منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5248 · ص. المطبوع 55 · الشرح
( وَالْأَطْعِمَةُ ) جَمْعُ طَعَامٍ رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَالنُّقُودُ ) أَيْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْإِرْفَاقُ بِهَا ( قَرْضٌ ) أَيْ تَسْلِيفٌ لَا عَارِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا إلَّا بِإِهْلَاكِ عَيْنِهَا . وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ لِلْإِعَارَةِ فَقَالَ ( بِمَا يَدُلُّ ) عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ قَوْلًا كَانَ كَأَعَرْتُك وَنَعَمْ جَوَابًا لِأَعِرْنِي أَوْ فِعْلًا كَمُنَاوَلَةٍ مَعَ تَقَدُّمِ طَلَبِهَا أَوْ إيمَاءً بِرَأْسِهِ ( وَجَازَ ) قَوْلُهُ ( أَعِنِّي ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ ( بِغُلَامِك ) مَثَلًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا ( لِأُعِينَك ) بِضَمِّ الْهَمْزِ بِغُلَامِي كَذَلِكَ ، حَكَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ ( إجَارَةً ) أَوْ وَيَكُونُ 55 إجَارَةً . وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَمَلِ الْمُتَعَاوَنِ فِيهِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عِوَضٌ عَنْ الْآخَرِ .
ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّقْدُ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا . " ق " أَشْهَبُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ عَبْدَ الْآخَرِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لَهُ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عَبْدَهُ الْخَيَّاطَ يَخِيطُ لَهُ غَدًا ، وَإِنْ قَالَ اُحْرُثْ لِي فِي الصَّيْفِ وَأَحْرُثُ لَك فِي الشِّتَاءِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ انْسِجِي لِي الْيَوْمَ وَأَنْسِجُ لَك غَدًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ اغْزِلِي لِي الْيَوْمَ وَأَغْزِلُ لَكِ غَدًا إذَا وَصَفَتْ الْغَزْلَ . ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَجْرِي مَسْأَلَةُ دُولَةِ النِّسَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي عَصْرِنَا فِي اجْتِمَاعِهِنَّ فِي الْغَزْلِ لِبَعْضِهِنَّ حَتَّى يَسْتَوْفِينَ ، فَإِنْ قَرُبَتْ مُدَّةُ اسْتِيفَائِهَا مِنْ الْغَزْلِ لِجَمِيعِهِنَّ كَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا وَعَيَّنَتْ الْمَبْدَأَ لَهَا وَمَنْ يَلِيهَا إلَى آخِرِهِنَّ وَصِفَةَ الْغَزْلِ جَازَ وَإِلَّا فَسَدَتْ ا هـ . ابْنُ سِرَاجٍ قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ تَضْيِيقٌ فَقَدْ يَفْسَخُ كَوْنُ الْمُدَّةِ أَكْثَرَ مِنْهَا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ ، وَلِمُقْتَضَى نَصِّ أَشْهَبَ أَنَّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ قَوْلُهُ اُحْرُثْ لِي فِي الصَّيْفِ أَحْرُثْ لَك فِي الشِّتَاءِ .
( وَ ) إنْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ تَلَفَ الشَّيْءِ الْمُعَارُ لَهُ ( ضَمِنَ ) الْمُسْتَعِيرُ الشَّيْءَ الْمُعَارَ لَهُ ( الْمَغِيبَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّذِي يُغَابُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا لِ ) شَهَادَةِ ( بَيِّنَةٍ ) بِتَلَفِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يُضَيِّعْ . " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ تَحَرَّقَ أَوْ انْكَسَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَعَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ تَضْيِيعٌ أَوْ تَفْرِيطٌ فَيَضْمَنُ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث