منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5384 · ص. المطبوع 190 · الشرح
( أَوْ ) كَانَ الشَّرِيكُ ( مُحَبِّسًا ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةٍ لِنَصِيبِهِ أَرَادَ أَخْذَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( لِيُحَبِّسَ ) هـ فَلَهُ أَخْذُهُ لِبَقَاءِ شِقْصِهِ الْمُحَبَّسِ عَلَى مِلْكِهِ . وَمَفْهُومُ لِيُحَبِّسَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ 190 أَخْذَهُ لِيَتَمَلَّكَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ . " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنْ حَبَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ حَظَّهُ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ حَظَّهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَبِّسُ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ ، وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ : ( كَسُلْطَانٍ ) وَرِثَ شِقْصًا فِي عَقَارٍ عَنْ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ بَاقِيًا بَعْدَ فَرْضٍ أَوْ عَنْ مُرْتَدٍّ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الشِّقْصِ الْآخَرِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ .
الشَّيْخُ سَحْنُونٌ فِي مُرْتَدٍّ قُتِلَ بَعْدَ بَيْعِ شَرِيكِهِ فِي عَقَارٍ يَنْقَسِمُ شِقْصُهُ فَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَحَكَى ابْنُ زَرْبٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَعَتْ حِصَّةٌ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، قَالَ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَجْمَعُ مَا يَجِبُ لَهُمْ وَيَحْفَظُهُ . ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ هَذَا خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لِأَنَّهُ قَالَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّلْطَانِ . وَقَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ فِيهَا الشُّفْعَةُ نَفْسُهَا ، وَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ إنَّمَا هُوَ الشِّقْصُ الَّذِي تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهِ .
( لَا ) أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِشَخْصٍ ( مُحَبَّسٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً ( عَلَيْهِ ) شِقْصُ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِيَتَمَلَّكَ ، بَلْ ( وَلَوْ ) أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ( لِيُحَبِّسَ ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ . وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَهُ الْأَخْذُ لِلتَّحْبِيسِ . " ق " سَوَّى ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ ، وَنَصُّهُ فِي رَسْمِ كَتَبَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادُوا إلْحَاقَهُ بِالْحَبْسِ فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ الْأَخْذَ بِهَا لِلْحَبْسِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ . " غ " قَبِلَ تَخْرِيجَهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ .
أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّ الْمُحَبِّسَ وَالْمُحَبَّسَ عَلَيْهِمْ كُلٌّ مِنْهُمَا 191 شَرِيكٌ إمَّا فِي الذَّاتِ وَإِمَّا فِي الْمَنْفَعَةِ . بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَدَارُ الشُّفْعَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ . الْبُنَانِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ . " ق " فَانْظُرْ هَذَا مَعَ تَفْرِيقِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا . عب مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ لِقَوْلِهِ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْمُحَبِّسِ ضَعِيفٌ . الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ إلَخْ ، غَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ فِي الْمُحَبِّسِ وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيهِ الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ .
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَقَعَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَنْ حَبَسَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ فَبَاعَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يُحَبِّسْ نَصِيبَهُ فَأَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ لِيُلْحِقَهُ بِالْأَوَّلِ فِي تَحْبِيسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ أَخْذَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا أَصْلَ لَهُمْ ، وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إنْ أَرَادَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ إلْحَاقَهُ بِالْحَبْسِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْحَبْسَ هُوَ التَّشْرِيكُ . ا هـ . فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْخِلَافِ ، وَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْوِفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث