منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4702 · ص. المطبوع 214 · الشرح
( وَ ) إنْ دَفَعَ الضَّامِنُ شَيْئًا لِلْمَضْمُونِ لَهُ ( رَجَعَ ) عَلَى الْمَضْمُونِ ( بِ ) مِثْلِ ( مَا ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي ( أَدَّى ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلَةً أَيْ دَفَعَهُ الضَّامِنُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَعَيْنٍ وَطَعَامٍ ، بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ مَا أَدَّاهُ ( مُقَوَّمًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ ، وَمُثَقَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، لِأَنَّهُ كَالسَّلَفِ ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقَوَّمُ عَرْضًا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حَكَى فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ إنْ لَمْ يُحَابَ ، وَسَاقَهُ فِي الشَّامِلِ قَيَّدَ الْحَطّ ابْنُ رُشْدٍ إذَا اشْتَرَى الْكَفِيلُ الْعَرْضَ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَعْرِفُهُ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مَا لَمْ يُحَابِ الْبَائِعَ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ . وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ إنْ كَانَ ضَمِنَ الْمَضْمُونَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا تَحَمَّلَ بِهِ .
وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ( إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ ) مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ بِبَيِّنَةٍ عَايَنَتْ دَفْعَ الدَّيْنِ لِلطَّالِبِ أَوْ بِإِقْرَارِ الطَّالِبِ بِقَبْضِهِ مِنْ الضَّامِنِ ، وَأَمَّا إقْرَارُ الْمَطْلُوبِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الدَّفْعُ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَمِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا إقْرَارُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّامِنَ دَفَعَ الدَّيْنَ لِلطَّالِبِ إذَا أَنْكَرَ الطَّالِبُ الْقَبْضَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي هَذَا إذَا أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْغَرِيمِ وَأَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِتَقْصِيرِهِ وَبِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ، وَلَهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ يَرْجِعُ لِتَقْصِيرِ الْغَرِيمِ فِيهِ . 214 ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَالَ لِلضَّامِنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهِ ، وَذَكَرَ الْحَطّ سَمَاعَ عِيسَى وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَطّ تَنْبِيهٌ هَذَا إذَا دَفَعَ الْحَمِيلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ دَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الْمَالَ لِلْحَمِيلِ لِيَدْفَعَهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَدَفَعَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَإِنْ دَفَعَهُ بِحَضْرَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمِيلِ الدَّافِعِ وَيَغْرَمُهُ الْمَضْمُونُ ثَانِيَةً بَعْدَ يَمِينِ الطَّالِبِ الْجَاحِدِ ، فَإِنْ أَعْدَمَ الْمَطْلُوبُ أَوْ غَابَ أُخِذَ مِنْ الْحَمِيلِ ثَانِيَةً وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلطَّالِبِ قِبَلَهُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ الْمَطْلُوبُ بِحَضْرَةِ الْحَمِيلِ وَجَحَدَهُ الطَّالِبُ وَأَخَذَهُ مِنْ الْحَمِيلِ ثَانِيَةً لِعَدَمِ الْمَطْلُوبِ أَوْ غَيْبَتِهِ ، وَإِنْ دَفَعَهُ الْحَمِيلُ مِنْ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ فِي غَيْبَتِهِ ضَمِنَهُ لِلْمَطْلُوبِ وَلَهُ تَضْمِينُهُ وَإِنْ عَلِمَ دَفْعَهُ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِتَرْكِ إشْهَادِهِ عَلَى دَفْعِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث