منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5374 · ص. المطبوع 181 · الشرح
( وَ ) إنْ اُسْتُحِقَّ ( مَا ) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الَّذِي ( بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي ) الصُّلْحِ عَلَى ( الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي ( بِمَا ) أَيْ عَيْنِ الْمُصَالَحِ بِهِ الَّذِي ( دَفَعَ ) هـ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي إنْ لَمْ يَفُتْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ ذَاتٍ ( فَ ) يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي ( بِقِيمَتِهِ ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ .
( وَ ) إنْ اُسْتُحِقَّ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( فِي ) الصُّلْحِ عَلَى ( الْإِقْرَارِ ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ ( لَا يَرْجِعُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي ( بِشَيْءٍ ) لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ الَّذِي صَالَحَهُ ، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ الثَّانِيَ ظَلَمَهُ فِيهِ . " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ . أَشْهَبُ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ فَلْيَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ . الطَّحَاوِيُّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ ظُلْمًا . قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ . أَبُو الْحَسَنِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمَدَنِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ ، وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ تَأْخُذُ النُّسْخَةَ وَتَرْجِعُ عَلَى بَائِعِك بِالثَّمَنِ أَوْ تُخَاصِمْ ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَك . ا هـ . الْحَطّ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي مَعْنَى الْحُكَّامِ إذَا أَعْذَرَ لِلَّذِي أَلْقَى فِي يَدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا 181 حُجَّةَ لِي إلَّا أَنْ أَرْجِعَ عَلَى مَنْ بَاعَ ، فَإِنْ ادَّعَى مَطْعَنًا فِي الشُّهُودِ أُجِّلَ فَإِنْ عَجَزَ حُكِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ قِيَامَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُعْذِرَ لَهُ فِيهَا ، فَإِذَا طَعَنَ فِيهَا فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا ، وَصَرَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ بِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ وَادَّعَى فِيهِ دَافِعًا وَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ فَقَالَ ( كَعِلْمِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَاسْتُحِقَّ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ ( صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ ) الَّذِي بَاعَهُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ . عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِتَحَقُّقِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ ، قَالَ غَيْرُهُمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ( لَا ) يَنْتَفِي رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ ( إنْ قَالَ ) الْمُشْتَرِي حَالَ قِيَامِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ هَذِهِ ( دَارُهُ ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ عِلْمُهُ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ . " ق " الْمُتَيْطِيُّ مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ صِحَّةَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْوِيرُهُ لَهُ وَلَا إنْزَالُهُ فِيهِ ، فَإِنْ دَفَعَهُ عَنْهُ دَافِعٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يُقَالَ دَارُهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا ، فَقِيلَ إذَا أُضِيفَ ذَلِكَ إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِتَحَقُّقِ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ .
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا بِاشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْهُ أَمْلَاكُهُ ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إقْرَارٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ دَارُهُ بِزَعْمِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ الرُّجُوعُ هَذَا فِي صَرِيحِ الْإِقْرَارِ ، فَكَيْفَ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُهُ إلَّا بِبُعْدٍ .
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ تُكْتَبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ أَنَّهُ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْعَاءُ وَالْيَمِينُ أَعْذِرُ إلَى الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ بِيَدِهِ ، 182 فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ مَا ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مِدْفَعًا رَجَعَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ وَتُكْتَبُ أَعْذَرَ إلَى فُلَانٍ فِيمَا ثَبَتَ فَقَالَ لَا مَقَالَ لِي فِي ذَلِكَ وَلَا مِدْفَعَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ ابْتَعْتُ مِنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث