منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4734 · ص. المطبوع 240 · الشرح
( وَبَرِئَ ) ضَامِنُ الْوَجْهِ ( بِتَسْلِيمِهِ لَهُ ) أَيْ الْمَضْمُونِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَكَانٍ فِيهِ حَاكِمٌ ، وَإِمَّا مَكَان لَا سُلْطَانَ فِيهِ أَوْ فِي حَالِ فِتْنَةٍ أَوْ مَفَازَةٍ أَوْ بِمَكَانٍ يَقْدِرُ الْغَرِيمُ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يَبْرَأْ أَفَادَهُ تت ، وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَان يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِ حَقِّهِ مِنْهُ فِيهِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ سِجْنٍ ، بَلْ ( وَإِنْ ) سَلَّمَهُ لَهُ ( بِسِجْنٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَحَلٍّ مَسْجُونٍ فِيهِ .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ يُسْجَنُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا حُبِسَ فِيهِ . الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ كَانَ سَجْنُهُ فِي دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَكْفِي قَوْلُهُ بَرِئْت مِنْهُ إلَيْك وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَشَأْنُك بِهِ كَانَ سَجْنُهُ فِي حَقٍّ أَوْ تَعَدِّيًا . اللَّخْمِيُّ وَلَوْ تَعَدِّيًا . ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّعَدِّي نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِإِخْرَاجِهِ بِرَفْعِ التَّعَدِّي عَنْهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِإِمْكَانِ مُحَاكَمَتِهِ فِي الْحِينِ ، فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ جَرَى مَجْرَى مَوْتِهِ ، فَفِي التَّوْضِيحِ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ سَوَاءٌ سُجِنَ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِإِمْكَانِ مُحَاكَمَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ ، فَإِنْ مُنِعَ هَذَا الطَّالِبُ مِنْهُ وَمِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى مَوْتِهِ ، وَمَوْتُهُ يُسْقِطُ الْكَفَالَةَ .
( فَرْعٌ ) إنْ أَحْضَرَهُ بِزَاوِيَةٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْهَا ، فَاَلَّذِي وَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ أَنَّهُ كَإِحْضَارِهِ يَبْرَأُ بِهِ ، قَالَ فِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ : ﴿﴾ وَضَامِنٌ مَضْمُونَهُ قَدْ أَحْضَرَ ﴿﴾ ﴿﴾ بِمَوْضِعٍ إخْرَاجُهُ تَعَذَّرَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَكْفِيهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْإِحْضَارُ لَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِمَجْلِسِ الشَّرْعِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَهْ ﴿﴾ 240 ا هـ . بُنَانِيٌّ ( أَوْ بِتَسْلِيمِهِ ) أَيْ الْمَضْمُونِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ ( نَفْسِهِ ) أَيْ الْمَضْمُونِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فَيَبْرَأُ الْحَمِيلُ بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَزَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ( إنْ أَمَرَهُ ) أَيْ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ ( بِهِ ) أَيْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِهِ فَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بِدُونِ أَمْرِهِ فَلَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ سَلَّمْت نَفْسِي نِيَابَةً عَمَّنْ تَحَمَّلَ بِي كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِدُونِ أَمْرِ الضَّامِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا . ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّالِبُ قَبُولَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ الْحَمِيلُ وَلَوْ قَبْلَهُ بَرِئَ كَمَنْ دَفَعَ دَيْنًا عَنْ أَجْنَبِيٍّ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ إلَّا بِتَوْكِيلِ الْغَرِيمِ ، وَلَهُ قَبُولُهُ فَيَبْرَأُ ، زَادَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ كَوْنَ الْحَمِيلِ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ ، فَإِنْ شَهِدَ بِهِ أَحَدٌ بَرِئَ الْحَمِيلُ . وَفِي الشَّامِلِ لَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ لَهُ بَرِئَ إنْ شَهِدَ لَهُ بِهِ أَحَدٌ .
وَشَرْطُ بَرَاءَةِ الْحَمِيلِ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ ( إنْ حَلَّ الْحَقُّ ) الْمَضْمُونُ بِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إحْضَارِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ عج أَيْ عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا فِي الشَّرْحِ ، وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الضَّامِنِ بِأَنْ أَخَّرَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَأْخِيرَ الْغَرِيمِ ، قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ كَضَامِنِ الْمَالِ فِي هَذَا ( وَ ) بَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ ( بِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) الْمَضْمُونُ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ تَسْلِيمَهُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ بِهِ قَالَهُ فِي الْكَافِي ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَوَجَدَ الْمَضْمُونَ لَهُ غَائِبًا فَلَا يَبْرَأُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الضَّامِنُ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ بِإِحْضَارِهِ لَوْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَا وَكِيلَهُ لَكِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى إحْضَارِهِ ، وَيَبْرَأُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ بَقِيَ مَجْلِسُ الْحُكْمِ بِحَالِهِ أَوْ خَرِبَ وَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْأَحْكَامُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ تت عب فَإِنْ خَرِبَ وَانْتَقَلَ الْعُمْرَانُ لِغَيْرِهِ فَفَيْءُ بَرَاءَتِهِ بِإِحْضَارِهِ فِيمَا خَرِبَ وَعَدَمِهَا قَوْلَانِ مَبْنَاهُمَا مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ .
( وَ ) بَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ ( بِغَيْرِ بَلَدِهِ ) أَيْ الِاشْتِرَاطِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِطُ ( إنْ كَانَ بِهِ ) 241 أَيْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ ( حَاكِمٌ ) شَرْعِيٌّ يُخَلِّصُ الْحَقَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَبْرَأُ بِهِ ، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ بِهِ حَكَاهُمَا عَبْدُ الْحَكَمِ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُقَيَّدُ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ مُقَيَّدًا بِأَنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُشْتَرَطُ إحْضَارُهُ فِيهِ مَوْضِعَ سُكْنَى الْبَيِّنَةِ ، أَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلِلطَّالِبِ غَرَضٌ فِي أَخْذِهِ فِي مَحَلِّ الِاشْتِرَاطِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ إحْضَارَهُ بِبَلَدٍ فَأَحْضَرَهُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ بِإِحْضَارِهِ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ بَرَاءَتَهُ بِالْأَحْرَى إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إحْضَارَهُ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَأَحْضَرَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ مِمَّا يَأْخُذُهُ الْحُكْمُ فِيهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا أَحْضَرَهُ بَرِئَ إنْ كَانَ مَلِيًّا بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( عَدِيمًا ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللَّبَّادِ لَا يَبْرَأُ بِإِحْضَارِهِ عَدِيمًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ الْحَمِيلُ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ( أُغْرِمَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الضَّامِنُ الْحَقَّ الْمَضْمُونَ فِيهِ ( بَعْدَ خَفِيفِ ) أَيْ يَسِيرِ ( تَلَوُّمٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَأْخِيرٍ ( إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ ) أَيْ مَضْمُونِ الضَّامِنِ ( كَالْيَوْمِ ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ يَوْمًا آخَرَ ، فَإِنْ بَعُدَتْ أُغْرِمَ بِلَا تَلَوُّمٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ عَدَمُ التَّلَوُّمِ إذَا حَضَرَ الْغَرِيمُ ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّلَوُّمُ فِي حُضُورِهِ أَيْضًا .
فَلَوْ قَالَ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَوَفَّى بِمَا فِيهَا وَالتَّلَوُّمُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ، وَلَوْ أَدَّاهُ إلَى أَمَدٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى الظَّاهِرِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث