منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
( بِخِلَافِ أَخْذِ ) الشَّفِيعِ مَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي لِإِسْقَاطِ شُفْعَتِهِ بِ ( مَالٍ بَعْدَهُ ) أَيْ الشِّرَاءِ ( لِيُسْقِطَ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فَتَجُوزُ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِهِ ، وَمَفْهُومُ بَعْدِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مَالًا قَبْلَهُ وَإِنْ وَقَعَ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ . " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَإِذَا أَسْلَمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَبْطَلَ وَرَدَّ الْمَالَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ . وَشَبَّهَ بِالْعَقَارِ فِي اسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ فَقَالَ ( كَ ) شِقْصِ ( شَجَرٍ ) مُشْتَرَكٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مُعَارَةٍ لِلشُّرَكَاءِ الْغَارِسِينَ بِهَا ، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ( وَ ) كَ ( بِنَاءٍ ) مُشْتَرَكٍ ( بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ ) بِأَرْضِ شَخْصٍ ( مُعِيرٍ ) بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ بِهَا .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرٍ ، وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي أَرْضٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ الشُّفْعَةُ فِيهِ اسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . وَقَالَ مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ تت ، هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهَا . وَالثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ . وَالثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَالرَّابِعَةُ جَعْلُ دِيَةِ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ﴿﴾ وَمَا اسْتَحْسَنَ الْمَتْبُوعُ إنْ عُدَّ أَرْبَعٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَالِاثْنَانِ مِنْهَا صَاحِبُ الْوِتْرِ يَشْفَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِنَاءٌ وَثَمْرٌ وَالْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ لِلْخَمْسِ تُرْبِعُ ﴿﴾ وَنَظَمَهَا " غ " فَقَالَ ﴿﴾ : وَقَالَ مَالِكٌ بِالِاخْتِيَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي شُفْعَةِ الْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجُرْحُ مِثْلُ الْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْخَمْسُ فِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ ﴿﴾ 202 ح " فَإِنْ قُلْت بَقِيَتْ خَامِسَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَهِيَ إذَا هَلَكَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ يَتِيمٌ لَا وَصِيَّ لَهُ فَأَوْصَتْ بِالْوَلَدِ وَالْمَالِ إلَى رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ دِينَارًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْ الْوَصِيِّ اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ نَاجِي خَمْسًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَذَكَرَ هَذِهِ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ بِالِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي الْأَرْبَعِ وَلَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا هَذِهِ . أَبُو الْحَسَنِ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْبَعٌ فَلَعَلَّ هَذِهِ الْخَامِسَةَ سَبَقَهُ إلَيْهَا غَيْرُهُ . " ج " نَظَمْتهَا تَبَعًا لِابْنِ نَاجِي ، فَقُلْت : ﴿﴾ وَفِي وَصِيِّ الْأُمِّ بِالْيَسِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلصَّغِيرِ ﴿﴾ طفي حَصَرَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهَا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اسْتِحْسَانًا كَثِيرًا ، حَتَّى قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ . ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَلَيْهِ عَوَّلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَافَقَ اسْتِحْسَانُهُ فِيهِ قَوْلًا لِغَيْرِهِ ، وَإِذَا تَصَفَّحْت مَسَائِلَ الْمَذْهَبِ ظَهَرَ لَك ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرٍ ، وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي أَرْضٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ الشُّفْعَةُ فِيهِ اسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . وَقَالَ مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ تت ، هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إلَيْهَا . وَالثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ . وَالثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَالرَّابِعَةُ جَعْلُ دِيَةِ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ﴿﴾ وَمَا اسْتَحْسَنَ الْمَتْبُوعُ إنْ عُدَّ أَرْبَعٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَالِاثْنَانِ مِنْهَا صَاحِبُ الْوِتْرِ يَشْفَعُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِنَاءٌ وَثَمْرٌ وَالْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ لِلْخَمْسِ تُرْبِعُ ﴿﴾ وَنَظَمَهَا " غ " فَقَالَ ﴿﴾ : وَقَالَ مَالِكٌ بِالِاخْتِيَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِي شُفْعَةِ الْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجُرْحُ مِثْلُ الْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْخَمْسُ فِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ ﴿﴾ 202 ح " فَإِنْ قُلْت بَقِيَتْ خَامِسَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَهِيَ إذَا هَلَكَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ يَتِيمٌ لَا وَصِيَّ لَهُ فَأَوْصَتْ بِالْوَلَدِ وَالْمَالِ إلَى رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ دِينَارًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْ الْوَصِيِّ اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " . وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ نَاجِي خَمْسًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَذَكَرَ هَذِهِ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ بِالِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي الْأَرْبَعِ وَلَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا هَذِهِ . أَبُو الْحَسَنِ الْمَسَائِلُ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْبَعٌ فَلَعَلَّ هَذِهِ الْخَامِسَةَ سَبَقَهُ إلَيْهَا غَيْرُهُ . " ج " نَظَمْتهَا تَبَعًا لِابْنِ نَاجِي ، فَقُلْت : ﴿﴾ وَفِي وَصِيِّ الْأُمِّ بِالْيَسِيرِ ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلصَّغِيرِ ﴿﴾ طفي حَصَرَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهَا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اسْتِحْسَانًا كَثِيرًا ، حَتَّى قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ . ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَلَيْهِ عَوَّلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَافَقَ اسْتِحْسَانُهُ فِيهِ قَوْلًا لِغَيْرِهِ ، وَإِذَا تَصَفَّحْت مَسَائِلَ الْمَذْهَبِ ظَهَرَ لَك ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث