منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6047 · ص. المطبوع 54 · الشرح
( وَإِنْ ) اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ وَالْأُجْرَةِ مَعًا بِأَنْ ( قَالَ ) الْجَمَّالُ ( أَكْرَيْتك لِلْمَدِينَةِ ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ( بِمِائَةٍ وَبَلَغَاهَا ) الْمُتَكَارِيَانِ الْمَدِينَةَ ( وَقَالَ ) الْمُكْتَرِي ( بَلْ ) أَكْرَيْتَنِي ( لِمَكَّةَ ) الْمُشَرَّفَةِ ( بِأَقَلَّ ) مِنْ الْمِائَةِ كَخَمْسِينَ ( فَإِنْ ) كَانَ ( نَقَدَهُ ) أَيْ الْمُكْرِيَ الْمُكْتَرِيَ الْخَمْسِينَ ( فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ ) لِتَقْوَى دَعْوَاهُ بِالِانْتِقَادِ وَالشَّبَهِ ، وَأَرَادَ مَعَ شَبَهِ الْمُكْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( وَحَلَفَا ) أَيْ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ 54 الْآتِي وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ ( وَ ) إذَا حَلَفَا ( فُسِخَ ) الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ الْمِثْلُ فِيمَا مَشَى ، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَلِدَلَالَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ ) الْمُكْتَرِيَ الْمُكْرِي شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ ( فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِي ) قَدْرِ ( الْمَسَافَةِ ) أَنَّهَا لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمَاتِ ( وَ ) الْقَوْلُ ( لِمُكْتِرِي حِصَّتِهَا ) أَيْ الْمَسَافَةِ ( مِمَّا ذَكَرَهُ ) الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ كَكَوْنِهِ خَمْسِينَ ( بَعْدَ يَمِينَيْهِمَا ) عَلَى مَا ادَّعَيَاهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُكْرِي أَنَّهَا لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ ، وَلَا قَوْلُ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا لِمَكَّةَ بِخَمْسِينَ ; لِأَنَّ بُلُوغَ الْمَسَافَةِ رَجَّحَ قَوْلَ الْمُكْرِي وَعَدَمَ الِانْتِقَادِ رَجَّحَ قَوْلَ الْمُكْتَرِي ( وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْمُكْتَرِي ( فَالْقَوْلُ لَهُ ) أَيْ الْمُكْرِي ( بِيَمِينٍ ) فَيَأْخُذُ الْمِائَةَ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا .
( وَإِنْ أَقَامَا ) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي ( بَيِّنَةً ) أَيْ جِنْسَهَا الصَّادِقَ بِبَيِّنَتَيْنِ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْرِي وَبَيِّنَةٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْتَرِي ( قُضِيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( بِأَعْدَلِهِمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى وَتَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ ( سَقَطَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ، وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا . فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ قَالَ الْمُكْرِي أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقَدْ بَلَغَاهَا ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي بَلْ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ الْمِائَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ . ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ إذَا أَشْبَهَ مَا قَالَاهُ جَمِيعًا . ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَحْلِفُ لَهُ الْمُكْتَرِي فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ صُدِّقَ الْجَمَّالُ فِي الْمَسَافَةِ وَصُدِّقَ الْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، وَيُفَضُّ الْكِرَاءُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمُكْتَرِي ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً قُضِيَ 55 بِأَعْدَلِهِمَا ، وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا . الْحَطّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي هَذِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَقَدْرِ الْكِرَاءِ وَقَدْ اخْتَصَرَ الْكَلَامُ فِيهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ كَثِيرٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا فِي اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَبَعْدَ الرُّكُوبِ الْكَثِيرِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُكْرِي ، فَقَوْلُهُ فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَفُسِخَ ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْتِقَادِ الْجَمَّالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ ; لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لَهُ فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَالْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ ، ثُمَّ قَالَ وَبَقِيَ وَجْهٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ حَلِفَهُمَا ، وَلِلْمُكْرِي كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُبِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ حَلَفَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ اقْتَرَعَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ . ( تَنْبِيهَاتٌ )
الْأَوَّلُ : ذَكَرَ قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً إلَخْ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِيُنَبِّهَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدِينَةِ بِقَبُولِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عِدْلَةً ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى فَضْلَةً أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَيُقْضَى بِأَبْعَدِ الْمَسَافَتَيْنِ وَأَكْثَرِ الْكِرَاءَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ ، سَوَاءٌ انْتَقَدَ أَمْ لَمْ يَنْتَقِدْ .
الثَّانِي : فِيهَا إنْ طَلَبَ الْجَمَّالُ نَقْدَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ السَّيْرِ الْقَرِيبِ فَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَمْلًا عَلَى سُنَّةِ النَّاسِ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ أَوْ تَأْخِيرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ فَكَالسُّكْنَى فِي أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ عَجَّلَ الْكِرَاءَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ ، فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْدَ بَلَدِ الْغَايَةِ وَالْآخَرُ نَقْدَ بَلَدِ الْعَقْدِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ .
الثَّالِثُ : أَبُو الْحَسَنِ يُقَالُ لِلْجَمَّالِ مَثَلًا كَرِيٌّ وَمُكَارٍ وَمُكْرٍ وَلِلرَّاكِبِ مُكْتَرٍ وَمُتَكَارٍ وَجَمْعُ الْمُكْرِي مُكْرُونَ ، وَالْكَرْيُ أَكْرِيَاءٌ وَالْمُكْتَرِي مُكْتَرُونَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث