منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
( وَأَنْفَقَ ) الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ( إنْ سَافَرَ ) الْعَامِلُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِ التَّجْرِ حَتَّى يَعُودَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ . وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُسَافِرْ وَلَوْ فِي وَقْتِ شِرَائِهِ وَتَجْهِيزِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ . وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ . " ق " ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي رِبْحِهِ ، وَلَكِنْ يُلْغَى وَسَوَاءٌ فِي قُرْبِ السَّفَرِ أَوْ بُعْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ .
( وَ ) إنْ ( لَمْ يَبْنِ ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ ( بِزَوْجَتِهِ ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ ، فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا ، فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ . 359
( وَ ) إنْ ( احْتَمَلَ الْمَالُ ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ . وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ قَلِيلٌ وَلَهُ يُنْفِقُ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ ، وَالثَّانِي عَلَى سَفَرٍ قَرِيبٍ . ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالَانِ حَمْلَ مَجْمُوعِهِمَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ ، فَلَهُ النَّفَقَةُ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَالًا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ . ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا يَبْلُغُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَأَرْشُ مَجْمُوعِهِمَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ . ا هـ .
( وَ ) إنْ كَانَ سَفَرُهُ ( لِغَيْرِ أَهْلٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ ( وَ ) غَيْرِ ( حَجٍّ وَ ) غَيْرِ ( غَزْوٍ ) أَيْ جِهَادِ الْكُفَّارِ بِأَنْ كَانَ لِلتَّجْرِ بِالْمَالِ . فِيهَا قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا وَيَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ ، فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالٍ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا فِي رُجُوعٍ ، وَإِنْ كَانَ إنْفَاقُهُ مِنْ الْمَالِ ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ مُنَاسِبًا لِحَالِ الْمَالِ عَادَةً بِلَا إسْرَافٍ تَقَدَّمَ فِي نَصِّهَا ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ، وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَنْفَقَ فَمَا أَنْفَقَهُ ( فِي الْمَالِ ) الْمُقَارَضِ بِهِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَا إنْ زَادَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ .
( وَاسْتَخْدَمَ ) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ ( إنْ تَأَهَّلَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلَ الْهَاءِ أَيْ كَانَ أَهْلًا لِاِتِّخَاذِ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ بِأَنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ نَفْسَهُ تَزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ . فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ 360 كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَعَمِّ فَشَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ .
( وَ ) إنْ ( لَمْ يَبْنِ ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ ( بِزَوْجَتِهِ ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ ، فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا ، فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ . 359
( وَ ) إنْ ( احْتَمَلَ الْمَالُ ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ . وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ قَلِيلٌ وَلَهُ يُنْفِقُ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ ، وَالثَّانِي عَلَى سَفَرٍ قَرِيبٍ . ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالَانِ حَمْلَ مَجْمُوعِهِمَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ ، فَلَهُ النَّفَقَةُ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَالًا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ . ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا يَبْلُغُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَأَرْشُ مَجْمُوعِهِمَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ . ا هـ .
( وَ ) إنْ كَانَ سَفَرُهُ ( لِغَيْرِ أَهْلٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ ( وَ ) غَيْرِ ( حَجٍّ وَ ) غَيْرِ ( غَزْوٍ ) أَيْ جِهَادِ الْكُفَّارِ بِأَنْ كَانَ لِلتَّجْرِ بِالْمَالِ . فِيهَا قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا وَيَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ ، فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالٍ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا فِي رُجُوعٍ ، وَإِنْ كَانَ إنْفَاقُهُ مِنْ الْمَالِ ( بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ مُنَاسِبًا لِحَالِ الْمَالِ عَادَةً بِلَا إسْرَافٍ تَقَدَّمَ فِي نَصِّهَا ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ، وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَنْفَقَ فَمَا أَنْفَقَهُ ( فِي الْمَالِ ) الْمُقَارَضِ بِهِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَا إنْ زَادَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ .
( وَاسْتَخْدَمَ ) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ ( إنْ تَأَهَّلَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلَ الْهَاءِ أَيْ كَانَ أَهْلًا لِاِتِّخَاذِ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ بِأَنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ نَفْسَهُ تَزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ . فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ 360 كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَعَمِّ فَشَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث