منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4650 · ص. المطبوع 176 · الشرح
( وَإِنْ ) أَهْلَكَ شَخْصٌ مُقَوَّمًا وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ حَالَّةً فَ ( صَالَحَ ) عَنْهَا ( بِ ) مَالٍ ( مُؤَخَّرٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ( عَنْ ) قِيمَةِ مُقَوَّمٍ ( مُسْتَهْلَكٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ ( لَمْ يَجُزْ ) صُلْحُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إنْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَفْسُوخِ ، أَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَفْسُوخِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا ) أَنْ يُصَالِحَهُ ( بِدَرَاهِمَ ) مُؤَخَّرَةٍ وَهِيَ ( كَقِيمَتِهِ ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكِ ( فَأَقَلَّ ) مِنْهَا فَيَجُوزُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ إنْظَارٌ بِهَا أَوْ مَعَ إسْقَاطِ بَعْضِهَا وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَحُسْنُ اقْتِضَاءٍ ( أَوْ ) بِ ( ذَهَبٍ كَذَلِكَ ) أَيْ قَدْرِ قِيمَتِهِ فَأَقَلَّ مُؤَخَّرٍ فَيَجُوزُ لِذَلِكَ ، فَإِنْ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ أَكْثَرَ مِنْهَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا .
وَأَشَارَ لِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( وَ ) الْحَالُّ ( هُوَ ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكُ ( مِنْ ) جِنْسِ ( مَا ) أَيْ شَيْءٍ أَوْ الشَّيْءِ ( يُبَاعُ ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُهُ ( بِهِ ) أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ أَوْ الذَّهَبُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ بِالْوَرِقِ فَأَخَذَ ذَهَبًا مُؤَخَّرًا أَوْ عَكْسَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَدَلَّ قَوْلُهُ كَقِيمَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ مُقَوَّمٌ . طفي الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ 176 فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْمُقَوَّمِ ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَيْدَ كَوْنِهِ يُبَاعُ بِهِ بِالْبَلَدِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَلِذَا تَارَةً تَكُونُ الْقِيمَةُ ذَهَبًا وَتَارَةً فِضَّةً .
وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ تَشْبِيهًا تَامًّا فَقَالَ ( كَ ) صُلْحِ غَاصِبٍ ( عَبْدٍ ) أَوْ أَمَةٍ ( آبِقٍ ) مِنْ عِنْدِ الْغَاصِبِ بِمُؤَخَّرٍ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنِ الْقِيمَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ فِي دَيْنِ الْمُصَالِحِ بِهِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا بِدَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبٍ قَدْرِ قِيمَتِهِ فَأَقَلَّ ، وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ . الْحَطّ لَيْسَ هَذَا مِثَالًا لِمَا قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا مُشَبَّهٌ بِهِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ ، أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ مَنْ غَصَبَكَ عَبْدًا وَأَبَقَ مِنْهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ . قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَإِنْ غَصَبَك عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ ، وَأَمَّا عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ ، أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحُ عَنْهُ قِيمَتُهُ لَا نَفْسُهُ حَتَّى يَمْنَعَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْآبِقِ مَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
طفي هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمُوَافَقَتِهِ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ ، إذْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا تَبِعَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث