منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6147 · ص. المطبوع 95 · الشرح
وَاسْتَثْنَى مِنْ مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ لَهُ مَنْعُهُ فَقَالَ ( إلَّا مَنْ ) أَيْ إنْسَانًا ( خِيفَ عَلَيْهِ ) الْهَلَاكُ أَوْ الْمَرَضُ الْخَطِرُ ( وَ ) الْحَالُ ( لَا ثَمَنَ ) لِلْمَاءِ الْمُحْتَاجِ لَهُ ( مَعَهُ ) أَيْ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْمَاءِ مَنْعُهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَاضِلَ مِنْ الْمَاءِ مَجَّانًا لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِ . ابْنُ رُشْدٍ مَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ مُتَمَلَّكَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنْبَطًا مِثْلَ بِئْرٍ يَحْضُرُهَا أَوْ عَيْنٍ يَسْتَخْرِجُهَا أَوْ غَيْرَ مُسْتَنْبَطٍ غَدِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَيَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ، وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ إلَّا بِثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ ، وَيُخَافَ عَلَيْهِمْ الْهَلَاكُ إنْ مَنَعَهُمْ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ ، فَإِنْ مَنَعَهُمْ فَعَلَيْهِمْ مُجَاهَدَتُهُ ، هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ نَهْيَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ مَنْعِ نَقْعِ الْبِئْرِ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَمْنَعَ الشُّرْبَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْغَدِيرِ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِهِ ، وَلَهُ فِي وَاجِبِ الْحُكْمِ أَنْ يَمْنَعَ مَاءَهُ إذَا شَاءَ وَيُبِيحَهُ إذَا شَاءَ . ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَاءُ فِي إنَاءٍ لِرَبِّهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْمُوَاسَاةِ .
( وَالْأَرْجَحُ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ أَخْذُهُ ( بِالثَّمَنِ ) " غ " يُرِيدُ إنْ كَانَ مَعَهُ ثَمَنٌ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ مَعَ وُجُودِهِ . طفي ; لِأَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ 95 أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ مَعَهُ ، وَلَا يَتْبَعُ بِهِ دَيْنًا ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ . وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ : وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَافَ عَلَى مُسْلِمٍ الْمَوْتَ أَنْ يُحْيِيَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَيَجِبُ عَلَى أَصْحَابِ الْمِيَاهِ بَيْعُهَا مِنْ الْمُسَافِرِينَ بِمَا تُسَاوِي ، وَلَا يُشَطِّطُوا عَلَيْهِمْ فِي ثَمَنِهَا . وَلَمْ يَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَقَالَهُ فِي الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ أَنَّهُ يَسْقِي بِمَاءِ جَارِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ . ابْنُ يُونُسَ وَإِحْيَاءُ نَفْسِهِ أَعْظَمُ مِنْ إحْيَاءِ زَرْعِهِ ، وَالْأَوْلَى فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا لَوْ مَاتَ جَمَلُهُ فِي الصَّحْرَاءِ لَكَانَ عَلَى بَقِيَّةِ الرُّفَقَاءِ أَنْ يُكْرُوا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُونَ لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ وَجَبَتْ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتْبَعُوا بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ بِبَلَدِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ الْيَوْمَ أَبْنَاءُ سَبِيلٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِمْ ا هـ .
" غ " زَادَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ فَضْلَ مَاءِ جَارِهِ لَا ثَمَنَ لَهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ ، فَيَصِحُّ الْجَوَابُ ، وَيَكُونُ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُسَافِرِينَ لَهُ ثَمَنٌ ، فَاخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى . وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُسَافِرِينَ مُخْتَارُونَ بِسَبَبِ السَّفَرِ ، وَاَلَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ لَيْسَ بِمُخْتَارٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث