منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4826 · ص. المطبوع 276 · الشرح
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الضَّمَانَ لِلْمُفَاوَضَةِ فَقَالَ ( كَدَفْعِ صَدَاقٍ ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ( عَنْهُ ) أَيْ الْآخَرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَهُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ أَوْ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ أَوْ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ، ثُمَّ ادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ وَادَّعَى الْمَدْفُوعُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ ، وَأَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ ، أَيْ ادَّعَى الْمَدْفُوعُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْخَاصِّ بِهِ وَالدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ ، فَالْقَوْلُ لِلْمَدْفُوعِ عَنْهُ ( فِي أَنَّهُ ) أَيْ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ ( مِنْ ) مَالِ ( الْمُفَاوَضَةِ ) وَيُطَالَبُ بِهِ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَطُولَ ) الزَّمَنُ بَيْنَ دَفْعِهِ وَالتَّنَازُعِ ( كَسَنَةٍ ) فَيُصَدَّقُ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ فِي رَدِّهِ لَهَا ، وَيَبْرَأُ مِنْهُ ، وَهَذَا فِي صُورَةِ الْأَصْلِ وَلِلدَّافِعِ أَوْ وَارِثِهِ فِي أَنَّهُ مِنْهَا فِي صُورَةِ الْعَكْسِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا لِ ) شَهَادَةِ ( بَيِّنَةٍ ) بِأَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ حَصَلَ لِلْمَدْفُوعِ عَنْهُ ( عَلَى كَإِرْثٍ ) أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ 276 أَوْ خُلْعٍ أَوْ أَرْش جِنَايَةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ نَحْوَهَا ، فَيُقْضَى لِلْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ إنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ عَلِمْنَا تَأَخُّرَهُ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ ، بَلْ ( وَإِنْ قَالَتْ ) الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِأَنَّهُ مِنْ كَإِرْثٍ ( لَا نَعْلَمُ ) تَأَخُّرَهُ عَنْهَا .
" غ " فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ شَرِيكُهُ مُفَاوَضَةَ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ أَخِيهِ أَوْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ حَتَّى مَاتَ الدَّافِعُ فَقَامَ فِي ذَلِكَ وَرَثَتُهُ ، وَقَالُوا هُوَ مِنْ مَالِ وَلِيِّنَا ، فَأَجَابَ إذَا دَفَعَ وَهُمَا مُتَفَاوِضَانِ ثُمَّ أَقَامَا سِنِينَ كَثِيرَةً فِي تَفَاوُضِهِمَا لَا يَطْلُبُ أَخَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا ضَعِيفٌ إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ وَيُحَاسَبُ بِهِ الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ . ا هـ . فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ ، أَحَدِهِمَا ، أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي التَّحْدِيدِ بِالسَّنَةِ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا ، وَرَأَى أَنَّ مَا عَارَضَ هَذَا الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ غَيْرَ مَقْصُودٍ .
وَثَانِيهِمَا : أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَإِرْثِهِ ، وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ وَهَكَذَا هُوَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ قَبْلَ إلَّا ، وَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَاقِي حُجَّةٌ ، فَإِنَّ الْبَاقِي مِنْ الْأَخَوَيْنِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ كَانَ مِنْ إرْثٍ مَثَلًا كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ ، وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَعْلَمُ تَأَخُّرَ هَذَا الْإِرْثِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَهَذَا أَمْثَلُ مَا انْقَدَحَ لَنَا فِي تَشْقِيقِ كَلَامِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث