منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
الصفحة 5566 · ص. المطبوع 291 · الشرح
( أَوْ كَتَبَ ) الْقَاسِمُ ( الْمَقْسُومَ ) بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ أَجْزَاءَ مُسْتَوِيَةً بِالْقِيمَةِ بِعَدَدِ آحَادِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ حَظًّا بِأَنْ يَكْتُبَ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَجْزَائِهِ فِي وَرَقَةٍ وَيُلْبِسَهَا شَمْعًا أَوْ نَحْوَهُ حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ ( وَأَعْطَى ) الْقَاسِمُ ( كُلًّا ) مِنْ الْبُنَانِيِّ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَجْزَاءِ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْمَقْسُومِ 291 بَيْنَهُمْ ، أَيْ يُعْطِي كُلَّ شَرِيكٍ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى الِاسْمِ الَّذِي فِيهَا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَيُعْطِي وَاحِدًا مِنْ الشُّرَكَاءِ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى مَا فِيهَا مِنْ الْأَجْزَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ فَقَدْ تَمَّ الْقَسْمُ لَهُ فَيُعْطِي غَيْرَهُ بُنْدُقَةً ، وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى جُزْءٍ كُمِّلَ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا خَرَجَ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ .
ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ يُخْرِجُ أَوَّلَ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَبُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبَهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، أَيْ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْمَقْسُومِ بَيْنَهُمْ وَأَسْمَاءَ الْأَجْزَاءِ وَيُبَنْدِقُهَا ، وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ وَبُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ ، وَيَفْتَحُهُمَا وَيُعْطِي مُسَمَّى اسْمِ الْجُزْءِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي خَرَجَ اسْمُهُ وَيُكَمِّلُ حَظَّهُ مُتَّصِلًا ، إنْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
طفي قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَوْ كَتَبَ الْجِهَاتِ أَيْ الَّتِي يَرْمِي عَلَيْهَا فَهِيَ مُرَادُهُ بِالْمَقْسُومِ لَا كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ إمَّا أَنْ تُرْمَى عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ تُكْتَبَ الْجِهَاتُ وَتُقَابَلَ بِهَا ، وَالْكُلُّ سَوَاءٌ ، وَلِذَا قَالَ " غ " أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عَطْفٌ عَلَى رَمَى لَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ . وَقُلْنَا لَا كُلُّ جُزْءٍ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَقَعُ فِيهَا كُلِّهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَقَلِّهِمْ جُزْءًا كَالسُّدُسِ إنْ كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَطْ ، بَلْ فِي اثْنَيْنِ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَحْتَاجُ لِضَرْبٍ ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ عَلَى جُزْءٍ فَيَأْخُذُهُ وَمَا يَلِيهِ إلَى تَمَامِ حَظِّهِ ، وَكَذَا اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَهَذَا وَاضِحٌ ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ بُطْلَانَ تَفْسِيرِ مَنْ فَسَّرَ الْمَقْسُومَ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ كَالسِّتَّةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَائِلًا يَكْتُبُ سِتَّةَ أَوْرَاقٍ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ اسْمَ سُدُسٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُعْطِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَيْنِ ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ ، وَأَجَابَ بِمَا فِيهِ خَبْطٌ ، ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لَا يَتَوَقَّفُ الْقَسْمُ فِيهَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ .
قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ يَعْنِي مَعَ الشُّرَكَاءِ لَيْسَ قَصْدُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ لِيُوَافِقَ 292 مَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ . ا هـ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيطِ الْأَجْزَاءِ ، وَمُرَادُ الْأَئِمَّةِ بِالْقُرْعَةِ أَخْذُ كُلِّ أَحَدٍ حَظَّهُ مُجْتَمِعًا ، وَتَقْرِيرُ تت قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي كَبِيرِهِ قَائِلًا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ أَظْهَرُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ كَتْبَ الْجِهَاتِ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ فَهُوَ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث