منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 5907 · ص. المطبوع 3 · الشرح
3 ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ
( وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ ) أَيْ إيجَارُ عَاقِلٍ وَمُمْكِنُ النَّقْلِ غَيْرِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ فِي تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى عَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ . وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ . ابْنُ شَاسٍ أَقْسَامُ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةٌ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي اسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ ، الْقِسْمُ الثَّانِي فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ وَهِيَ تُسْتَأْجَرُ لِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : لِلرُّكُوبِ و لِلْحَمْلِ وَلِلِاسْتِقَاءِ وَلِلْحَرْثِ .
( وَجَازَ ) كِرَاءُ الدَّابَّةِ ( عَلَى ) شَرْطِ ( أَنَّ عَلَيْك ) يَا مُكْتَرِي ( عَلَفَهَا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْفَاءِ أَيْ مَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ الْمُكْتَرَاةُ ، وَهُوَ الْكِرَاءُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مَعْلُومٍ ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ عَلَيْك ( طَعَامَ رَبِّهَا ) أَيْ الدَّابَّةِ الَّذِي يَأْكُلُهُ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ الْكِرَاءُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ مَانِعَةً خُلُوٍّ فَقَطْ ، فَيَجُوزُ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا وَطَعَامَ رَبِّهَا مَعًا كَذَلِكَ ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ ( عَلَيْهِ ) أَيْ رَبِّ الدَّابَّةِ ( طَعَامَك ) يَا مُكْتَرِي الَّذِي تَأْكُلُهُ فِي سَفَرِك إنْ اكْتَرَيْتهَا بِغَيْرِ طَعَامٍ . وَفِي هَذَا اجْتِمَاعُ إكْرَاءٍ وَبَيْعٍ فِي صَفْقَةٍ ، وَهُوَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ بَعْضَ مَا تُعْطِيهِ لِرَبِّهَا فِي رُكُوبِهَا وَبَعْضَهُ فِي طَعَامِك فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَ إبِلًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ رِحْلَتَهَا ، أَوْ تَكْتَرِيَ دَابَّةً بِعَلَفِهَا أَوْ أَجِيرًا بِطَعَامِهِ أَوْ إبِلًا عَلَى 4 أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ هُوَ طَعَامَك ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ ; لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَاجِرَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ أَجَلًا مَعْلُومًا بِطَعَامِهِ فِي الْأَجَلِ ، أَوْ بِكِسْوَتِهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عُرُوضٌ بِعَيْنِهَا مُعَجَّلَةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا مَضْمُونَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَ تَأْخِيرُهَا إنْ ضَرَبَا لَهَا أَجَلًا كَأَجَلِ السَّلَمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث