منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5174 · ص. المطبوع 9 · الشرح
( وَ ) تُضْمَنُ ( بِ ) سَبَبِ ( انْتِفَاعِهِ ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ ( بِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ وَتَلَفُهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ كَطَعَامٍ أَكَلَهُ أَوْ مُقَوَّمَةً كَدَابَّةٍ رَكِبَهَا وَثَوْبٍ لَبِسَهُ فِيمَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَوْدَعَك عَبْدًا فَبَعَثْتَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ أَمْرٍ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ضَمِنْتَهُ وَأَمَّا إنْ بِعْتَهُ لِشِرَاءِ بَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَاجَةٍ تَقْرُبُ مِنْ مَنْزِلِك فَلَا تَضْمَنُ ، لِأَنَّ الْغُلَامَ لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِمِثْلِ هَذَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ . ابْنُ نَاجِي أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَعْطَبُ بِمِثْلِهِ غَالِبًا ، وَالْمُرَادُ هَلَكَ بِسَبَبِ مَا بَعَثْته فِيهِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي ضَمَانِهِ ، وَأَمَّا لَوْ بَعَثْته فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ نَادِرًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ . وَاخْتَلَفَ إذَا هَلَكَ فِي اسْتِعْمَالِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِالْعَدَاءِ كَغَاصِبٍ وَاعْتِبَارُ غَالِبِ السَّلَامَةِ ا هـ . الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خَاصٌّ بِالرَّقِيقِ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( أَوْ سَفَرِهِ ) أَيْ الْمُودَعِ ( بِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ مِنْهُ فَيَضْمَنُهَا ( إنْ قَدَرَ ) الْمُودَعُ 9 بِالْفَتْحِ ( عَلَى ) رَدِّهَا لِرَبِّهَا أَوْ إيدَاعِهَا عِنْدَ شَخْصٍ ( أَمِينٍ ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَخَشِيَ تَلَفَهَا بِتَرْكِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَيَضْمَنُهَا بِالِانْتِفَاعِ وَالسَّفَرِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ تُرَدَّ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي انْتَفَعَ أَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِهَا لِمَحَلِّ إيدَاعِهَا حَالَ كَوْنِهِمَا ( سَالِمَةً ) مِنْ التَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ ، ثُمَّ تَتْلَفُ بَعْدَ رَدِّهَا فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ مُوجِبَ ضَمَانِهِ هَلَاكُهَا لَا مُجَرَّدُ انْتِفَاعِهِ أَوْ سَفَرِهِ بِهَا وَظَاهِرُهُ تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا سَالِمَةً بِلَا إشْهَادٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ لِنُقْلَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ قَالَهُ فِي الْكَافِي .
" ق " فِيهَا وَمَنْ أَوْدَعْته دَرَاهِمَ أَوْ حِنْطَةً أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَاسْتُهْلِكَ بَعْضُهَا ثُمَّ هَلَكَ بَاقِيهَا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا اُسْتُهْلِكَ أَوَّلًا ، وَلَوْ كَانَ قَدْرَ مَا اُسْتُهْلِكَ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا إنْ ضَاعَتْ وَهُوَ مُصَدَّقٌ ، أَنَّهُ رَدَّ فِيهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا كَتَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا إلَيْك وَفِي تَلَفِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ جَمِيعَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا مَكَانَهَا لَبَرِئَ كَانَ أَخَذَهَا عَلَى السَّلَفِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَتْ بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا ، وَلَوْ كَانَتْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى بَلِيَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا .
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ اسْتَوْدَعَ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا فَأَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْفَتْحِ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلَبِسَ الثَّوْبِ وَقَالَ هَلَكَ بَعْدَ أَنْ رَدَدْته صُدِّقَ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي بِرُكُوبِهَا أَوْ لُبْسِهَا إلَّا إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا سَالِمَةً ثُمَّ تَلِفَتْ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَضْمَنُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا بِحَالِهَا . ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي رَدِّهِ لِمَا تَلِفَ مِنْ الْوَدِيعَةِ ، وَفِيهَا إنْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ خَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهِ فَلْيُودِعْهَا ثِقَةً . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهَا وَلَوْ دُونَهُ فِي ثِقَتِهِ ، ابْنُ شَاسٍ إنْ سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ يَضْمَنُهَا ، فَإِنْ سَافَرَ بِهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مَثَلًا فَلَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ رَدَّهَا فَلَا يَضْمَنُهَا بَعْدُ كَرَدِّهِ مَا تَسَلَّفَ مِنْهَا ، الْحَطُّ اُنْظُرْ إذَا انْتَفَعَ بِهَا وَرَدَّهَا سَالِمَةً فَهَلْ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا أَمْ لَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث