منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4718 · ص. المطبوع 226 · الشرح
( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الضَّامِنُ التَّأْخِيرَ حِينَ عِلْمِهِ بِهِ ( حَلَفَ ) الطَّالِبُ ( أَنَّهُ ) أَيْ الطَّالِبَ ( لَمْ يُسْقِطْ ) الطَّالِبُ الْحَمَالَةَ بِتَأْخِيرِ الْمَضْمُونِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ الضَّمَانُ الضَّامِنَ وَ سَقَطَ التَّأْخِيرُ وَبَقِيَ الدَّيْنُ حَالًّا ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ ، هَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا الْكَفَالَةُ سَاقِطَةٌ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ نَكَلَ . وَقِيلَ لَازِمَةٌ بِكُلِّ حَالٍ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ ، وَنَصُّهُ وَإِنْ أَخَّرَهُ مَلِيًّا فَأَنْكَرَ حَمِيلُهُ فَفِي سُقُوطِهِ حَمَالَتُهُ 226 وَبَقَائِهَا . ثَالِثُهَا إنْ أَسْقَطَ الْحَمَالَةَ صَحَّ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا أَخَّرَ إلَّا عَلَى بَقَائِهَا وَسَقَطَ تَأْخِيرُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ . الْحَطّ غَيْرَ أَنَّهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْت مِنْ الْبَيَانِ آثَرَ قَوْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ ، وَالْكَفَالَةُ سَاقِطَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ ، وَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ مُشْكِلٍ لِاقْتِضَائِهِ سُقُوطَ الْكَفَالَةِ مَعَ حَلِفِهِ ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْلِ الثَّانِي .
وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بِلَفْظٍ وَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُ مِثْلُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي غَالِبِ نُسَخِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومُ الْكَفَالَةِ إذَا نَكَلَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبِسَاطِيُّ بِوَجْهٍ آخَرَ ، قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنَّهَا ثَابِتَةٌ بِكُلِّ حَالٍ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالتَّأْخِيرِ سُقُوطَ الْكَفَالَةِ ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ . ا هـ . وَهَذَا يَرْتَفِعُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْبَيَانِ سَاقِطَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لَا ثَابِتَةٌ ، وَيَبْقَى الْإِشْكَالُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَلَكِنْ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ يَبْقَى الْقَوْلُ الثَّانِي ، كَأَنَّهُ الْأَوَّلُ لَا كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ كَوْنِ الثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ ، وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِزَوَالِ قَوْلِهِ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَهُ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ يُفَرِّقُ بَيْنَ حَلِفِهِ فَلَا يُسْقِطُ الْكَفَالَةَ وَيُسْقِطُ التَّأْخِيرَ ، وَبَيْنَ نُكُولِهِ فَتَسْقُطُ الْكَفَالَةُ وَلَا يُسْقِطُ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُ غَيْرِهِ سُقُوطُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ بِمُجَرَّدِ التَّأْخِيرِ ، وَالثَّالِثُ ثُبُوتُهَا فِيهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
طفي وَاَلَّذِي عَلَيْهِ النَّاقِلُونَ لِكَلَامِ الْبَيَانِ هُوَ نَقْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ . وَقَوْلُ " ح " لِاقْتِضَائِهِ سُقُوطَ الْكَفَالَةِ مَعَ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ مُعْتَرِفٌ بِسُقُوطِهَا لِقَوْلِهِ أَوَّلَ كَلَامِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ فَأَنْكَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَالَةُ ، وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ إنْ أَحْبَبْت أَنْ تُمْضِيَ التَّأْخِيرَ عَلَى أَنْ لَا كَفَالَةَ لَك عَلَى الْكَفِيلِ ، وَإِلَّا فَاحْلِفْ أَنَّك إنَّمَا أَخَّرْته عَلَى أَنْ يَبْقَى الْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ 227 التَّأْخِيرُ وَالْكَفَالَةُ سَاقِطَةٌ بِكُلِّ حَالٍ . . . إلَخْ وَلِأَنَّ حَلِفَهُ إنَّمَا هُوَ لِيُبْطِلَ التَّأْخِيرَ حَيْثُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ كَمَا فِي نَقْلِ " ق " ، وَهَكَذَا فِي نَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ وَ " ح " اخْتَصَرَهُ وَأَخَلَّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ .
وَقَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْكَفَالَةَ سَاقِطَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لَيْسَ هُوَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِسُقُوطِهَا فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْأَوَّلِ ، أَيْ بِقَيْدِ الْإِنْكَارِ حَلَفَ أَمْ لَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى فَهْمِهَا . ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي سُقُوطُهَا بِكُلِّ حَالٍ لَا بِقَيْدِ الْإِنْكَارِ فَعِنْدَهُ أَنَّ نَفْسَ التَّأْخِيرِ مُسْقِطٌ لَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ ، فَافْتَرَقَ الْقَوْلَانِ . وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْكَفِيلُ بِالتَّأْخِيرِ خُيِّرَ الطَّالِبُ ، فَأَمَّا إبْرَاءُ الْحَمِيلِ مِنْ حَمَالَتِهِ وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْحَمِيلِ .
فَإِنْ سَكَتَ الْحَمِيلُ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَلَّ أَجَلُ التَّأْخِيرِ حَلَفَ الطَّالِبُ مَا أَخَّرَهُ لِيُبَرِّئَ الْحَمِيلَ وَثَبَتَتْ الْحَمَالَةُ . وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا وَأَخَّرَهُ تَأْخِيرًا بَيِّنًا سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ . ا هـ . فَأَنْت تَرَى قَوْلَ الْغَيْرِ بِسُقُوطِ الْحَمَالَةِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْإِنْكَارِ ، بَلْ مُطْلَقٌ وَلَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَلَّ التَّأْخِيرُ ، بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ اتَّضَحَ لَك الْحَقُّ ، وَبَانَ لَك أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بَوْنًا ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ رُشْدٍ أَتَى بِهِمَا فِي قِسْمِ الْإِنْكَارِ ، وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَأَمَّا نَقْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحَمَالَةَ ثَابِتَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وَجْهِهِ ، بَلْ اخْتَصَرَهُ فَطَغَى الْقَلَمُ . وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَعْزِيَ لِابْنِ رُشْدٍ ثُبُوتَ الْحَمَالَةِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ قَدْ قَالَ إنْ عَلِمَ فَأَنْكَرَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْحَمَالَةُ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ . تت تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ ، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّأْخِيرِ الْكَثِيرِ ، وَأَمَّا الْيَسِيرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلضَّامِنِ مَعَ ذِكْرِهِ فِي تَوْضِيحِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث