منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5310 · ص. المطبوع 110 · الشرح
( وَ ) إذَا كَانَ لِإِنْسَانٍ شَيْءٌ مُقَوَّمٌ سَامَهُ أَشْخَاصٌ بِقَدْرٍ وَاحِدٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَغَصَبَهُ غَاصِبٌ وَأَتْلَفَهُ فَ ( هَلْ ) يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الثَّمَنُ الَّذِي سَامَهُ الْأَشْخَاصُ ( إنْ ) كَانَ ( أَعْطَاهُ ) أَيْ سَامَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ( فِيهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُقَوَّمِ ( مُتَعَدِّدٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى ( عَطَاءً ) أَيْ ثَمَنًا وَاحِدًا كَعَشَرَةٍ ( فَ ) يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ( بِهِ ) أَيْ الْعَطَاءِ الْوَاحِدِ لَا بِقِيمَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ ( أَوْ ) يَضْمَنُهُ ( بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ ) أَيْ الْعَطَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ ( وَمِنْ الْقِيمَةِ ) 110 وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى ( تَرَدُّدٌ ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي قَوْلِ عِيسَى ، هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ ، أَوْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُمَا ، فَقَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْعَطَاءِ أَيْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فِيهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ بِالْقِيمَةِ أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِيهِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى .
وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَنْ تَسَوَّقَ بِسِلْعَةٍ فَأَعْطَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِهَا ثَمَنًا ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَلْيَضْمَنْ مَا أُعْطِيَ فِيهَا ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ بِهِ بَاعَ لِأَنَّ هَذَا يُعَيِّنُ الْقِيمَةَ .
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ . وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَفَادَهُ تت ، وَنَحْوُهُ لِلْحَطِّ ، زَادَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُتْبِيِّ وَابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَهْلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أُعْطِيَ فِيهَا ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ . قَالَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَنْظُرُ لِقِيمَتِهَا مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فِيهَا فَقَوْلُ عِيسَى يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي فَهْمِ كَلَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَوْ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ أَعْطَى فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فِيهِ ، وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ ؟ تَرَدُّدٌ لَكَانَ وَاضِحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث