منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5380 · ص. المطبوع 187 · الشرح
187 بَابٌ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا ( الشُّفْعَةُ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ . ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْجَاهِلَ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ إلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ فِيهِ ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ شُفْعَةً وَالْآخِذُ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ ، أَيْ حَقِيقَتُهَا شَرْعًا ( أَخْذُ شَرِيكٍ ) الْحَطّ تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ . ا هـ . وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهَا أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةً جَبْرًا شِرَاءً ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمٌ لِلْأَخْذِ بِهَا لَا لِمَاهِيَّتِهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا ، وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ ، وَرَسَمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَهُ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ ا هـ .
الْحَطّ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ . الْبُنَانِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ ، وَلَيْسَتْ مَعْرُوضَةً لَهُ وَلِلتَّرْكِ ، إذْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ أَنَّهُ شُفْعَةٌ . قُلْت لَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَتَعْلِيلُ عَدَمِ ظُهُورِهِ بِعَدَمِ صِدْقِ الشُّفْعَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ بِهَا غَفْلَةٌ ظَاهِرَةٌ ، إذْ ابْنُ عَرَفَةَ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْآخِذِ ، وَأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُمَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ فِي رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ 188 الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ ، وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ لِذِي فَهْمٍ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقْضُ طَرْدِهِ بِأَخْذِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَا يَنْقَسِمُ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا لِبَيْعِهِ ، قَالَ وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ هُوَ كُلُّ الْمُشْتَرَكِ لَا حَظُّ الشَّرِيكِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ . قُلْت قَوْلُهُ جَبْرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ لِأَنَّ قُدْرَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ تَمْنَعُ كَوْنَ أَخْذِهِ مِنْهُ جَبْرًا . الْحَطّ قَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، فَفِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا شُفْعَةَ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ ، وَأَفْتَى بِهِ ، وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ ، وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حُكْمِهَا تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا بِمَا يَأْتِي نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الَّذِي أَدْخَلَهُ الْبَائِعُ ، وَفِيهِ مُنَافَاةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي كَوْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْقَسْمِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث