) وَلَوْ بِثُلُثِهِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ تَبَرُّعُهُ ( لِمَالٍ ) أَيْ مِنْ مَالٍ لَهُ ( مَأْمُونٍ ) أَيْ مِنْ التَّغَيُّرِ ( وَهُوَ الْعَقَارُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَلَا يُوقَفُ ، وَيَنْفُذُ الْآنَ حَيْثُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَيَأْخُذْهُ الْمُتَبَرَّعُ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ مَوْتَ الْمُتَبَرِّعِ ، فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ نَفَذَ عَاجِلًا ، فَإِنْ مَاتَ الْمُتَبَرِّعُ فَلَا يَمْضِي غَيْرُ مَا نَفَذَ وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً نَفَذَ بَاقِيهِ .
( فَإِنْ مَاتَ ) مَنْ وُقِفَ تَبَرُّعُهُ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ ( فَ ) يُخْرَجُ تَبَرُّعُهُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) مُعْتَبِرًا يَوْمَ التَّنْفِيذِ إنْ وَسِعَهُ ، أَوْ مَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صُنْعُهُ حَالَ مَرَضِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً ( مَضَى ) تَبَرُّعُهُ كُلُّهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِيهِ لِأَنَّهُ بَتَلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَلَيْسَتْ مِنْ التَّبَرُّعِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ لِأَنَّهَا تُوقَفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ( وَ ) يُحْجَرُ ( عَلَى الزَّوْجَةِ ) الْحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَجْرِ الرَّقِيقَةِ لِسَيِّدِهَا وَالسَّفِيهَةِ لِوَلِيِّهَا 132 لِزَوْجِهَا ) الْبَالِغِ الرَّشِيدِ لِحَقِّهِ فِي التَّجَمُّلِ بِمَالِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِشُورَتِهَا إنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( عَبْدًا ) عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِحَقِّهِ فِي مَالِهَا كَالْحُرِّ ، وَأَشَارَ بِلَوْ لِخِلَافِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَحَجْرُ زَوْجَةِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ ( فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِ ) مَالِ ( هَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فَلَا حَجْرَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ قَصَدَتْ بِهِ ضَرَرَ زَوْجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ .
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " تَبَرُّعٍ " الْمُعَاوَضَةُ الْمَالِيَّةُ فَلَا حَجْرَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهَا ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا كَنَفَقَةِ وَالِدَيْهَا وَرَقِيقِهَا وَحَيَوَانِهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا إنْ كَانَ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِكَفَالَةٍ ) أَيْ ضَمَانٍ لِأَجْنَبِيٍّ مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لِزَوْجِهَا فَقَدْ لَزِمَتْهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ . تت سَوَاءٌ تَكَلَّفَتْ بِمَالٍ أَوْ وَجْهٍ أَوْ طَلَبٍ لِضَرَرِ زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا لِطَلَبِ الْمَضْمُونِ أَوْ حَبْسِهَا فَيُمْنَعُ مِنْهَا ، وَظَاهِرُهُ ضَمِنَتْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا . ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : كَفَالَتُهَا كَعَطِيَّتِهَا وَأَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهَا لَوْ تَكَفَّلَتْ عَنْ زَوْجِهَا لَزِمَتْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ . ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي فَلَا تُصَدَّقُ . عب هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ ضَمَانَهَا زَوْجَهَا كَضَمَانِهَا أَجْنَبِيًّا ، وَهَذَا فِي غَيْرِ كَفَالَةِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ فَلَهُ مَنْعُهُمَا مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا لِضَرَرِ زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا إلَخْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث