منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5368 · ص. المطبوع 176 · الشرح
( وَ ) مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بِأَرْضِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا غَيْرُهُ فَ ( لَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ ) وَيَأْخُذُ الْبَانِي نَقْضَهُ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا . " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ نَمْ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَعِتْقُهُ . سَحْنُونٌ كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ . ( وَ ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ سِلَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَاسْتُحِقَّ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( بَعْضٌ ) مِنْهَا ( فَ ) حُكْمُهُ ( كَ ) حُكْمِ ( الْمَبِيعِ ) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَيْعِ ، وَفِي أُخْرَى الْعَيْبِ وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْمَقْصُودِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَيَجُوزُ وَفِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ .
مُحَمَّدٌ بِأَنْ يَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ اُنْتُقِضَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَرُدَّ مَا بَقِيَ ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ ، إذْ لَا يَعْرِفُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ . وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ ، وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ .
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا ، فَإِنْ كَانَ شَائِعًا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَلَيْسَ مِنْ رِبَاعِ الْغَلَّةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي رَدّ بَاقِيهِ وَأَخْذِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ أَقَلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ 176 مِمَّا يَنْقَسِمُ أَوْ كَانَ مُتَّخِذًا لِلْغَلَّةِ خُيِّرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ وَوَجَبَ التَّمَسُّكُ فِيمَا دُونَهُ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُقَوَّمٍ كَعُرُوضٍ وَحَيَوَانٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ ، وَإِنْ كَانَ وَجَّهَهَا تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَقَلُّهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ خُيِّرَ فِي التَّمَسُّكِ بِبَاقِيهِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ ، وَفِي رَدِّهِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ التَّمَسُّكِ بِهِ .
( وَ ) إنْ اشْتَرَى سِلَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ ( رُجِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ ( لِلتَّقْوِيمِ ) مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَسَبِ الصِّفَاتِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ حَالَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى لِلشَّيْءِ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ غَيْرِهِ . " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ ابْتَاعَ سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ، وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ جِزَافًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صُبْرَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا وَثِيَابًا أَوْ رَقِيقًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُ الثِّيَابِ ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذِهِ بِكَذَا إلَّا عَلَى أَنَّ الْآخَرَ بِكَذَا قَبَضَهَا يَحْمِلُ بَعْضًا . مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي قَابَلَتْ مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ ، أَرَادَ مِثْلَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَبْدًا وَقَدْ اسْتَحَقَّ رُبُعَ الصَّفْقَةِ فَيَرْجِعُ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَ عَيْبًا بِبَعْضِ الصَّفْقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث