منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
الصفحة 4882 · ص. المطبوع 302 · الشرح
( وَقُضِيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ، أَيْ حُكِمَ ( عَلَى ) شَخْصٍ ( شَرِيكٍ ) امْتَنَعَ مِنْ الْعِمَارَةِ ( فِيمَا ) أَيْ عَقَارٍ ( لَا يَنْقَسِمُ ) كَحَمَّامٍ وَبُرْجٍ احْتَاجَ لِلْعِمَارَةِ ، وَصِلَةُ قُضِيَ ب ( أَنْ يُعَمِّرَ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مَعَ شَرِيكِهِ الدَّاعِي لِلْعِمَارَةِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( يَبِيعَ ) نَصِيبَهُ مِنْهُ لِمَنْ يُعَمِّرُ .
عب وَالْمَعْنَى يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالتَّعْمِيرِ بِلَا حُكْمٍ عَلَيْهِ بِهَا ، فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ فَالْقَضَاءُ 302 إنَّمَا هُوَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْبَيْعُ ، فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَى الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيرِ ، وَبِمَعْنَى الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْبَيْعَ . طفي ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْأَمْرُ ، أَيْ يُؤْمَرُ بِأَحَدِهِمَا فَيَكُونُ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُشْتَرَكُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ يَلْزَمُ أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ وَإِلَّا بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ ا هـ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ مَا لَا يَنْقَسِمُ لِإِصْلَاحِهِ أُمِرَ الْآبِي بِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَفِي جَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ لِمَنْ يُصْلِحُهُ أَوْ يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ حَظِّهِ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا يَبْقَى مِنْ حَقِّهِ بَعْدَمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا جُبِرَ عَلَى الْإِصْلَاحِ ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَسَحْنُونٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِبَيْعِ بَعْضِ حَظِّهِ إنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُرَتَّبًا عَلَى إبَايَتِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ فَقَطْ لَا عَلَيْهَا مَعَ إبَايَتِهِ عَنْ بَيْعِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُ ، وَهُوَ فِي نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِمَا مَعًا ، فَهُوَ إنْ صَحَّ قَوْلٌ رَابِعٌ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ، لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إذَا لَمْ يُصْلِحْ وَأَرَادَ الْبَيْعَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي بَحْثِهِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَطّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْنُ وَالْبِئْرُ الْمُشْتَرَكَانِ ، وَقَدْ قُسِمَتْ أَرْضُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا زَرْعٌ وَلَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ يُخَافُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْآبِيَ مِنْ الْعَمَلِ لَا يُلْزَمُ بِهِ ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ أَصْلِحْ وَلَك الْمَاءُ كُلُّهُ أَوْ مَا زَادَ بِعَمَلِك إلَى أَنْ يَأْتِيَك صَاحِبُك بِمَا عَلَيْهِ مِمَّا أَنْفَقْته ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ ظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَعْمَلُ وَإِنْ كَانَ مَقْسُومًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَيْهَا شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ . وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَالْمَخْزُومِيُّ إنَّ الشَّرِيكَ فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ مَعَهُ أَوْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِمَّنْ يُعَمِّرُ كَالْعُلْوِ لِرَجُلٍ وَالسُّفْلِ 303 لِآخَرَ فَيَنْهَدِمُ وَهُوَ نَظِيرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عُلْوَهُ حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ ، وَيَقْدِرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّقْيَ مِنْ الْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا إذَا انْهَدَمَتْ أَنْ يَصِلَ إلَى مَا يُرِيدُ مِنْ السَّقْيِ بِأَنْ يُصْلِحَ الْبِئْرَ ، وَيَكُونَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَائِهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهُ صَاحِبُهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ النَّفَقَةِ ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْمَخْزُومِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فُرُوعٌ ) : الْأَوَّلُ : إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا ، فَإِنَّ الْقَاضِي يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يُعَمِّرُ بِهِ نَصِيبَهُ نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ .
الثَّانِي : إذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَفُرْنٍ ثُمَّ خَرِبَ وَصَارَ أَرْضًا تُقْبَلُ الْقِسْمَةُ ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ إسْكَنْدَرِيَّةَ .
الثَّالِثُ : فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلَيْنِ لَهُمَا سَفِينَةٌ ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْمِلَ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا مَتَاعًا وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ فِي نَصِيبِهِ ، فَقَالَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ لَا أَدَعُكَ تَحْمِلُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا بِكِرَاءٍ . وَقَالَ الْأَوَّلُ إنَّمَا أَحْمِلُ فِي نَصِيبِي ، قَالَ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ فِي نَصِيبِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ بِكِرَاءٍ ، فَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ فِي نَصِيبِهِ مِثْلَ مَا يَحْمِلُ صَاحِبُهُ مِنْ الشَّحْنِ وَالْمَتَاعِ ، وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْكَبُ عَلَيْهِمَا . ا هـ . وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَزَادَ وَلَوْ أَوْسَقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَا يُوسِقُ لَكَانَ لِهَذَا أَنْ يُسَفِّرَ الْمَرْكَبَ وَلَا مَقَالَ لِشَرِيكِهِ فِي كِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ ، لِأَنَّهُ وَسَقَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ إذْنٌ بِتَسْفِيرِهِ تِلْكَ الطَّرِيقَ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا حِينَ أَوَسْقَ وَلَمَّا حَضَرَ أَنْكَرَ وَلَمْ يَجِدْ كِرَاءً لَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْعُوهُ إلَى بَيْعِهِ ، فَإِنْ صَارَ لِمَنْ أَوَسْقَهُ أَقَرَّ وَسْقَهُ ، وَإِنْ صَارَ لِلْغَائِبِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمَرَ أَنْ يَحُطَّ وَسْقَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى كِرَاءٍ فَيَتْرُكَ وَهَذَا إذَا كَانَ يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ الْمَرْكَبِ تَحْتَ الْمَاءِ . ا هـ . وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ فِي نَصِيبِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ حَتَّى يُعَامِلَهُ عَلَيْهِ أَوْ يَنْفَصِلَا بِبَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ . الْبُرْزُلِيُّ وَالدَّوَابُّ وَالْعَبِيدُ كَالْمَرْكَبِ . الْحَطّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ ، 304 لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْضِي الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُ بِكِرَاءٍ عَلَى الْآخَرِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ مُطْلَقًا ، وَلَا يَقْضِي لِلْآخَرِ بِالسَّفَرِ بِهِ مُطْلَقًا ، بَلْ إمَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى كِرَاءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعُ : إذَا زَرَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي بَعْضِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، فَفِي سَمَاعِ عِيسَى إذَا كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا تَرَكَهُ رَاضِيًا بِزَرْعِهِ ، وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ .
الْخَامِسُ : ابْنُ يُونُسَ فِي مَرْكَبٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ نِصْفَيْنِ خَرِبَ أَسْفَلُهُ حَتَّى صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَأَصْلَحَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، قَالَ فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ وَيَكُونَ الْمَرْكَبُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ خَرِبًا إنْ شَاءَ شَرِيكُهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَبَيَا فَلِلَّذِي أَنْفَقَ بِقَدْرِ مَا زَادَتْ نَفَقَتُهُ مَعَ حِصَّتِهِ الْأُولَى ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَرِبًا مِائَةً وَمَصْلُوحًا مِائَتَيْنِ فَلِلَّذِي أَنْفَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ . ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ شَرِيكَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ أَوْ نِصْفَ مَا زَادَ فِي الْمَرْكَبِ ، وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا زَادَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْ الْآنَ وَخُذْ مَا زَادَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث