منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6077 · ص. المطبوع 70 · الشرح
70 وَفِي ) الْجُعْلِ ( الْفَاسِدِ جُعْلُ الْمِثْلِ ) إنْ تَمَّ عَمَلُهُ رَدًّا لَهُ لِصَحِيحِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَقِيلَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ سَوَاءٌ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا رَدًّا لَهُ لِصَحِيحِ أَصْلِهِ ، وَهِيَ الْإِجَارَةُ . وَاسْتَثْنَى مِنْ الْفَاسِدَةِ فَقَالَ ( إلَّا ) الْفَاسِدَ ( بِ ) جَعْلِ ( جُعْلٍ ) لِلْعَامِلِ جُعْلًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَمَامِ الْعَمَلِ ، بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنْ أَتَيْت بِالْآبِقِ فَلَكَ دِينَارٌ ، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فَلَكَ نِصْفُ دِينَارٍ ( فَأُجْرَتُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْعَامِلِ فِي مِثْلِ الْعَمَلِ عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَدِّ فَاسِدِ الْجُعْلِ لِحُكْمِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ تَمَّ عَمَلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ لِلْإِجَارَةِ ، فَتَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ ثَالِثُهَا لِلْأَوَّلِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ، وَلِلثَّانِي فِي بَعْضٍ كَالثَّلَاثَةِ فِي الْقِرَاضِ .
" غ " أَشَارَ إلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ جَاعَلَ فِي آبِقٍ لَهُ فَقَالَ : إنْ وَجَدْته فَلَكَ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلَكَ طَعَامُكَ وَكِسْوَتُكَ ، قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ وَقَعَ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ وَجَدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَكَ طَعَامُك وَكِسْوَتُك ، قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ وَقَعَ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ وَجَدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ . أَصْبَغُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أُجْرَةَ لَهُ . ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْجُعْلِ الْفَاسِدِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى حُكْمِ نَفْسِهِ ، فَيَكُونُ لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ أَتَى بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ . وَالثَّانِي أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى حُكْمِ غَيْرِهِ وَهِيَ الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ أَتَى بِهِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ . وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يُخَيِّبْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ كَنَحْوِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا إنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلَكَ نَفَقَتُك ، وَإِنْ وَجَدْته فَلَكَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ إنْ أَتَى بِهِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا إلَّا فِي الْإِتْيَانِ بِهِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ أَتَى بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ .
فَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجُعْلَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ إجَارَةٌ بِغَرَرٍ جَوَّزَتْهَا السُّنَّةُ ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ جُعْلًا إذَا جُعِلَ لَهُ عَلَى الْإِتْيَانِ خَاصَّةً ، فَإِذَا جُعِلَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَيْسَ بِجُعْلٍ وَإِنْ سَمَّاهُ جُعْلًا . وَإِنَّمَا هِيَ إجَارَةٌ ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ ، 71 وَحَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ لِأَصْلٍ ، وَجَارِيَةٌ عَلَى قِيَاسٍ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ وَجَدَهُ وَأَجْرُ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ . ( تَنْبِيهَاتٌ )
الْأَوَّلُ فِي النَّوَادِرِ إنَّمَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى طَلَبِ آبِقٍ يُجْهَلُ مَكَانَهُ ، وَأَمَّا مَنْ وَجَدَهُ آبِقًا أَوْ ضَالًّا أَوْ ثِيَابًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَى رَدِّهِ ، وَلَا عَلَى أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَكَانِهِ إذْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ جُعْلِ رَبِّهِ فِيهِ جُعْلًا فَلَهُ الْجُعْلُ عَلِمَ بِمَا جُعِلَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا تَكَلَّفَ طَلَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّفْهُ .
الثَّانِي : الْمُتَيْطِيُّ الْقَابِسِيُّ لَا يَصْلُحُ الْجُعْلُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فِي مِلْكِ الْجَاعِلِ وَقَالَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ ، وَهُوَ أَحْسَنُ . وَأَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْجُعْلَ عَلَى الْفَرَسِ فِي مِلْكِهِ ، وَعَقَدَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَثِيقَةً فِي حَفْرِ بِئْرٍ وَطَيِّهَا بِالصَّخْرِ فِي مِلْكِ الْجَاعِلِ . وَاشْتَرَطَ الصَّخْرَ عَلَى الْمَجْعُولِ لَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ فَدَخَلَهُ أَمْرَانِ : الْجُعْلُ فِي أَرْضِ الْجَاعِلِ وَاجْتِمَاعُ الْجُعْلِ وَالْبَيْعِ .
الثَّالِثُ : ابْنُ عَرَفَةَ وَالْعَمَلُ فِيهِ أَيْ الْجُعْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ مُتَعَسِّرِهِ ، بِخِلَافِ مُتَيَسِّرِهِ إذْ كُلُّ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ عَلَى الْآبِقِ مَعَ جَهْلِهِمَا نَاحِيَتَيْهِ ، بِخِلَافِهِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْأَرْضِ ، فَفِي الْمَعُونَةِ يَجُوزُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ بُعْدِ مَاءِ الْأَرْضِ وَقُرْبِهِ وَشِدَّتِهَا وَلِينِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا تَدْعُو ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ، وَهُوَ نَصُّ نَقْلِ ابْنُ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ . وَقَوْلُ الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ كَوْنُ الْعَمَلِ مَعْلُومًا ، بَلْ يَجُوزُ فِيهِ الْمَجْهُولُ ظَاهِرُهُ عَدَمُ شَرْطِ خِبْرَةِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ثَانِي مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ أَصْبَغَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَمَلُ كَعَمَلِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا ، فَإِنَّ مَسَافَةَ الْآبِقِ وَالضَّالَّةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامُهُ يُوهِمُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ عَمَلِ الْجِعَالَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إذْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إلَّا بَعْدَ خِبْرَتِهِمَا الْأَرْضَ مَعًا ، وَشَرَطَ فِي الْعُتْبِيَّةِ اسْتِوَاءَ حَالِ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِحَالِ 72 الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ طَلَبُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ فِيهِ إلَّا بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجَهْلِ بِمَحَلِّهِ وَمَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَهُوَ غَارٌّ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَجْعُولُ لَهُ فِي الْآبِقِ أَوْ الضَّالَّةِ عَالِمًا بِمَحَلِّهِ دُونَ الْجَاعِلِ ، فَلَهُ إمْضَاءُ الْجُعْلِ وَرَدُّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ بِهِ فَلَهُ الْأَقَلُّ قِيمَةُ عَنَائِهِ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْمُسَمَّى ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْجَاعِلُ هُوَ الْكَاتِمُ مَوْضِعَ الْعَبْدِ أَوْ الضَّالَّةِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ عَنَائِهِ أَوْ الْمُسَمَّى .
الرَّابِعُ : إذَا كَانَ الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ فَلْيَرْفَعْ الْمَجْعُولُ لَهُ أَمْرَهُ لِلْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَحْكُمَ بِجُعْلِهِ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الْجُعْلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث